أكد خبراء مصرفيون استمرار ثقة المستثمرين بالقطاع العقاري في الدولة، وذلك رغم التراجع الطفيف في القروض العقارية المقدمة من البنوك وفقاً لأحدث إحصاءات أصدرها المصرف المركزي. وتوقعوا استمرار تعافي أسواق العقارات في الدولة بفضل عدة عوامل محلية وإقليمية وعالمية.
وتظهر بيانات المصرف المركزي انخفاضاً طفيفاً في حجم الرهون العقارية إلى 160.9 مليار درهم بنهاية مايو 2011 مقارنة مع 163.1 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي أي بنسبة 1.3%. وذلك على الرغم من حجم السيولة الكبير في البنوك الذي ازداد بمقدار 75 مليار درهم خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي ليصل إلى 1.123 تريليون درهم. وتصل نسبة القروض العقارية إلى 20.7% من إجمالي قروض المقيمين في الدولة التي بلغت 776.4 مليار درهم بنهاية مايو 2011. وشهد عام 2008 ذروة نمو الإقراض العقاري حين قفز حجم الإقراض من 56.4 مليار درهم في عام 2007 إلى 125.8 مليار درهم في عام 2008، مسجلاً نسبة نمو مرتفعة بلغت 123%. وتقوم البنوك في هذه الآونة بالاستفادة من الظروف الايجابية التي بدأت تدب في شرايين القطاع العقاري من جديد مقدمة مزيداً من التسهيلات والدعم لعملائها من دون تجاوز الخطوط الحمر التي حددها المصرف المركزي.
"الإمارات دبي الوطني"
وعلى طريق التنافس بين البنوك للاستفادة من الفرص الجديدة، يقدم بنك الإمارات دبي الوطني أسعار فائدة أولية جذابة تصل إلى 4.99% للقروض الجديدة مع تقديم أسعار تفضيلية لعملائه من المواطنين الراغبين في الحصول على قروض عقارية من البنك.
وأكد شيكار كريشنا مورثي، رئيس أصول والتزامات الأفراد في البنك في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي"، أن أسعار العقارات في الدولة قد شهدت زيادة بنسبة 2% تقريباً في الربع الأول من العام 2011، مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، وأن الموافقات على قروض التمويل العقاري شهدت زيادة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي. وعزا مورثي ذلك بشكل رئيس إلى التحسن الذي طرأ على السوق العقاري بشكل عام، بالإضافة إلى المبادرات العديدة التي أطلقها البنك مؤخراً والمتعلقة بسياسات التسعير ومنح القروض.
وأضاف: نلاحظ أن سوق العقارات يشهد تحسناً بطيئاً نوعاً ما إلا أنه متواصل، وهو مدعوم بالزيادة المطردة في التمويل المقدم من قبل البنوك وشركات التمويل العقاري، والمترافق مع أسعار فائدة جذابة، إلى جانب التحسن في المزاج العام لدى العملاء. علاوة على ذلك، فقد كان القرار الأخير منح الإقامة مدة ثلاث سنوات لملاك العقارات في دبي قد ترك انطباعاً إيجابياً للغاية لدى العملاء.
ومن جهته يقدم بنك ستاندرد تشارترد قرضين عقاريين للمواطنين والوافدين أحدهما إسلامي، وذلك لتمويل عقارات ضمن تسع مناطق عقارية في دبي بفائدة نسبتها 6% وفترة سداد تصل إلى 25 عاماً.
"إتش إس بي سي"
أما بنك إتش إس بي سي فيقدم ثلاثة قروض متفاوتة الفائدة لتمويل عقارات في 45 منطقة سكنية وأي مكان في نطاق الإمارة.
وفي تصريحات لـ"البيان الاقتصادي"، ذكر جيمس بيرسون رئيس قسم الأصول والالتزامات في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، أن البنك قدم مؤخراً تسهيلات في إجراءات ومعايير الإقراض العقاري لديه بناء على التحسن الذي يشهده السوق. وأضاف: شهدنا مؤخراً زيادة في الطلب على القروض العقارية في الإمارات مع استمرار التعافي في الاقتصاد الذي من المتوقع أن يصل نموه إلى 3.3% هذا العام بحسب بيانات صندوق النقد الدولي، ونعتقد أن السوق العقاري في وضع أفضل، والاستقرار في أسعار المنازل في هذه الآونة من شأنه أن يحفز النمو مع زيادة ثقة المستهلكين بالسوق. ويقدم البنك قروضاً عقارية بفائدة نسبتها 5.49% لتمويل أقل من 60% من قيمة العقار و5.99% لتمويل أكثر من 60% وأقل من 80% من قيمة العقار.
"تمويل" ترصد التعافي
ومن جانبه أكد فارون سود، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة تمويل، أن سوق العقارات في الدولة يشهد حالياً مؤشرات واضحة على زيادة الثقة وارتفاع معدل النمو. وبرغم انخفاض الأسعار في السنوات الأخيرة، إلا أنها عاودت استقرارها مؤخراً في المشروعات القائمة والمكتملة. ويشهد الطلب بين أوساط المستخدمين النهائيين زيادة متواصلة، مما يعدّ مؤشراً إيجابياً يدل على تعافي السوق. وقد عمدت الدولة إلى تشييد بنية تحتية متطورة، حتى إنها أصبحت مركزاً للأعمال والسياحة، ووجهة مفضلة تجتذب الناس للإقامة والاستثمار فيها.
وأضاف: شهدت تمويل نمواً واعداً في طلبات تمويل العقارات السكنية خلال الأشهر الستة الماضية، كما نشهد في الوقت الحالي زيادة في تقديم طلبات التمويل التي تجاوزت توقعاتنا في أوائل هذا العام. وتواصل تمويل سياستها في اجتذاب أعداد متزايدة من العملاء، كما تستمر في خططها الهادفة إلى زيادة حصتها السوقية. وتجدر الإشارة إلى أن غالبية المتقدّمين بطلبات للحصول على التمويل هم من المستخدمين النهائيين. وتقدّم تمويل معدلات أرباح تنافسية على المنتجات والخدمات التي تقدّمها، إذ تبدأ هذه المعدلات من نسبة 5.25% في السنة. ويصل الحد الأقصى للتمويل لديهم إلى نسبة 80% من قيمة العقار. ويكمن الفرق الأكبر بين العروض التي تقدّمها تمويل والعروض الأخرى في أن الأخيرة، في معظمها، تستهدف فئات سوقية محددة ضمن سوق تمويل العقارات السكنية (قطاعات دخل محددة، العلاقة الحالية مع البنوك .. إلخ)، في حين أن عروض تمويل تلبي حاجات كافة فئات السوق، أي بمعنى آخر قبول الدخل الذي يبدأ من 15 ألف درهم وما فوق، مع التنويه إلى عدم اشتراط وجود علاقة مع تمويل أو تحويل الراتب.
"هامبتنز" ونمو المبيعات
من جهتها أكدت شركة هامبتنز المتخصصة في قطاع الخدمات العقارية المتكاملة، أن مبيعاتها من الوحدات السكنية في دبي حقّقت خلال السنة الأولى نمواً مشجعاً في العديد من المشروعات الرئيسة، مثل وسط مدينة دبي ومرسى دبي ورؤية الإمارات، كما ارتفع معدل نمو طلبات الاستفسار عن العقارات وتحولها إلى عمليات شراء حقيقية بشكل ملحوظ خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري مقارنةً بالفترة ذاتها من العام 2010.
وفي تصريح لـ"البيان الاقتصادي"، ذكر متحدث باسم الشركة أن القطاع العقاري في دبي يشهد توجهاً إيجابياً. ويمكن أن يكون ذلك نتيجة مباشرة للجهود الحثيثة التي تبذلها الهيئات والجهات المعنية لإدارة قنوات تزويد وعرض الوحدات، فضلاً عن وجود عامل آخر مهم ساهم في تعزيز هذا التوجه الإيجابي وهو الصورة المشرقة التي تحظى بها دبي كوجهة تنعم بالأمن والاستقرار لتطوير العقارات. وأضاف: في الوقت الذي تواجه فيه دول عديدة في منطقة الشرق الأوسط تحديات ومصاعب لم يسبق لها أن واجهتها من قبل، تبرز الإمارات عامة ودبي خاصة كوجهات لجذب الاستثمارات. وينعكس ذلك على اختيار دبي وطناً ثانياً بالنسبة للعديد من المستثمرين العالميين. ومع ازدياد الطلبات الفعلية ورغبة المشترين الجادين في تحقيق صفقات تعود عليهم بالربح والفائدة، فإن الخيارات الجذابة لتمويل العقارات السكنية من شأنها أن تسهم في دفع وحفز قطاع العقارات السكنية، وهذا ما نراه يتحقّق مع توجّه المؤسسات والشركات المالية لدعم العملاء عبر تزويدهم بمعدلات إقراض مشجعة.
بنك بارودا
من جهته أشار أشوك كومار جوبتا الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في دول مجلس التعاون الخليجي في بنك بارودا، أن نسبة تمويل القروض العقارية في البنك ارتفعت من 50% إلى نحو 70% من إجمالي القيمة الأصلية للعقار، وذلك بمعدل فائدة يبلغ 5.5%. وترتفع الفائدة بارتفاع قيمة القرض العقاري.
وأضاف جوبتا: البنوك والمصرفيون يرون أن أسعار العقارات وصلت إلى القاع السعري، وبالتالي فإن تسجيل أسعار العقارات مزيداً من الانخفاض أمر غير وارد. نحن نشهد مزيداً من الطلب على التمويل العقاري لأن الناس بدأوا يدركون أن أسعار العقار لن تهبط عن الأسعار الحالية. ما حدث هو أن المعروض تجاوز الطلب وبالتالي هبطت أسعار العقار. ولكن نحن الآن نشهد تحولا في هذه الصورة وإن كان هذا التحول يحدث تدريجيا.
