ارتفعت قيمة الأصول المدارة في الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا مجتمعة فوق المعدل الوسطي العالمي بنسبة 10% في عام 2010، محافظة بذلك على زخم عام مضى عندما بلغ معدل نمو الأصول المدارة 13%. وارتفعت قيمة الأصول المدارة في أوروبا بنسبة 7% بمعدل تباين كبير بين الدول. وسجلت اليابان واستراليا، وهما من أكبر الأسواق في منطقة آسيا المحيط الهادئ، زيادة في قيمة الأصول المدارة نسبتها 2%، في حين ارتفعت قيمة الأصول المدارة بنسبة 11% في بقية دول آسيا، على نحو أبطأ من سنوات ما قبل الأزمة.

وكان هناك تباين إقليمي كبير في اتساع نطاق الأصول المدارة في عام 2010. فقد حققت أمريكا اللاتينية زيادة بنسبة 18% لتسجل بذلك أعلى معدل نمو. أما في أمريكا الشمالية، فقد ارتفعت قيمة الأصول المدارة بنسبة 8%، وقادت الولايات المتحدة هذا النمو بنسبة 8.5%.

وبحسب تقرير لمجموعة بوسطن للاستشارات، فقد حافظ المديرون المحترفون للأصول المؤسسية والصناديق المتبادلة للمستثمرين من الأفراد على زخم أداء جيد في عام 2010 في الشرق الأوسط وسائر أنحاء العالم، مما يؤكد على تخطيهم لتداعيات الأزمة المالية العالمية. ومع ذلك، ستبقى إمكانية الاستفادة من الإنتعاش وتحقيق نهج نمو مستقر يشكلان تحدياً كبيراً، وذلك بحسب التقرير الصادر مؤخرا عن مجموعة بوسطن للاستشارات.

يذكر أن تقرير مجموعة بوسطن للاستشارات بعنوان "الاستفادة من النجاح: الإدارة العالمية للأصول 2011" هي الدراسة السنوية التاسعة للمجموعة حول قطاع إدارة الأصول في العالم، وتم إعداده إستناداً إلى معايير مقارنة تفصيلية لكبار المنافسين في هذا القطاع، وقد أجرت مجموعة بوسطن للاستشارات المجموعة هذا التقرير مطلع عام 2011. ويعكس التقرير أيضا الجهود الشاملة المبذولة لتحديد حجم السوق.

 

ارتفاع القيمة العالمية

ووفقا للتقرير، ارتفعت القيمة العالمية للأصول المدارة باحتراف بنسبة 8% لتصل إلى 56.4 تريليون دولار أمريكي في عام 2010. وهذه الزيادة، التي جاءت بعد تسجيل أرباح بنسبة 13% في عام 2009 وانخفاض قدره 17% في عام 2008، تعود بشكل رئيسي إلى الانتعاش المستمر لأسواق أسهم الملكية، فيما بقي صافي التدفقات الجديدة إيجابياً بشكل هامشي.

وكانت مستويات الانتعاش المتنامية في عام 2010، إلى جانب التحول في هيكل الأصول، قد انعكست من خلال تحسن طفيف في ربحية مديري الأصول. وارتفعت هوامش متوسط الإيرادات إلى 29.8 نقطة أساس، بعد أن كانت 29.0 نقطة أساس في العام السابق. واستطاع أيضاً العديد من اللاعبين المؤثرين في هذا القطاع الحفاظ على معدل تكاليف ثابت، الذي بقي بحدود 20 نقطة أساس في عام 2010. وفي نهاية المطاف، وصل هامش الربح كحصة من صافي الايرادات إلى 33%، بعد أن كان 31% في عام 2009، غير أنه لايزال أقل من الرقم التاريخي القياسي البالغ 39% الذي تم تحقيقه قبل الأزمة المالية.

وبالرغم من أن الأرباح الإجمالية المرتفعة ساهمت في تباطؤ الاندماج بين مديري الأصول كان عدد الصفقات الضخمة منذ بداية العام 2010 أقل مما كانت عليه في عام 2009 إلا أن عملية الاندماج ستستمر، بحسب ما اورده التقرير.

 

النتائج الإضافية بالشرق الأوسط

وشملت النتائج الإضافية فيما يتعلق بالشرق الأوسط:

الأصول المدارة باحتراف : في منطقة الشرق الأوسط، تصل قيمة الأصول المدارة باحتراف إلى نحو تريليون دولار أمريكي (ألف مليار دولار أمريكي) ، أو ربع الأصول في المنطقة. في حين تتوقع مجموعة بوسطن للاستشارات أن ينمو إجمالي الأصول (المباشرة وغير المباشرة) بنحو 8% على مدى السنوات المقبلة، ومن المرجح أن تحقق الأصول المدارة باحتراف نمواً بمعدل أعلى بقليل يتراوح من 9% إلى 10%.

هيكل فئات الأصول: ستستمر الاستثمارات الإقليمية في الحفاظ على طبيعتها كاستثمارات مباشرة على الأغلب. وعموماً، لن يطرأ هناك تغيير يذكر على تنوع فئات الأصول.

توقعات للمديرين المحليين: بالرغم من الظروف المواتية لمديري الأصول المحليين، إلا أن هناك عوامل عدة قد تشكل عائقاً أمام نجاحهم. تشمل تلك العوامل عدم وجود أصول للاستثمار في الأسواق المحلية، ونقص الخبرة فيما يتعلق بإدارة الأصول الأجنبية وعدم الانضباط بالتوزيع. بناء عليه، ويتوقع أن توكل مهام إدارة غالبية الصناديق المدارة باحتراف إلى مديري أصول دوليين، نظراً لما لديهم من سجل أداء حافل في هذا المجال. إلى جانب ذلك، يبدو أن اندماجا أوسع نطاقاً بين مديري الأصول الإقليميين أمراً غير مرجح.

 

توجه طويل الأمد

وقال د. سفن أولاف فاتجي، الشريك والمدير الإداري لمجموعة بوسطن للإستشارات: في حين أن صناديق الثروات السيادية قد حافظت، في الأغلب، على حصة ثابتة لها من الأصول المدارة باحتراف، وجدنا أن العائلات الثرية قد أظهرت توجهاً طويل الأمد نحو زيادة أصولها المدارة باحتراف. ويبرز هذا الاتجاه بوضوح أيضاً في أوساط شركات التأمين التي يبدو أنها تزيد من أصولها المدارة باحتراف كجزء من حملة أوسع للتوجه نحو تلك الفئة من الأصول.

ومن جانبه قال ماركوس ماسي، الشريك والمدير الإداري لمجموعة بوسطن للإستشارات: للنجاح في تحقيق النمو عبر الحدود في الشرق الأوسط، يجب على مديري الأصول وقبل كل شيء تطوير رؤية واضحة حول طبيعة ونوع الأسواق التي يرغبون الولوج فيها، مع الأخذ في الاعتبار قدراتهم ومواردهم القائمة.

من المهم أيضاً لمديري الأصول إجراء تقييم دقيق لمستوى المنافسة في السوق الجديدة، نظراً لأهمية توزيع وترابط القوى في المنطقة، وكذلك تنوع تفضيلات المستثمرين والإعداد المؤسسي بحسب طبيعة كل سوق على حدة في دول الخليج العربي. كما ينبغي عليهم أن يحددوا المناطق التي لا يرغبون التواجد فيها وكذلك المنتجات وشرائح العملاء التي لا يرغبون التعامل معها. ليس بوسع كل شركة إدارة أصول التعامل مع كافة المنتجات، لذا فإن المصداقية في الاختصاص والتركيز على خدمة العملاء عاملان مهمان وحاسمان.