قال شهاب قرقاش، الرئيس التنفيذي لمجموعة ضمان للاستثمار إن دولة الإمارات هي الملاذ الأكثر أمانا على مستوى المنطقة في الوقت الحالي بالنسبة للمستثمر الأجنبي، وذلك نظرا للمرونة التي يتمتع بها اقتصاد الإمارات، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تلعب دورا اقتصاديا في المنطقة يفوق تأثيره المساحة الجغرافية للدولة.
جاء ذلك خلال اللقاء السنوي للشركة مع الإعلاميين والذي عقد أمس بفندق شنغريلا في دبي. وأضاف إن العام الماضي أثبت مدى المرونة التي يتمتع بها اقتصاد الإمارات، حيث شهدت الأسواق نوعا من العوائد بسبب السياسة الاقتصادية المتزنة والحكيمة التي اتبعتها الدولة والتي كانت مكملة لنظرية الاقتصاد الحر بالإضافة إلى السياسة المرحبة بالتداول الاقتصادي النشط في كافة المجالات، لافتا إلى أن دولة الإمارات تلعب دور المهدئ الاقتصادي في منطقة لا تتسم بالهدوء في الوقت الحاضر، حيث تتمتع الدولة بالظروف التي تخلق بيئة مثالية للمستثمرين.
مؤشرات
وأشار إلى أن هناك عدة مؤشرات تدل على الإجراءات السليمة وعلى متانة الاقتصاد الإماراتي، منها ارتفاع إجمالي الإنفاق على التجزئة من 10.2 مليارات دولار في العام 2009 إلى 11.2 مليار دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل إلى 12.5 مليار دولار بنهاية العام الجاري وهو ما يعيد إلى مستويات الطفرة، حيث بلغ إجمالي الإنفاق على التجزئة خلال العام 2008 في الإمارات 12.7 مليار دولار.
وأكد أن دبي كانت ولا تزال أيقونة يحتذى بها، إذ إن النموذج الذي صنعته دبي هو نموذج مستدام مبني على الكفاءة والاستمرارية، مشيرا إلى أن دبي استطاعت أن ترد على كل التكهنات السلبية بالنسبة لاقتصادها واستطاعت أن تثبت مدى قوة ذلك الاقتصاد، مشيرا إلى أن أحد أهم القطاعات وهو القطاع السياحي في دبي شهد نموا جيدا خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي 2010، في ما اقتربت إشغالات فنادق دبي خلال الربع الأول من العام الجاري من مستوى الإشغالات التي تم تحقيقها في الربع الأول من العام 2008 خلال فترة ما قبل الأزمة المالية العالمية، وهو ما يدل على الإجراءات السليمة والحكمة في التعامل مع تداعيات الأزمة، والتي جعلت أحد أهم القطاعات في دبي يمر خلالها بسلام.
نمو الاقتصاد
وأشار إلى أن اقتصاد الإمارات بشكل خاص واقتصاديات دول الخليج بشكل عام من شأنها أن تشهد نموا خلال الفترة المقبلة وذلك بسبب الكفاءة العالية في تلك الاقتصادات والمرونة في التعامل مع ظروف السوق العالمي بكافة مستجداته وأزماته، لافتا إلى أن هناك أزمة ثقة من قبل الاستثمار الأجنبي في كافة أنحاء العالم عقب حدوث الأزمة المالية العالمية، وهو ما يعطل الحركة التنموية للاقتصاد العالمي.
وأوضح أن حجم الودائع في دولة الإمارات شهد نموا بنسبة 6.1% منذ بداية العام وحتى نهاية شهر يوليو من العام الجاري، في ما شهد حجم تلك الودائع نموا بنسبة 11.48% لمدة عام بنهاية شهر يوليو الماضي، لافتا إلى أن حجم تلك الودائع يعد كبيرا مقارنة بالفترات السابقة، في ما شهدت القروض نموا بنسبة 2.01% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
في ما كانت نسبة نمو القروض نحو 2.58% لمدة عام بنهاية شهر يوليو الماضي، وهو ما يدل على وجود انتعاش في عمليات الإقراض، وتخلي البنوك الموجودة داخل الدولة عن تحفظها تجاه عمليات الإقراض سواء للأفراد أو المؤسسات، ما يفتح طريقا لنمو يشهده الاقتصاد بشكل واضح.
أسواق الأسهم
وقال قرقاش إن التوجه المستقبلي في الاستثمار سوف يكون نحو أسواق الأسهم مجددا برغم إحجام المستثمرين عنها لمدة 5 سنوات منذ العام 2006، حيث يسعى المستثمرون نحو أسواق الأسهم في حال أحسوا بنشاط السوق، إذ إن أسواق الأسهم هي أسرع ما يتأثر بنمو السوق بشكل طردي سواء سلبا أو إيجابا، لكنه لفت إلى أن العودة إلى أسواق الأسهم لن تكون بنفس السهولة التي عدتها تلك الأسواق في السابق، مؤكدا على أن التوجه نحو سوق الأسهم سوف يكون لعدة أسباب منها أن هناك شركات تحقق مستويات جيدة من الربحية.
كما أن هناك بعض الشركات التي تقوم بتوزيع أرباح على الرغم من الأزمة المالية العالمية، فضلا عن الأسعار المنخفضة للأسهم في الوقت الحالي، وقلة الخيارات الاستثمارية الأخرى، وهو ما سوف يسهم في عودة المستثمر إلى أسواق المال بشكل كبير.
وأضاف أن قيمة التداول في أسواق الإمارات بنهاية العام الجاري من شأنها أن تعود لمستويات العام 2004، وهو ما يشكل بداية لدورة اقتصادية جديدة تحفز للنمو، مشيرا إلى تراجع سوق أبوظبي بنسبة 4% وتراجع سوق دبي بنسبة 8% منذ بداية العام وحتى نهاية شهر أغسطس المنصرم. وأشار إلى أن أسواق الإمارات تواجه عددا من التحديات التي تؤثر على أدائها مثل عدم حضور التدخل الحكومي في الأسواق، إذ أن سياسة الدولة هي عدم التدخل المباشر في نشاط أسواق المال سواء في أيام الطفرات أو حتى أيام الانكماش،
