تفاجأ التجار والمتعاملون في الإمارات من جراء التراجع الشديد الذي شهده الفرنك السويسري، نتيجة لربطه باليورو عند مستوى 1.2 وزادت الضغوط عليهم نتيجة حالة الضبابية التي تسوق أسواق الصرف العالمية، هذا في الوقت الذي تلف فيه الشكوك قدرة الذهب على أن يلعب دور الملاذ الآمن بسبب هيمنة عمليات المضاربة على مسار أسعاره.

وقدر أسامة حمزة آل رحمة، مدير عام شركة الفردان للصرافة في الإمارات، بأن حالة من المفاجأة قد سادت أوساط المتداولين والتجار في الإمارات نتيجة للانخفاض الكبير في سعر صرف الفرنك السويسري، وهو أمر قاد إلى زيادة الضغوط عليهم في معترك البحث عن ملاذات آمنة.

وعلق أسامة حمزة على الذهب كملاذ آمن بقوله إن التذبذب الشديد الذي شهدته أسعار الذهب خلال الأسابيع الأخيرة يعطي الانطباع بأن عامل المضاربة بات المهيمن على تحديد سعره، وأوضح أن هناك إدراكاً سائداً في السوق ينزع نحو النظر إلى الذهب كملاذ آمن، بيد أن سعر الذهب في المرحلة الحالية لا يعكس مقومات الطلب والعرض.

ورأى أسامة حمزة، أنه قد زادت وطأة محدودية خيارات التحوط ضد مخاطر تقلبات السوق على المتداولين بسبب عدم اليقين بشأن مستقبل العملات الأخرى كالدولار الكندي، حيث صار من المتوقع أن تلجأ الحكومات إلى اتخاذ خطوات لحماية اقتصاداتها من الأضرار الناجمة عن صعود سعر صرف عملتها.

وأوضح أسامة حمزة أنه من المفترض أن تؤدي عملية الربط بين الفرنك السويسري والعملة الأوروبية الموحدة إلى كبح جماح صعود العملة السويسرية التي سجلت ارتفاعات قياسية في مواجهة الدولار واليورو بلغت نحو 60 % خلال الإثني عشر شهراً الماضية، مشيراً إلى أن هذه الارتفاعات في أسعار الفرنك السويسري قد أثقلت على التجارة الخارجية السويسرية من زاوية إضعاف قدرتها التصديرية ورفع التكاليف التشغيلية للشركات.

ورأى أن الارتفاعات التي سجلتها عملة الفرنك السويسري قد سببت الكثير من المخاوف بشأن تنافسية الصادرات السويسرية إلى العالم الخارجي، كما حفزت آلاف الشركات السويسرية على اتخاذ أماكن أخرى مقراً لعملياتها عوضاً عن سويسرا.

وفي السياق ذاته، توقع غوراف كاشياب رئيس قسم تجارة العملات في شركة الباري أن تؤدي خطوة البنك الوطني السويسري بربط سعر صرف الفرنك الفرنسي بالعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) عند 1.20 إلى تقلص الطلب على العملة السويسرية، مقابل زيادة النزوح إلى العملة اليابانية والذهب كملاذات آمنة في مواجهة الاضطرابات في الاقتصاد العالمي، وشرح وجهة نظره بقوله: إن المصرف الوطني السويسري قد أرسل رسالة قوية إلى الأسواق مؤداها أنه سيفعل كل ما هو ضروري من أجل تخفيض قيمة العملة السويسرية، وأنه من المتوقع رؤية عملية نزوح للطلب إلى الين الياباني.

كما أنه من المتوقع أن يزداد قلق بنك اليابان بشأن زيادة قوة عملته وأنه على المدى الطويل يمكن أن رؤية قيام بنك اليابان باتخاذ إجراءات مضادة لحماية المصدرين اليابانيين حيال ازدياد قوة العملة اليابانية، وأيضاً من المتوقع أن يؤدي تحرك البنك الوطني السويسري إلى تعزيز إمكانية الذهب في الوصول إلى مستوى ألفي دولار للأوقية الواحدة.

وشرح غوراف كاشياب دوافع ربط الفرنك السويسري باليورو بقوله: تمكن الفرنك السويسري من شغل وضعية عملة الملاذ الآمن منذ أزمة إفلاس ليمان براذرز، وتراجع سعر صرف اليورو مقابل الفرنك السويسري على مدار السنوات الثلاث الماضية ليصل إلى 1.6 فرنك، كما شهد سعر صرف اليورو المزيد من التراجع خلال الأشهر العشر الماضية بنسبة بلغت 27 %، وقاد الارتفاع المتواصل في سعر صرف الفرنك السويسري إلى وضع المزيد من الضغوط على الاقتصاد السويسري تمثلت في زيادة الضغوط الانكماشية وتآكل النمو الاقتصادي.

وتابع قائلاً: فشل البنك الوطني السويسري خلال عام 2010 فشلاً ذريعاً في محاولته السيطرة على صعود عملة الفرنك السويسري من خلال تدابير التدخل في الأسواق، حيث فقد البنك قرابة 32 مليار فرنك فرنسي عندما صعد سعر الفرنك السويسري مقابل اليورو من 1.48 إلى 1.24.

ورأى غوراف كاشياب أن انخفاض الفائدة في سويسرا إلى مستوى الصفر، يعني أنه بإمكان المقترضين الاقتراض من دون فائدة على الإطلاق، وهو ما قد يحفزهم إلى شراء السندات الإيطالية واليونانية التي تدر عائداً نسبته 10 %، وخلص إلى القول بأن تحرك المصرف الوطني السويسري لا يدخل ضمن دائرة المضاربة.

بقدر ما يعد أحد الإجراءات المتبناة بهدف تفادي الأضرار الناجمة عن صعود سعر صرف الفرنك السويسري.