دعا تقرير حديث المستثمرين الى الحذر عند الاستثمار وتداول الذهب على المدى القصيرمؤكدا ضرورة النظر إلى الناحية الفنية. وأشار التقرير الى أن هناك عدداً من أكبر المستثمرين في العالم أكدوا إنهم يقلصون من تعاطيهم مع الذهب بهذه المستويات العالية متوقعا الكثير من عمليات جني الأرباح في الأيام والأسابيع والشهور المقبلة.
وذكر التقرير الذي أعدته كاثلين بروكس مديرة الأبحاث في فوريكس دوت كوم أن الذهب يتجاوز حالياً المعدلات الأسبوعية واليومية ما يظهر أنه في ذروة حالات الشراء موضحا أن مؤشر القوة النسبية ومؤشر معدل التقارب والاختلاف المتحرك يقع في منطقة زيادة الشراء ومع ذلك فإن أسعار الذهب تزايدت وتجاوزت منذ أيام حاجز 1900 دولار أميركي وفي حالة ازدياد الشراء هذه يكمن الدعم عند سعر 1850 دولاراً في حين أن النقطة المحورية والمؤشر الفني الرئيسي أقل من ذلك ويقع عند 1795 دولاراً بينما 1910 دولارات هو المستوى الأقرب لمقاومة الشراء.
عام الأرقام القياسية
وأكد التقرير أن عام 2011 كان عاماً للأرقام القياسية بالنسبة للذهب فقد بلغ سعره أرقاماً قياسية عدة مرات ولا تزال الضغوط مستمرة في دفع أسعار المعدن الأصفر صعوداً حيث ارتفع سعر الذهب منذ بداية هذا العام بنسبة تفوق 50% ومنذ بداية الأزمة المالية بنسبة تفوق 150%.
وأضاف أنه في حين يركز الكثيرون على الزيادة الأخيرة في أسعار الذهب فقد حافظ الذهب على نسبة ارتفاع أسعاره ذاتها منذ بدايات القرن الحادي والعشرين ففي حينه كان سعر الذهب 200 دولار للأونصة بينما يبلغ سعره اليوم حوالي 2000 دولار ويميل الذهب كغيره من السلع إلى أن يسلك دورات طويلة الأمد حيث ارتفع سعره مثلاً من 50 دولارا إلى 500 دولار للأونصة بين عامي 1970 و1980 ثم هبط هبوطاً شديداً واستقر على ما يقارب 200 دولار للعشرين عاماً التالية قبل أن يعاود ارتفاعه ثانية.
وذكر التقرير أنه حتى لو كان صعود الذهب بأفضل نسبة له خلال 11 عاماً فإن التاريخ يخبرنا بأن اتجاهات أسعار الذهب قد تستمر لفترات أطول من ذلك مشيرا الى انه هناك عدة أسباب تجعل البيئة الحالية مواتية لارتفاع أسعار الذهب إلى هذا الحد أبرزها أعباء الديون العالمية في الغرب فقد كان الغرب منغمساً في ديونه لعشر سنوات مضت وكانت الفقاعات الناجمة عن الديون هي ما تسبب في أزمة السكن في الولايات المتحدة عامي 2007/2008 ومشاكل القطاع العام التي عاثت فساداً في الديناميات المالية في اليونان وبعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف AAA الائتماني تعكف الآن على وضع برنامج تقشف بقيمة 2 تريليون دولار للحد من أعباء الديون الهائلة عليها ومع ذلك ورغم كل هذا الجهد فإن نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي يتوقع أن ترتفع لتبلغ حوالي 100% عام 2011 في الولايات المتحدة و80% في المملكة المتحدة وفرنسا.
مخاوف النمو
وأوضح التقرير أن ما يدفع كل ذلك المستثمرين نحو الذهب إن سداد الديون يعني أن الناس والحكومات لن تنفق بقدر ما كانت تنفق في السابق مما يعني أن النمو سوف ينخفض وقام بعض أضخم البنوك الاستثمارية بما في ذلك بنك مورغان ستانلي بتخفيض توقعات النمو لديها لهذا العام ويتوقع محللو مورغان ستانلي بأن النمو العالمي سوف يتوسع بنسبة 3.9% هذا العام بانخفاض عن توقعاتهم الأصلية التي بلغت 4.2% وتعد بيئة النمو الضعيف عادةً عاملاً سيئاً للأسهم ويمكن أن تسبب هبوطاً في أسعار الفائدة وعندما تنخفض العوائد سواء كانت عوائد السندات أو عوائد أرباح الأسهم يتجه المستثمرون نحو الذهب ولا يعود المعدن الثمين بأية فوائد لكنه يحافظ على قيمته أثناء فترات الاضطرابات الاقتصادية أو النمو الضعيف.
وأشار التقرير الى أن هذا هو السبب الذي جعل من الذهب يتحرك عكسياً مع حجم الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي ومع شروعه بجرعة مضاعفة من التيسير الكمي واتهم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالحط من قيمة عملته مشيرا الى إن التيسير الكمي هو بالأساس إغراق مجلس الاحتياطي الفيدرالي للسوق بالدولارات في محاولة لحمل الناس على الإنفاق وعندما يتجاوز العرض من الدولارات الطلب عليها تميل الأسعار إلى الانخفاض و انخفض مؤشر الدولار وهو قيمة الدولار قياساً إلى سلة من عملات أهم الشركاء التجاريين بنسبة 10% هذا العام عندما يأخذ احتياطي العملة العالمي بالانخفاض بهذه الوتيرة السنوية يبحث المستثمرون عن القيمة في أماكن أخرى ولا يوجد أفضل من أشهر خزان للقيمة في العالم وهو الذهب وفي الوقت ذاته ومع انخفاض قيمة الدولار بنسبة 10% قفزت قيمة الذهب بنسبة هائلة بلغت 50%.
توقعات منطقة اليورو
وأوضح التقرير أن هناك توقعات بأن منطقة اليورو قد تكون بحاجة إلى التقلّص قبل أن تستطيع النجاة، لتصبح في نهاية المطاف عبارة عن اتحاد من دول منطقة اليورو الشمالية الأغنى وتتمتع بديناميات مالية قوية قد يكون اليورو ثاني أكثر عملة تداولاً في العالم لكن فرص بقائه الآن هي في موضع الشك مشيرا الى أنه بما أن الذهب لا تسيطر عليه حكومة بعينها ولا يمكن طبعه من قبل بنك مركزي ما فإن ذلك يعد مزيجاً قوياً في ظل المناخ الاقتصادي الحالي.
ووفقا للتقرير فان أداء الذهب لهذا العام يعود بالكامل إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أو المخاوف حول مستقبل اليورو لكنه يعود أيضاً إلى الدوافع التقليدية للأسعار المتمثلة في أساسيات العرض والطلب حيث يتطلب استخراج الذهب من الأرض وقتاً طويلاً، وهو أمر مكلف ولا يوجد الكثير منه لذا فإن العرض محدود ومن جهة أخرى يتزايد الطلب بشكل مضطرد ووفقاً لصندوق النقد الدولي فإن مشتريات البنوك المركزية من الذهب ارتفعت بنسبة 168% عام 2010 بالمقارنة مع عام 2009 وهو ما يعادل 203.5 أطنان أي ما يساوي 15% من إجمالي الإنتاج.
