أكد خبراء اقتصاديون أن منطقة الشرق الأوسط تزخر بالعديد من فرص الاستثمار أمام شركات الملكية الخاصة التي تتمتع بالخبرة والمعرفة ولديها شبكات واسعة من العلاقات في الأسواق الإقليمية متوقعين أن تتجه الشركات نحو التخصص الاستثماري والتركيز على قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة والاستثمار المبكر مؤكدين على ضرورة دعم الابتكار والبحوث والشراكة بين القطاعين العام والخاص لتأسيس نموذج للأعمال قادر على استقطاب المزيد من المستثمرين وتنشيط حركة القطاع مشيرين إلى أن حجم صفقات الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغ 21 مليار دولار خلال الشهور الستة من العام الجاري وهو زيادة بنسبة 30% عن نفس الفترة من العام الماضي التي سجلت فيها الصفقات 16 مليار دولار بحسب التقرير الأخير الصادر عن «زاوية».
جاء ذلك على هامش أعمال اليوم الثالث والأخير من قمة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لاستثمارات الملكية الخاصة لعام 2011 في دبي والتي يشارك فيها عدد كبير من التنفيذيين والمديرين والخبراء في شركات الملكية الخاصة والاستشارة المالية والبنوك في المنطقة.
فجوة في التقييم
من جانبه أكد عمر مهنا رئيس قسم الاستحواذ والاندماج في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أهمية الدور الذي يمكن للبنوك الاستثمارية لعبه في هذه المرحلة في دفع قطاع الملكية الخاصة من حيث تثقيف الأطراف ذات المصلحة وسد فجوة تقييم الصفقات، وأشار مهنا إلى أن عدد صفقات الملكية الخاصة خلال النصف الأول من العام بلغ 173 صفقة مقابل 130 صفقة في نفس الفترة من العام الماضي أي بنمو نسبته 33%، وذلك على الرغم من وجود بعض التحديات التي تواجه مجتمع الملكية الخاصة اليوم في كافة مراحل الصفقات بدءاً من البحث عن الفرص والتنفيذ والإدارة وحتى التخريج.
مشيراً إلى دور البنوك الاستثمارية في سد الفجوات التي يمكن أن تحصل في كافة تلك المراحل خصوصاً في التقييم وأن العديد من البنوك تمتع بالقدرة على الوصول وهيكلة الصفقات الملائمة والمفاوضة عليها وتوفير المشورة القانونية والإدارية لإنجاح تلك الصفقات. وأضاف مهنا أنه من الهام تطوير العلاقات بين الأطراف ذات العلاقة والبنوك الاستثمارية لأنها على إطلاع ببنية رأس المال في الشركات وقادرة على بناء علاقة استراتيجية بين أصحاب الأسهم والإدارة في شركات الملكية الخاصة.
مشيراً إلى أن الأحداث الراهنة في المنطقة دفعت الشركات لتصبح أكثر واقعية من حيث تقييم الصفقات مع وجود بعض الإحجام العزوف عن البيع على الرغم من توفر السيولة والعديد من الفرص القائمة للاستثمار في المنطقة، وهنا يأتي دور البنوك الاستثمارية من حيث قدرته على لعب دور الوسيط وتثقيف المستثمرين وسد الفجوة في تقييم الصفقات.
التوقيت المناسب
من جهته تفاءل تامر مكاري مدير تمويل الشركات في أرقام كابيتال حول الصفقات المتاحة في المنطقة أمام شركات الملكية الخاصة في المنطقة مشدداً على أهمية اختيار التوقيت المناسب لشراء أو بيع الحصص في الشركات، خصوصاً وأن اقتناص الصفقات المربحة يعتمد في كثير من الأحيان على الدخول المبكر في الصفقة على الرغم من أن ذلك يزيد من حجم المخاطرة وهنا يأتي دور تحديد الفرص والتقييم الواقعي للصفقات مشيراً في تعليق خاص للبيان أن هنالك الكثير من الفرص الاستثمارية السانحة في المنطقة خصوصاً في الدول التي شهدت تحولا سياسيا جذريا فيها مؤخراً مثل مصر وليبيا على مستوى الأفراد والمؤسسات على الرغم من الحديث عن عدم الاستقرار في تلك الدول والضبابية التي تحيط بالتوقعات والفرص هناك، مشيراً إلى أنها مجرد مسألة وقت قبل أن تتضح الصورة ويعود الاستقرار السياسي والاقتصادي والثقة إلى تلك الدول.
وأضاف أن العديد من فرص الملكية الخاصة متوفرة كذلك في السعودية وقطر والإمارات كذلك، وأن أرقام كابيتال تساعد حالياً على إنجاز صفقة في قطاع الرعاية الصحية في الإمارات من دون إعطاء المزيد من المعلومات عن تلك الصفقة.
العام والخاص
وفي السياق نفسه أشار ريتشارد كلارك المسؤول التنفيذي لخدمات الصفقات والهيكلة في شركة «ديلويت» للخدمات المالية إلى أهمية الدور الحكومي في توفير فرص للاستثمار في قطاع البنى التحتية في المنطقة عموماً والإمارات خصوصاً من حيث توفير الأطر التشريعية وتخفيف القيود حول الاستثمار الأجنبي، مضيفاً :إن الرسالة التي نحاول إيصالها اليوم هي أنه على الرغم من أن الاستثمار في قطاع البنى التحتية هو في طبيعته ذو مدى طويل وعوائد محدودة إلا أنه قادر على توليد العوائد لأصحاب الأسهم.
وأوضح أن المتعارف عليه هو أن شركات الملكية الخاصة تبحث عن استثمارات تتراوح عوائدها من 20-30% وذات استحقاقات قصيرة أو متوسطة المدى في العادة إلا أن الفرص المتاحة أمام شركات الملكية الخاصة للاستثمار في البنى التحتية تضيف إلى مفهوم وديناميكية الملكية الخاصة وأن السبيل إلى تحقيق ذلك يأتي من خلال إما تخصيص صناديق استثمارية للاستثمار حصرياً في قطاع البنى التحتية تكون مدعومة بأصول ما يجعلها أكثر تحوطا أو من خلال الاستثمار في شركات على أن تقوم هذه بالاستثمار في البنى التحتية وهنا تبرز ضرورة تأسيس إطار للتعاون والتنسيق بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص يهدف إلى تعزيز العلاقة وتشجيع دخول الأموال الخاصة في المشاريع العامة والبنى التحتية المحمية في مجالات عدة مثل مشاريع الطاقة النووية وتوليد الطاقة الكهربائية والصرف الصحي والمشاريع ذات العوائد المستدامة كالنقل.
