دعا مصرف الإمارات الصناعي إلى استغلال بعض الفرص الثانوية التي يمكن أن تتوفر من جراء انخفاض سعر صرف الدولار، والكامنة في إمكانية زيادة صادرات المنتجات الوطنية، وبالأخص الصناعية منها، حيث ستخفض أسعارها في الأسواق الخارجية، مقارنة بمثيلاتها من صادرات البلدان غير المرتبطة بالدولار.
وقال المصرف في تقريره لشهر سبتمبر 2011: في هذا الجانب يمكن الاستفادة من ظروف الأزمة لإقامة المزيد من المشاريع الصناعية والإنتاجية لتنويع مصادر الدخل الوطني، كما يمكن للصناديق السياسية الخليجية تنفيذ عمليات استحواذ لبعض الشركات والمؤسسات العالمية المهمة والتي تتمتع بأوضاع مالية قابلة للنمو والربحية، كما يمكن التقليل من تداعيات الأزمة من خلال إعادة النظر في العديد من القضايا المالية والنقدية، وذلك بالإضافة إلى إعادة تقييم الاستثمارات الخليجية في الخارج.
وفيما يتعلق بالقضايا المالية والنقدية، فإن الآفاق المستقبلية للعملة الأميركية تبدو قاتمة، حيث تشير الدلائل إلى تراجع القدرات الاقتصادية للولايات المتحدة وبروز العملة الأوروبية «اليورو» كعملة احتياط دولية، وذلك على الرغم من أزمة منطقة اليورو، مما يتطلب إيجاد توازن بين العملتين لدعم الاستقرار المالي والنقدي في بلدان المنطقة. وبما أن خارطة الدعم الاستثمارية تتغير بصورة سريعة، فإن هناك فرصا جادة لإعادة ترتيب الاستثمارات الخليجية والاستفادة من الفرص التي تتوفر في أوروبا وفي البلدان الصاعدة، مع عدم إهمال السوق الأميركية، باعتبارها أكبر سوق في العالم.
لذلك يرى التقرير أن التعامل مع الأزمة المالية وأزمة الديون بصورة موضوعية سيتيح التقليل من الخسائر المتوقعة مع الاستفادة من الفرص المتوفرة، والتي تفرزها الأزمة من جهة وإعادة هيكلية الاقتصاد العالمي وتنامي دور البلدان الصناعية من جهة أخرى.
وأكد المصرف أن أزمة الديون الحالية تكمن في شموليتها لاستثمارات كافة بلدان العالم تقريبا، فالولايات المتحدة ظلت على مدى العقود الستة الماضية المكان الآمن للاستثمارات الأجنبية، وبالأخص تلك الاستثمارات الموظفة في سندات الخزانة الأميركية، إلا أن هذه الصورة بدأت تتغير وتفتح المجال أمام تغير خارطة الاستثمار الأجنبي في العالم بشكل عام.
وقال المصرف في تقريره الشهري (سبتمبر 2011): يؤكد هذه الحقيقة تخفيض التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة من قبل وكالة «ستاندرد آند بورز» من «AAA» إلى «+AA» ولأول مرة في التاريخ، مع نظرة سلبية ربما تتيح المزيد من التخفيض للتصنيف الائتماني لواشنطن في المستقبل.
وتابع التقرير: لذلك، فإن أزمة الديون وتخفيض التصنيف الائتماني ستطال خسائرها الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، بما فيها الاستثمارات الأجنبية في سندات الخزانة الأميركية والمقدرة بـ4514 مليار دولار، من ضمنها 400 مليار دولار استثمارات عربية وبنسبة 8.9% من إجمالي هذه الاستثمارات، حيث يتوقع أن تتكبد سندات الخزانة والمقدرة بـ9.3 تريليون دولار، بما فيها الاستثمارات الأميركية في هذه السندات خسائر مزدوجة من خلال انخفاض قيمة هذه السندات من جهة وانخفاض العائد عليها من جهة أخرى.
وتتصدر الصين بلدان العالم في امتلاك سندات الخزانة الأميركية، تليها كل من بريطانيا واليابان والبلدان المصدرة للنفط، وفي مقدمتها البلدان العربية، كما يلاحظ ازدياد أهمية البلدان الصاعدة، كالبرازيل وروسيا في الاستثمار في هذه السندات، مما يشير إلى تزايد الأهمية الاقتصادية والمالية لهذه المجموعة في العلاقة الاقتصادية الدولية، حيث يتوقع أن يتكبد حاملو هذه السندات من الأجانب خسائر تقدر بـ450 مليار دولار.
