طالب خبراء ماليون بضرورة اتخاذ مبادرة سريعة لإعادة النشاط الى أسواق الأسهم المحلية التي ما زالت تعاني من التراجع المتواصل سواء على مستوى أسعار الأسهم أو أحجام السيولة التي بلغت أدنى مستوياتها منذ 3 سنوات، مشيرين الى أن الانخفاض في قيمة التداولات المسجل حاليا لم تصله الأسواق حتى في أيام الأزمة التي شهدتها في عامي 2007 و2008 مما يستدعي تدخلا سريعا تشارك في وضع آلياته جميع الأطراف المعنية.

وبحسب الأرقام الرسمية فان نسبة الانخفاض في سوق الإمارات المالي بلغت منذ بداية العام الجاري 4.18% وبلغ إجمالي قيمة التداول 45.7 مليار درهم. وبلغ عدد أسهم الشركات التي تراجعت أسعارها 82 من إجمالي 129 سهما جرى تداولها فيما لم يتجاوز عدد الأسهم المرتفعة 21 سهما، وبلغ معدل التداول اليومي في السوقين اقل من 100 مليون درهم خلال الشهور الخمسة الماضية.

 

البنوك والعقار

أكد الخبراء انه وفي حال عدم وجود مبادرات لدعم أسواق الأسهم كتلك التي تمت في قطاعي البنوك والعقار فان الأوضاع ستبقى مسيطرة على الأداء خلال الفترة القادمة خاصة في ظل بقاء شريحة كبيرة من المتعاملين خارج قاعات التداول وتحول جزء منهم الى الاستثمار في الودائع المصرفية التي باتت عوائدها أفضل من الاستثمار في الأسواق المالية.

وقالوا إن بداية وضع حل لما تعاني منه الأسواق الاعتراف اولا بوجود خلل فيها ساهم في استمرار خروج الاستثمار الأجنبي والمحلي منها أو اللجوء الى عمليات المضاربة السريعة التي باتت تتحكم في توجهاتها السيولة، مؤكدين أن استمرار الوضع على ما هو عليه في الأسواق خلال السنوات الماضية يشير الى قناعة المستثمرين بعدم وجود فرص ضائعة فيها في ظل تواصل الانخفاض في أسعار الأسهم.

 

مؤشرات إيجابية

أشاروا الى ان جميع المؤشرات للاقتصاد الكلي في الدولة ايجابية لكن ذلك لم ينعكس على أداء الأسواق التي ما زالت تخسر كل يوم المزيد من قيمتها نتيجة تراجع الثقة في التعاملات وعلى نحو لم يكن متوقعا من قبل أكثر المحللين تشاؤما.

وطالبوا بتدخل المحافظ الحكومية الى جانب محافظ البنوك وضخ جزء من السيولة الى قاعات التداول، قائلين إن استثمار هذه المحافظ بسيولة قليلة سيساهم في إعادة النشاط الى التعاملات ويدعم من الثقة التي بلغت أدنى مستوياتها في هذه القناة الاستثمارية منذ تأسيسها.

وكانت أجواء الضبابية والتراجع التي تسيطر على أسواق الأسهم المحلية ساهمت في وجود حالة من الإرباك في أوساط جميع المتابعين ,ولم يعد من السهولة بمكان إقناع المستثمرين بالتحليلات التي تحاول تقديم تشخيص للأوضاع التي تسود الأسواق بعد الخسائر التي تكبدتها خلال السنوات التي أعقبت الأزمة الاقتصادية العالمية. مقنعة مما يستوجب إجراء دراسة شاملة وحوارات لتحديد المشكلة التي تعاني منها الأسواق ووضع الحلول المناسبة لها بأسرع وقت ممكن.

وقال عميد كنعان مدير عام شركة الجزيرة للخدمات المالية إن الصناعة المالية في الإمارات وباستثناء البنوك تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية بعد الأزمة الاقتصادية العالمية الى جانب أسباب أخرى مما ساهم في منح فرص لبنوك أجنبية لاستغلال الوضع وتحقيق مكاسب كبيرة خاصة بعد انخفاض كلفة الاستثمار في الدولة مقارنة مع بقية الدول.

وأشار كنعان الى أن هناك العديد من العوامل التي ساهمت في الوصول الى الوضع المتردي الذي تعاني منه الأسواق في الوقت الراهن وفي مقدمتها تراجع الثقة في التعاملات الى أدنى مستوياتها وهو ما دفع الكثير من المستثمرين للخروج من قاعات التداول الأمر الذي انعكس بدوره على احجام السيولة المتدوالة التي انخفض معدلها اليومي الى اقل من 100.

 

العامان الماضيان

وأكد انه من الملاحظ خلال العامين الماضيين عدم قيام المحافظ والصناديق الاستثمارية المحلية بدورها في دعم الأسواق من خلال الاستثمار على أسس تجارية بل على العكس فقد تم ترك الساحة خالية لمستثمرين اجانب للتحكم في توجيه الاسواق وفقا لما يخدم مصالحهم من خلال سيولة قليلة.

وقال إذا لم تكن هناك أية مبادرة لإنقاذ الأسواق من المشكلة التي تواجهها فان الأمور في طريقها الى الأسوأ خلال المرحلة القادمة ,مشيرا في هذا الخصوص الى المبادرات التي تمت لمساعدة القطاع العقاري الى جانب قطاع البنوك في أعقاب الأزمة التي عصفت فيهما في العام 2008.

وتابع انه لم يعد من المعقول أو المقبول بقاء الأسواق في مربع الخسارة منذ 3 سنوات فيما عادت جميع الأسواق الى تحقيق الربحية وفي مقدمتها أسواق الدول التي انطلقت منها شرارة الأزمة المالية العالمية.

وقال إن المشكلة الكبرى التي تعاني منها الأسواق تكمن في شح أحجام السيولة المتداولة التي وصلت الى مستويات هزيلة للغاية وذلك نتيجة تواصل الأداء السلبي منذ ثلاث سنوات وهو الأداء الذي لا يليق بأسواقنا بكل المقاييس، حيث فقدت خصوصيتها وباتت تتميز بحساسية مفرطة تجاه أية تطورات تحدث في العالم ,في الوقت الذي لا تستجيب فيه لأية ايجابيات تصدر على المستوى المحلي.

وقال ان شركات الوساطة في وضع لا تحسد عليه في الوقت الراهن بعد الصعوبات التي مرت عليها في السنوات الماضية حيث خرج 45% منها من السوق فيما البقية منها تعاني من ديون وخسائر كبيرة من جانبه يؤكد جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان لأسهم السندات ان الاسواق تعيش أسوأ أيامها في الوقت الراهن خاصة في ظل حساسيتها المفرطة تجاه الاحداث السلبية التي يشهدها العالم فيما لا تستجيب للاخبار الايجابية المحلية، قائلا ان الغالبية العظمى من المتداولين غير مقتنعين بمقولة ان السوق ستقوم بتصحيح نفسها بنفسها خاصة مع توالي التطورات الاضطرابات التي يشهدها العالم والتي اثرت على اسواقنا على نحو مبالغ فيه وغير مبرر في كثير من الاحيان.

وأكد على تضافر جهود جميع الاطراف من اجل تقديم الدعم للاسواق وبحيث يقوم قيام كل طرف بدوره ,فالبنوك مطالبة بالدعم والجهات المعنية من هيئة واسواق يجب ان تبادر لدراسة الوضع وايجاد الحلول المناسبة وكذلك الشركات.

وقال من الملاحظ ان كبار المستثمرين ما زالوا يرفضون العودة الى قاعات التداول بانتظار حدوث المزيد من التراجع في الاسعار التي انخفضت بنسب كبيرة لكنهم على قناعة بأنها في طريقها الى تراجعات بنسب اكبر في حال استمرار الاوضاع على ما هي عليه منذ بداية العام وهو الامر الذي ينطبق ايضا على المحافظ التي أصبحت تلجأ الى عمليات المضاربة السريعة بسيولة شحيحة ولا تفكر بالاستثمار على المدى القصير.

 واشار الى انه حدث انخفاض في الاسواق خلال عماي 2007 و2008 ولكن احجام السيولة كانت مقبولة لكن ما يحدث حاليا يعتبر عن قلة السيولة نتيجة تراجع الثقة في التعاملات وهو امر لا يعكس الوضع المتيز للاقتصاد الوطني للدولة ولا حتى في كثير من الاحيان النتائج المالية لعدد من الشركات المتداولة.

واوضح ان غياب المحفزات مازالت تسهم في استمرار سيطرة النهج الهابط على التعاملات حتى وصلنا الى مرحلة بات فيها السوق بحاجة الى علاج سريع وتدخل غير مباشر من الحكومة عن طريق المحافظ التابعة لها، مشيرا الى أن حدوث مثل هذا التدخل مستبعد بالنسبة للبعض لكنه اصبح ضرويا بعدما وصلت الامور الى ما صلت اليه من سوء في الاسواق.

وقال ان الجميع متفق على اننا لا نريد دعما للسوق من اجل حدوث ارتفاعات غير مبررة في اسعار الاسهم لكننا نريد هذه الدعم من اجل اعادة الهيبة الى هذه القناة الاستثمارية بعد المشاكل التي واجهتها خلال المرحلة الماضية وما زالت مستمرة حتى الان.

وأكد انه بات من الضروي تنفيذ حملات توعية في اوساط كبار المستثمرين والمحافظ من اجل دعم الاسواق ومناقشة سبل اعادة النشاط اليها والا فإنه لا توجد احتمالات للتحسن خلال الشهور المتبقية من العام الجاري على اقل تقدير.

واكد ان عمليات البيع التي يقوم بها المستثمرون الأجانب تشكل ضغطا كبيرا على أداء الأسواق وتدفع بالعديد من المستثمرين والمحللين الذين كانت لهم نظرة بأن الأسعار جيدة ومناسبة للدخول والشراء خاصة في قطاعات البنوك والتأمين والاتصالات الى التريث، مشيرا الى ان هذا الوضع الذي يفرضه المستثمرون الأجانب على الأسواق الإماراتية دافعه المبالغة والهواجس الغير مبررة والتي بالتأكيد أوجدت مناخا سيئا في الأسواق ودفعت بالعديد من المستثمرين الى البيع.