تعرضت أسواق الأوراق المالية الخليجية وشمال أفريقيا للعديد من الضغوط خلال شهر أغسطس، مما دفع معظمها إلى التراجع بنهاية الشهر. ففي بدايات شهر أغسطس، قامت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني بتخفيض درجة التصنيف الائتماني الأميركي من AAA إلىAA+. كما تصاعدت بعض المخاوف من القارة الأوربية، نتيجة الشك في عدم قدرة بعض الدول الكبرى، مثل اليونان، إيطاليا، وأسبانيا، على الوفاء بديونها المستحقة.
وعلى مستوى الأسواق الخليجية، بحسب تقرير بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» امتد التراجع ليشمل جميع البورصات بلا استثناء. وكان السوق السعودي في صدارة الأسواق المتراجعة، فاقدا نسبة 6.46 في المائة من قيمته بنهاية الشهر. تبعه السوق الكويتي، بتراجع بلغت نسبته 3.97 في المائة وفقا للمؤشر السعري لسوق الكويت. في حين سجل مؤشر جلوبل العام، وهو مؤشر وزني، تراجعا شهريا بنسبة 3.12 في المائة بنهاية الشهر.
وفيما يتعلق بأداء الأسواق الخليجية منذ بداية العام وحتى تاريخه، فقد محت جميعها المكاسب المحققة منذ بداية العام، وكان السوق الكويتي هو الأكثر تراجعا، فاقدا نسبة 20.44 في المائة من قيمته وفقا لمؤشر جلوبل العام، وبخسائر بلغت نسبتها 16.74 في المائة وفقا لمؤشر السوق السعري منذ بداية العام الحالي.
من جهة أخرى، تمكنت الأسواق الاماراتية من تحقيق أداء افضل خلال الشهر مقارنة بالأسواق الخليجية المجاورة، نتيجة لتلقيها دعما واضحا من العمليات الشرائية للمواطنين والمستثمرين الخليجيين، والتي ساهمت في احتواء التأثير السلبي لمبيعات الأجانب في أسواق الأسهم المحلية. حيث تراجع المؤشر العام لسوق أبوظبي بنسبة هامشية بلغت 0.14 في المائة، في حين تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 1.66 في المائة بنهاية أغسطس 2011.
هذا وقد تراجع إجمالي كمية وقيمة الأسهم المتداولة خلال الشهر بنسبة 4.64 في المائة و 14.48 في المائة على التوالي، وذلك نتيجة لقصر ساعات التداول خلال شهر رمضان المبارك في عدة بورصات خليجية، إضافة لتعطيل الأسواق بمناسبة عيد الفطر.
ومال معامل انتشار أسواق الأوراق المالية الخليجية تجاه الأسهم المتراجعة في شهر اغسطس 2011، حيث تراجعت أسعار 369 سهم، مقابل ارتفاع أسعار 124 سهما، من إجمالي 527 سهم تم تداولها. في حين بلغت القيمة السوقية لاسواق دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة 675.7 مليار دولار أميركي بنهاية الشهر، بتراجع بلغت قيمته 30.7 مليار دولار عن الشهر السابق. (تم تعديل تلك القيمة لاحتساب القيمة السوقية للشركات المدرجة في أكثر من سوق مرة واحدة فقط).
معامل الانتشار
أما بالنسبة للسوق المصري، فقد واصل تراجعه نتيجة لتواصل غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي عن البلاد. وانعكس ذلك سلبا على أداء الأسهم المدرجة. حيث سجل السوق تراجعا ملحوظا بلغت نسبته 7.86 في المائة وفقا لمؤشر البورصة المصرية EGX03، ليعمق بذلك خسائره منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر أغسطس 2011 إلى ما نسبته 35.04 في المائة.
وفي الأردن، تراجع مؤشر سوق عمان بصورة ملحوظة خلال الشهر، فاقدا نسبة 2.23 في المائة من قيمته. وقد شهد المؤشر تراجعا حادا خلال الشهر، لاسيما خلال جلسة تداول السادس عشر من شهر أغسطس، حيث تراجع إلى مستوى 2,013.71 نقطة، مسجلا أدنى مستوياته على مدى السبع سنوات الماضية.
واصل السوق التونسي زخمه للشهر الثالث على التوالي، بارتفاع مؤشر السوق بنسبة 1.75 في المائة بنهاية شهر أغسطس. وخلال شهر أغسطس، توقع وزير التخطيط والتعاون الدولي، عبد الحميد التريكي إمكانية تحقيق الاقتصاد التونسي لمعدلات نمو تتراوح فيما بين 0.2 في المائة و1 في المائة خلال العام الحالي.
إلا انه اعتبر أن تحقيق هذا النسق الايجابي مرهون باسترجاع النشاط في قطاعات هامة مثل النفط ومشتقاته، الفوسفات، والاسمنت التي شهدت تراجعا في انتاجها منذ بداية العام الحالي. إلا انه في المقابل، فقد شهدت عدة قطاعات أخرى نسب نمو جيدة، مثل انتاج الطاقة، الاتصالات، التجارة، والنقل، الأمر الذي من شأنه أن يخفض نسبة تراجع الناتج الأجمالي الكلي بنهاية النصف الأول من العام 2011 إلى ما نسبته 1.6 في المائة فقط.