تمثل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة في جميع دول الشرق الأوسط اليوم الكثير من التحديات والفرص. واليقين هو أن الجيل القادم سوف يشهد اختلافًا جذريًا وشاملاً في جميع المجالات في هذه المنطقة الحيوية.
وكما حدث في مناطق أخرى من العالم، سوف تسهم الاعتبارات الاقتصادية إلى حد كبير في تخطيط مسار التقدم والازدهار، وسوف تضع الأسس لإيجاد أعداد كبيرة من الوظائف وتؤدي إلى تحويل منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلى منافس عالمي. ويفرض هذا ضرورة بناء اقتصادات وطنية أقل اعتمادًا على الصناعات النفطية وفرص العمل في الخدمة المدنية، وتنمية وتطوير صناعات للمستقبل.
إننا نرى في المبادرة الريادية بإنشاء الشركات والمؤسسات ركنًا أساسيًا من أركان الاستقلال الاقتصادي. ففي الدول الصناعية ينشأ 70% من جميع الوظائف في القطاع الخاص، وينتج معظمها عن 5% فقط من شركات القطاع الخاص والشركات سريعة النمو، التي تتمكن من زيادة أعداد موظفيها وثرواتها بمعدل يفوق بعدة مرات الناتج المحلي الإجمالي الوطني. كما تنشأ فوائد أخرى عن تفشي عدوى المبادرات الريادية، إذ تبين الدراسات الإحصائية أن هناك ميلاً كبيرًا لدى موظفي الشركات سريعة النمو إلى ترك وظائفهم وتأسيس شركاتهم الخاصة.
وقد أصبحت أهمية تشجيع المبادرة الريادية من الأمور المتعارف عليها عمومًا، وتتوفر في جميع دول مجلس التعاون الخليجي الموارد القادرة على تقديم المشورة والدعم للأفراد في تكوين منشآتهم الناجحة. ولذلك فإن هناك عددًا متزايدًا من الشركات سريعة النمو في المنطقة، غير أنها تعمل جميعًا خارج دائرة الضوء، ونرى أنه من الأهمية بمكان أن يتم إبراز قصص نجاحها وتشجيعها.
ويتأتى النجاح في قطاع الاستثمارات في أسهم الشركات الخاصة من قيامنا بالتعرف على الشركات القادرة على تحقيق معدلات نمو عالية والتي تملك إمكانيات كبيرة، وفرق الإدارة المبادرة الريادية التي تقف من ورائها، ثم نعمل بعد ذلك على توسعة وزيادة حجمها.
وقد وجدنا حتى الآن أن معظم الفرص تتاح في الأسواق الناضجة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وآسيا. وهناك الكثير من المؤسسات الاستثمارية الأخرى، ومنها بنك آركابيتا، والتي تستثمر جميعها في شركات واعدة وتعمل على تعزيزها وجعلها أكثر نجاحًا. والاقتصادات التي تحتضن هذه الشركات هي الاقتصادات التي تتلقى تدفقات استثمارات عالمية، وتمتاز بخبرات واسعة، وتنفرد بالمزايا الأخرى التي يمكن أن تتيحها الاستثمارات في أسهم الشركات الخاصة العالمية.
لقد كتب كثيرون في وصف حيوية الروح المبادرة في الولايات المتحدة الأميركية، والتي تعتبر أحد المكونات السحرية للاقتصاد الأمريكي. وأنا لا أعتقد أن هناك بالضرورة أي سحر معين في تكوين رجال الأعمال المبادرين في الولايات المتحدة، بل أرى أن السحر هو في بروز أولئك المبادرين، وقدرتهم على اجتذاب الاستثمارات، بالإضافة إلى قدرتهم على اجتذاب ألمع الخريجين وأكثرهم طموحًا.
لهذا دخل آركابيتا في شراكة مع شبكة كل العالم، وهي مؤسسة عالمية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بالترويج للمبادرة الريادية العالمية، وتدعم برنامجًا يهدف إلى جذب الانتباه الإقليمي والعالمي إلى مجموعة الشركات الناشئة المزدهرة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك في إطار برنامج يطلق عليه اسم أسرع مائة شركة نموًا في دول مجلس التعاون (الخليجية 100)، وتقديم المزيد من الدعم لرجال الأعمال المبادرين الناجحين، بما يؤدي إلى إبرازهم واجتذاب رؤوس الأموال والخبرات لمساعدة شركاتهم على النمو والتوسعة، وبما يؤدي إلى إيجاد المزيد من الفرص لتلك الشركات.
ويبحث برنامج الخليجية 100 عن الشركات سريعة النمو، والتي لم يتجاوز عمر بعضها بضع سنوات، ثم يقوم بتصنيفها تبعًا لنمو إيراداتها. وتتأهل الشركات المختارة ضمن برنامج الخليجية 100 للتنافس أيضًا في المنطقة العربية ضمن برنامج أسرع خمسمائة شركة نموًا في العالم العربي (العربية 500). ومن المقرر الاحتفال ببرنامج الخليجية 100 في أكتوبر المقبل، وسوف يجمع الاحتفال المالكين والمسؤولين التنفيذيين للشركات الإقليمية الأسرع نموًا والتي تمتاز بسجلات حافلة بالنجاح وإمكانيات كبيرة للنمو. وسوف تؤسس هذه الشركات لنماذج أعمال جديدة وتمهد الطريق لصناعات جديدة.
وأستشهد هنا بما قاله الخبير العالمي في تنافسية الشركات البروفسور مايكل بورتر، الأستاذ بكلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد والمؤسس المشارك لشبكة كل العالم " تمثل أسرع مائة شركة نموًا في دول مجلس التعاون، بإدارة رجال ونساء نشطين، نهجًا رائدًا جديدًا لإبراز القدرات التنافسية للمنطقة".
ومن أجل تحويل اقتصادات الخليج العربي القائمة على الصناعات الهيدروكربونية إلى اقتصادات فاعلة تهيىء الفرص لشرائح سكانها المتنوعة، لا بد لنا من رعاية مناخ يشجع المبادرة الريادية ويكافئها. ويلتزم بنك آركابيتا وشبكة كل العالم بتحقيق هذا الهدف.