أطلق بنك إتش إس بي سي خدمة في الدولة خدمة فتح حسابات مصرفية بالعملة الصينية بهدف دعم ميزان التبادل التجاري بين الامارات والصين خلال مؤتمر صحافي عقد في دبي أمس، وأصبح في استطاعة التجار وأصحاب الشركات التجارية في الإمارات فتح حسابات خاصة باليوان الصيني في فروع إتش إس بي سي في كافة أنحاء الدولة، ما يمكنهم من إجراء معاملاتهم التجارية مع نظرائهم في الصين باستخدام عملة العملاق الصيني القادم التي توقع البنك أن تصبح العملة المفضلة للاحتياطات النقدية في العالم خصوصاً مع ارتفاع قيمة العملة الصينية خلال الخمس سنوات الماضية إلى بنسبة تراوحت من 6 10%، وإمكانية استخدامه كضمان مصرفي على الديون بالدولار.

ويعتبر الإعلان خطوة مهمة على طريق دعم التجارة الإماراتية مع الصين التي تتركز في النفط وإعادة التوازن إلى ميزان التبادل التجاري بين البلدين الذي يميل لصالح الصين والتي مازالت هي الطرف الأكثر استفادة من هذه العلاقة عن الطرف الإماراتي. حيث وصل حجم التبادل التجاري بين الإمارات والصين العام الماضي إلى 15 مليار دولار لتحافظ الصين على مكانتها اليوم كثاني أكبر شريك تجاري للإمارات بعد اليابان.

 

الخدمات المصرفية

قال نيكولاس ليفيت، رئيس إدارة الخدمات المصرفية التجارية في إتش إس بي سي إن الاقتصاد في دول المنطقة عموماً ارتبط تاريخياً بالتجارة مع نصف الكرة الغربي، إلا أن اليوم في وسع دول المنطقة الاستفادة من فرص النمو المتاحة في الأسواق الناشئة خصوصاً مع الأزمات المالية التي تعصف بالولايات المتحدة ودول اليورو.

وأضاف: "إن إمكانية فتح حسابات مصرفية باليوان الصيني تشكل فرصة استراتيجية للشركات في الشرق الأوسط لدعم مستوى تصديرهم إلى الأسواق الصينية والتعويض في ميزان التبادل التجاري بين البلدين الذي يميل لصالح الصين التي مازالت هي الطرف الأكثر استفادة من هذه العلاقة عن الطرف الإماراتي. وتاريخياً كان اليوان عملة محصورة داخل حدود الصين، ومنذ 1996 بدأت الحكومة الصينية من أعلى المستويات بتوفير أقصى الدعم لتحرير اليوان واستخدامه للقيام بكافة التسويات التجارية ومن ضمنها عمليات الاستيراد والتصدير حول العالم،

مع مراعاة قوانين البنك الصيني المركزي بالإضافة إلى القبض والدفع باليوان الصيني دون الحاجة لتحويل عملتهم، وبحسب دراسات أجراها البنك سيتمكن أصحاب الحسابات التجارية باليوان من خفض تكاليف المعاملات التجارية بنسبة تتراوح من 1-5% بالمقارنة مع الدولار وذلك بسبب غياب تكليف تحويل العملة وتوفير هامش العمولة التي يفرضها المصدر الصيني على الفواتير الصادرة بالدولار، بالإضافة إلى وخفض المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية وتعزيز علاقاتهم مع شركائهم الصينيين."

واستطاعت الصين أن تجعل من دبي مركزاً تجارياً لإعادة تصدير منتجاتها للكثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لتصبح دبي اليوم ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم بعد هونج كونج وسنغافورة.

وعزا ليفيت هذا ازدياد وتيرة النشاط التجاري القوي بين الإمارات والصين خلال الفترة الأخيرة إلى التواجد القوي لجالية الأعمال الصينة في الدولة مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة خصوصاً خلال فترة الازهار العمراني الذي شهدته الدولة في القطاع العقاري ومشاريع البنى التحتية والتي بقي معظمها في الإمارات خلال وبعد انتهاء الأزمة الأخيرة، ويقدر عدد الجالية الصينية في الإمارات اليوم بما يقرب من 150 ألف نسمة.

وتوقع ليفيت ازدياد حجم التبادل التجاري بين الدولتين خلال النصف الثاني من العام الحالي، مشيراً إلى أن نظرة رجال الأعمال في الإمارات كانت الأكثر إيجابية عالمياً بعد الهند. بحسب مؤشر «اتش اس بي سي« العالمي للثقة في التجارة في النصف الأول من العام الحالي.

وأضاف ليفيت: "نريد لعملائنا من الشركات والمصدرين في إتش إس بي سي إدراك الأهمية الاستراتيجية وحجم فرص الاستثمار والنمو المتاح لهم تحقيقها من خلال إنجاز معاملاتهم التجارية باليوان الصيني فقد كشفت أبحاثنا حول عمليات التبادل التجاري أن اليوان الصيني قد تجاوز الجنيه الإسترليني من حيث الاستخدام كعملة لتسوية التعاملات التجارية، وأن التجار يتوقعون بأن تصبح هذه العملة من ضمن أكثر 3 عملات تفضيلاً للاستخدام في تسوية المعاملات التجارية هذا العام.

وبينما يأخذ حجم عمليات التبادل التجاري مع آسيا بالتزايد، كذلك فإن الاهتمام العالمي بهذه العملة المهمة أصبح يزداد أيضاً، ففي العام الماضي، تجاوز إجمالي حجم التبادل التجاري في الصين 20 تريليون يوان صيني وتم تسوية ما قيمته 506 مليارات يوان من المعاملات التجارية باليوان الصيني فقط، بينما في الربع الأول من هذا العام فقط، تم تسوية ما قيمته 360 مليار يوان من إجمالي المعاملات التجارية باليوان الصيني.

ومع الأخذ بعين الاعتبار نمو حجم التبادل التجاري مع الصين، فإننا نتوقع أن يتم تسوية أكثر من نصف معاملات التبادل التجاري بين الصين والأسواق الناشئة باليوان الصيني على مدى السنوات 2-4 المقبلة، مما يتطلب من عملائنا التجهز والاستعداد له."

وأشار ليفيت إلى أن نسب الفائدة على الودائع اليوان تصل اليوم إلى 3.5% مقارنة بالدولار الذي لا قد لا تتجاوز نسبة الفائدة على ودائعه أكثر من 0.5% في أحسن الحالات.

وبالنظر إلى خبرتنا الواسعة التي تزيد على 150 عاماً في كل من الصين وهونغ كونغ باعتبارنا من أكبر البنوك الأجنبية وأكثرها انتشاراً في كلا الموقعين، أصبح لدى إتش إس بي سي مكانةً متميزة في مجال الخدمات المصرفية التجارية مما يتيح المجال للعملاء من الشركات التجارية في الإمارات العربية المتحدة للاستفادة من أفضل الفرص المتاحة في الشرق الأقصى."

 

تسوية التعاملات

وقالت ناتاشا باتيل، الرئيس الإقليمي لإدارة المدفوعات الدولية والنقد في إتش إس بي سي: "كنا أول بنك أجنبي يقوم بتوفير خدمة تسوية التعاملات التجارية الخارجية باليوان الصيني في ست قارات. وفرص التجارة متوفرة في الصين بكثرة، وقد قامت منظمة التجارة العالمية بتصنيف الإمارات بالمرتبة الرابعة من ضمن قائمة الدول المصدرة الرئيسية الجديدة للسلع. وبشكل مختلف تماماً، جاء تصنيف الصين بالترتيب الثالث من ضمن أعلى الدول المستوردة.

وبالتالي، فإن العملاء من التجار وأصحاب الشركات التجارية بحاجة إلى بنك واسع الانتشار في كل من الأسواق المتقدمة والناشئة ليساعدهم على التواصل فيما بينهم وبالتالي تحقيق مخططاتهم وأهدافهم لتوسيع وتنمية أعمالهم التجارية مع الخارج."

وتعد الصين اليوم أكبر دولة مصدرة وثاني أكبر الاقتصادات في العالم، ويقول الخبراء إن مكانة الصين الاقتصادية اليوم تجعلها مرشحا قويا لتصبح صاحبة أكبر ناتج إجمالي محلي في العشرين عاماً القادمة. ويتوقع البنك أن يصل حجم التدفق التجاري باليوان مع الأسواق الناشئة إلى ما يعادل 2 تريليون دولار بحلول