توقع عدد من الخبراء والمحللين لأسواق المال - والذين استطلع آراءهم مركز معلومات مباشر - استمرار تأثر الأسواق العربية بتداعيات أزمة الدين الأميركي لاسيما في ظل ترقب المستثمرين لتحركات الأسواق العالمية خاصة الأميركية، وسط مخاوف من كساد آخر في الولايات المتحدة وزعزعة النظام المالي في أوروبا.

وتشهد الأسواق العالمية تقلبات حادة، حيث أغلقت الأسهم الأميركية على هبوط يوم الجمعة الماضي منخفضة للأسبوع الرابع على التوالي، اذ عمد معظم المستثمرين الى البيع قبل عطلة نهاية الأسبوع من جراء المخاوف المتنامية من كساد آخر في الولايات المتحدة وزعزعة النظام المالي في أوروبا. وسجل مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم كبرى الشركات الأميركية انخفاضاً نسبته 1.57% تعادل 172.93 نقطة ليغلق عند مستوى 10817.65 نقطة بعد تراجعه أسفل مستوى الـ 11 ألف نقطة. وهبط مؤشر ستاندر آند بورز الأوسع نطاقاً - الذي يقيس أداء أنشط 500 شركة - بنسبة 1.5% تعادل 17.12 نقطة ليغلق عند 1123.53 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع الذى تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 1.62% تعادل 38.59 نقطة ليغلق عند 2341.84 نقطة.

وأنهت الأسهم الأوروبية أيضاً تعاملات الجمعة والأسبوع على تراجع كبير بسبب مخاوف بشأن النمو العالمي والديون السيادية وتمويل البنوك دفعت المستثمرين إلى الهروب من مخاطر سوق الأسهم وهوت بمؤشر البنوك الرئيسية إلى أدنى مستوى له في عامين. وظلت أسهم البنوك تحت ضغط طيلة الجلسة، إذ أصبح ارتفاع تكاليف الاقتراض أحدث مشكلة تواجه القطاع الذي يعاني بسبب أزمة الديون. وأنهى مؤشر يوروفرست 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية تعاملات الأسبوع منخفضا 5.9 %، مسجلاً رابع خسارة أسبوعية على التوالي. وأنهى معاملات الجمعة منخفضا 1.66% عند 909.79 نقاط. وبلغت خسائره منذ بداية الشهر 16% وهو في طريقه لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ اطلاقه في عام 1999. وبلغت خسائره منذ بداية العام 19%. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 1%، ومؤشر داكس الألماني 2.2%، ومؤشر كاك 40 الفرنسي 1.9%.

تأثير التداعيات أكيد

وقال خالد أبو هيف، مدير البحوث بشركة العروبة لتداول الأوراق المالية، إن درجة تأثير تداعيات أزمة الديون الأميركية والأوروبية على الاقتصادات العربية تختلف من دولة إلى أخرى، فتأثيرها على السعودية يختلف عنه في الإمارات وقطر، ولكن الأكيد أن هناك تأثيراً كبيراً لا سيما في ظل تراجع قيمة الدولار الذي ترتبط به معظم عملات البلدان العربية، الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة لخسائر أكبر.

وأوضح أن الاقتصادات العربية ستظل تحت تأثير أي أزمة تطرأ على الاقتصاد العالمي نظراً لعدم وجود تنوع في الناتج المحلي لها واعتمادها بشكل كبير على النفط إلى جانب أنها اقتصادات تابعة وليست مستقلة، لافتاً إلى أنه حتى الآن ليس هناك توقعات حول الفترة الزمنية التي قد تستغرقها تلك الأزمة أو تأثيراتها، واصفاً القرارات التي تم اتخاذها بهذا الصدد بأنها لا تتجاوز كونها مسكنات.

وتوقع أن تكون هناك محاولة عملية لبناء نظام جديد للاقتصاد العالمي خلال العقدين القادمين بعد النظرية الكينزية فالباب مفتوح أمام الجميع للمشاركة في صياغة الشكل الجديد لما سيكون عليه النظام العالمي خلال الفترة القادمة، لافتاً إلى أن الاقتصاد الأميركي، وهو أكبر اقتصادات العالم، يترنح وهو في خفوت إن أجلاً أم عاجلاً.

وأضاف أن البورصات العربية ستظل تحت تأثير الأحداث الاقتصادية وأداء أسواق المال العالمية إلى جانب عدم وجود المحفزات الداخلية التي تدفع تلك الأسواق إلى الارتفاع .