أكد مديرو شركات صرافة أن الطلب على الدولار الأميركي واليورو مازال قويا في الدولة على الرغم من حالة الضعف والتذبذب التي تسود أكبر عملتين في العالم.
ولفتوا إلى أنه لا يوجد طلب حقيقي على عملات الدولار الكندي أو النيوزيلندي على الرغم من ارتفاع أسعارهما عالميا، مشيرا إلى أن الإقبال الكبير على الفرنك السويسري بدأ يتراجع بشكل واضح خلال اليومين الماضيين بعد أن أقدم المصرف المركزي السويسري على تغييرات للحفاظ على اقتصاد دولته.
واستبعد مديرو شركات الصرافة أن يحدث أي تحول سريع أو مفاجئ على المدى القريب في الطلب على الدولار واليورو داخل الدولة، مرجحين أن يزيد الطلب على عملات أخرى على المدى البعيد بسبب استمرار ضعف الدولار واليورو وإن كان هذا غير متصور في الوقت الحالي. كما توقعوا استمرار ارتفاع أسعار الذهب، مؤكدين على أن غالبية المستثمرين مازالوا يعتقدون أن الذهب هو أفضل ملاذ آمن لهم، مشيرين إلى أن العملات الجديدة الصاعدة لا تعد ملاذات آمنة، حيث ان حالة الاضطراب وعدم الاستقرار التي تسود الاقتصاد العالمي وغموض مستقبله تدفع المستثمرين للتوجه إلى الذهب وليس العملات.
عملة بديلة
من جهته استبعد محمد علي الأنصاري، المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة أن تؤثر الأزمات المالية التي تعصف بالولايات المتحدة وأوروبا على حركة التداول على المدى القصير، مضيفاً أن الدولار واليورو لا يزالان العملتين الرئيسيتين للتعاملات في أسواق العملة، وأن ارتباط الدرهم بالدولار وعدم وجود عملة بديلة قوية بعد تحل محل تلك العملات يجعل تأثير تقلبات سعر صرف تلك العملات الرئيسية محدوداً نسبياً بالمقارنة مع الأسواق الكبرى.
حيث تظهر التقلبات عادة بشكل أكبر ومازالت الحوالات المصرفية والمعاملات التجارية ومعظم الحوالات إلى الدول الرئيسية كمصر والدول الآسيوية تتم بالدولار واليورو بسبب ذلك الارتباط، وأشار الأنصاري إلى أن طبيعة علاقات مكاتب الصرافة هي مع الأفراد وليس مع المستثمرين.
وأشار إلى أن الحدث الأهم في أوساط العملات اليوم هو الهبوط المفاجئ للفرنك السويسري بحوالي 10% أمام اليورو والدولار أمس الأول بعدما قام البنك الوطني السويسري بتحديد السعر الأدنى لصرف اليورو أمام الفرنك لكبح صعود العملة، وأضاف بأن تأثير التذبذب في أسعار صرف العملات الرئيسية قد يظهر فقط في حال استمراره على المدى المتوسط أو البعيد.
تحويلات الأفراد
وأشار الانصاري إلى أن 90% من تحويلات شركات الصرافة في الإمارات لأفراد بينما 10% للمعاملات التجارية، ومازال معظم التحويلات بالدولار بصفة أساسية، وليس من المتوقع أن يتراجع الدولار عن مكانته في الدولة بصفة خاصة، بسبب ارتباط الدرهم بالدولار، فضلا عن أن غالبية اقتصادات العالم مرتبطة بالدولار بشكل أو بآخر وأعتقد أنه على المدى القريب لن يحدث تراجع على الطلب الكبير على الدولار واليورو وقد يحدث هذا التراجع على المدى البعيد، وإن كان غير مؤكد وليس من السهل سواء على الأفراد أو الحكومات تغيير تعاملاتهم من الدولار إلى عملة أخرى في الوقت الحالي.
ويرى أحمد رضا الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة رضا الأنصاري للصرافة أن الأيام القليلة الماضية شهدت طلبا كبيرا على الذهب والفرنك السويسري كملاذات آمنة للمستثمرين إلا أن الطلب تراجع على الفرنك السويسري بعد أن أقدم البنك المركزي السويسري على التحكم في عملة بلاده مما أدى إلى تراجع سعر صرف الفرنك وأيضا تراجع الطلب عليه، حيث ان ارتفاع العملة خلال الفترة الماضية أثر سلبيا على صادرات سويسرا وبلاشك فإن الذهب مازال الملاذ الآمن وأعتقد أن الطلب عليه سيتزايد خلال الفترة المقبلة وسيرتفع سعره أكثر مما هو عليه حاليا.
ويؤكد أحمد الأنصاري على أن كل المؤشرات تؤكد استمرار ضعف الدولار واليورو خلال الشهور المقبلة بسبب تراجع الاقتصاد الأميركي والأوروبي بشكل كبير، موضحا أن هناك عوامل سياسية واقتصادية عديدة ستؤدي إلى استمرار هذا الضعف، أبرزها اتخاذ الحكومة الأميركية إجراءات عقابية ضد البنوك المتورطة في أزمة الرهن العقاري، التي تسببت في اندلاع الأزمة المالية العالمية، لكن ليس من المتوقع على المدى القريب أن يكون هناك تأثير سلبي على تعاملات اليورو والدولار في الدولة، حيث ان الطلب مازال قويا على الدولار واليورو في الوقت الحالي ولا يوجد طلب حقيقي على أية عملات أخرى، وخاصة الدولار الكندي والنيوزيلندي.
وفي السياق نفسه قال واي سودهير كومار شيتي المدير العام لمركز الإمارات للصرافة اننا كأحد رواد التحويلات المالية وتداول العملات الأجنبية في الشرق الأوسط لم نلاحظ أي توجه من الأفراد إلى شراء العملات الأجنبية الآمنة كالفرنك السويسري أو الدولار الكندي، عوضا عن اليورو والدولار الأميركي بسبب تقلباتهم وأزمة الديون المالية في أميركا وأوروبا. واضاف كل ما لمسناه أخيرا هو توجه الجالية الوافدة في الدولة التي تمتلك حسابات خارجية في بلدانها بالعملات الأجنبية إلى التحويل بالدولار الكندي بدلاً من الدولار الأميركي إلى حساباتهم البنكية وخاصة في أوساط الجالية الهندية.
الاستثمار في العملات
وحول الوضع الاستثماري للعملات عالمياً أشار كلايف دينيس رئيس قسم الاستثمار في العملات في شركة شرودر للاستثمار في دبي إلى أن الدولار لايزال يحظى بأرضية جيدة مقابل اليورو بسبب استمرار القلق السائد حول التصنيفات السلبية للجدارة الائتمانية في بعض الدول الأوروبية كاليونان وايطاليا، ورأى أن الرياح التي كانت تجري بعكس الدولار تبقى في صالحه في هذه الآونة، ونعتقد أن الدولار سيشهد مزيدا من التصحيح في صالحه خصوصاً في الأسواق المرتبطة بالسلع والعملات، على الأقل حتى يفاجئنا الاحتياطي الأميركي بصدمة أخرى.
وعليه فالتذبذبات مستمرة وهناك احتمال قوي أن تنشب «حرب العملات» من جديد مع صدمة الفرنك السويسري من جراء ربطه مؤخراً باليورو بعدما كان يعد من العملات الآمنة، وكذلك الخفض المفاجئ أيضاً لمعدلات الفائدة في البرازيل بنسبة 0.50% في بداية الشهر الحالي، حيث نتوقع أن تتجه مزيد من الدول إلى اتخاذ اجراءات من هذا النوع ما يبقى أسواق العملة في حالة تذبذب على المدى المتوسط على الأقل.
وعلى مستوى المحافظ الاستثمارية، أكد سيمون ويليامز، كبير الاقتصاديين بمجموعة إتش إس بي سي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أن هناك توجها بالفعل في أوساط المستثمرين إلى ضخ استثماراتهم في ملاذات آمنة كالاستثمار في العملات الآمنة مثل الفرنك السويسري والدولار الكندي، والسلع مثل الذهب.
وذلك بسبب ما يشهده اليورو والدولار بسبب الأزمات المالية التي تجتاح الولايات المتحدة ودول اليورو، بسبب رغبة المستثمرين في حماية استثماراتهم إلى حين تنجلي الضبابية التي تجتاح أسواق العملات بسبب الأزمات المالية والتغيرات المفاجئة في السياسات النقدية التي بدأت البنوك المركزية لدول رئيسة في العالم في إصدارها، واعتبر أن المضاربة في العملات هي من النشاطات الجيدة التي تدعم الأسواق على الرغم من التذبذب الحاصل في أسعار الصرف، وأشار بأن نظرة البنك للدولار تبقى قوية، وهذا ينعكس على الدرهم بالطبع بسبب ارتباط العملتين.
