دعا مسؤولون مصرفيون الى تخفيض أسعار الفائدة على قروض دعم السيولة التي حصلت عليها معظم البنوك الوطنية بموجب قرار الحكومة في أكتوبر 2008 في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الاقتصادات الإقليمية كخطوة احترازية لأي خلل في ميزان السيولة لدى البنوك العاملة بالدولة تأثرا بالأزمة المالية العالمية.

وقالوا إن هذه الدعوة مجرد رجاء من الحكومة التي اعتاد القطاع المصرفي على الحصول على المساندة والدعم منها بشكل مستمر. موضحين أن هناك عقوداً مبرمة بين الحكومة ممثلة في وزارة المالية وكل بنك على حدة بأسعار الفائدة المحددة لمدة 7 سنوات. والمطلوب القيام باجراء لتقديم مساعدة اضافية من الحكومة للبنوك حتى تتمكن من تقليل تكلفة الودائع لديها. وبالتالي التمكن من تقديم قروض بأسعار منخفضة تلبية لطلب المصرف المركزي بتخفيض أسعار الفائدة على الاقراض لتخفيف الاعباء عن كاهل المقترضين خصوصا من شريحة رجال الاعمال والتجار في الدولة.

 

أسعار الفائدة جيدة

وتعليقا على هذه الدعوة أعرب يونس حاجي خوري وكيل وزارة المالية في تصريح خاص لـ " البيان الاقتصادي" عن اعتقاده بأن أسعار الفائدة على قروض دعم السيولة المقدمة للحكومة والبالغ حجمها حتى الآن 50 مليار درهم تعد أسعاراً جيدة لأن هذه القروض ممنوحة للبنوك لمدة 7 سنوات كاملة وليست لعام واحد أو عامين.

وقال خوري إن أي بنك لن يستطيع الحصول على أموال لمدة سبع سنوات بسعر فائدة يقل عن 6% سواء من داخل الدولة أو من خارجها في حين أن أسعار الفائدة على قروض دعم السيولة المقدمة للحكومة تبدأ من 4% سنويا وترتفع تدريجيا بصورة طفيفة لتصل في حدها الأقصى الى 5.25% مؤكدا أنه بالنظر الى هذه المعطيات تعد هذه الأسعار ممتازة.

 

شروط ميسرة

وأضاف خوري أن الهدف الأساسي من تقديم هذه الأموال بشروط ميسرة بموجب أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بتحويل مبلغ 70 مليار درهم لوزارة المالية كان مساعدة البنوك الوطنية على تجنب أي خلل محتمل في ميزان السيولة لديها بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث تم ابرام العقود الخاصة بتحويل قروض دعم السيولة إلى، قروض الشق الثاني من رأس المال، الذي تبلغ فترة استحقاقه النهائية سبع سنوات اعتبارا من عام 2009 وعقب انقضاء فترة 5 سنوات يكون للبنوك خيار سنوي لسداد القرض.

واشار الى ان هذه العقود تم صياغتها بالتنسيق مع المصرف المركزي الذي حرص المختصون به على مراعاة كافة الأمور القانونية والفنية في صياغة العقود المبرمة مع كافة البنوك الوطنية التي تلقت قروضاً ذات أفضلية من الحكومة الاتحادية.

وقال ان حجم السيولة بالجهاز المصرفي في تحسن مستمر مما اجل ضخ الدفعة الثالثة والاخيرة من تسهيلات الحكومة الاتحادية لدعم السيولة لدي البنوك البالغ قيمتها 20 مليار درهم لعدم وجود حاجة لضخها في الوقت الراهن. مشيراً الى ان الدفعتين الاولى والثانية البالغ اجماليهما 50 مليار درهم تم ضخهما خلال شهري اكتوبر ونوفمبر عام 2008. ويخضع ضخ الدفعة الثالثة من تسهيلات الحكومة الاتحادية لدعم السيولة لدي البنوك لشروط تحددها اللجنة الوزارية المختصة التي تضم وزيري المالية والاقتصاد ومحافظ المصرف المركزي. وذلك وفقا لاوضاع السيولة بالقطاع المصرفي ومؤشرات كفاية رأس المال وملائة البنوك وغيرها من المؤشرات.

 

التشاور والتنسيق المستمر

ومن جهته أكد سليمان حامد المزروعي رئيس مجموعة عمل المصرفيين بالامارات أن التشاور والتنسيق المستمر بين رجال الاعمال وممثلي القطاع الخاص والمسؤوليين المصرفيين ومسؤولي المصرف المركزي سينعش الاقتصاد الوطني بشكل عام ويطور القطاع المصرفي ويرفع مستويات الخدمات المصرفية المقدمة بوجه عام. كما يؤدي إلى التعرف على المشاكل والمصاعب التي تواجه أي طرف من هذه الاطراف وبلورة الحلول المناسبة لها.

ومن جانبه أكد عبد الله بن خلف العتيبة المدير العام للمجموعة المصرفية للشركات ونائب مدير عام القطاع المصرفي للشركات والاستثمار في بنك أبوظبي الوطني أن الدعوة في المرحلة الراهنة لتخفيض أسعار الفائدة على قروض دعم السيولة التي حصلت عليها معظم البنوك الوطنية تعد دعوة منطقية في ظل الانخفاض الملموس في أسعار الفائدة بالدولة خلال العام الحالي وفي ظل مطالبة المصرف المركزي للبنوك بخفض اسعار الفائدة على الاقراض.

 

عشم زائد

وأضاف العتيبة: يتفهم القطاع المصرفي تماما الميزات الكبيرة التي منحتها الحكومة للبنوك الوطنية بمنحها قروض دعم السيولة في مرحلة حرجة كانت البنوك في كل دول العالم مهددة خلالها بالخسائر الكبيرة وبالافلاس أحيانا. وفي مرحلة كان من الصعب على البنوك أن تحصل على سيولة طويلة الأمد حتى ولو بأسعار مرتفعة. مما مكن البنوك الوطنية من تجاوز مرحلة عنق الزجاجة بنجاح وامان. ودعوتنا بخفض أسعار الفائدة على قروض دعم السيولة بعد انخفاض أسعار الفائدة محليا بصورة كبيرة تأتي في اطار "العشم الزائد" في المواقف المساندة بلا حدود التي اعتادت عليها البنوك الوطنية من قبل الحكومة.

وتوقع العتيبة أن يؤدي التحسن المستمر في مستويات السيولة الى انخفاض تدريجي لأسعار الفائدة. لافتاً الى أنه من المؤشرات التي تدل على ذلك حدوث انخفاض ملحوظ في اسعار الفائدة على الودائع بين البنوك وهذه تعد الخطوة الأولى نحو انخفاض اسعار الفائدة بشكل عام.

وأضاف أن الخطوة الثانية نحو انخفاض أسعار الفائدة بشكل عام تتعلق بالانخفاض المتوقع في نسب أرباح البنوك ما فوق "الايبور" وهي ماتعرف باسم "مارجن". مشيرا الى أن ذلك لن يكون انخفاضاً بنسب كبيرة على كافة القروض ولكن ذلك سيكون لبعض المقترضين حسب حجم السيولة المتوفرة وحسب ملائة العميل والسوق بوجه عام. حيث ان البنوك العاملة بالدولة بدأت تستوعب دروس الازمة المالية العالمية بشكل جيد والتي كان من أبرزها عدم الافراط في الاقراض بشكل غير محسوب وغير مدروس. معربا عن اعتقاده بأن القطاع المصرفي بدأ بالفعل في الخروج من نفق الأزمة المالية استعدادا للانطلاق من جديد على قاعدة ثابتة.