مازال التوجه الذي أعلنته الحكومة المصرية مؤخراً والخاص بتحويل بنك القاهرة إلى بنك متخصص في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يثير انقسامًا بين المصرفيين ورجل الشارع العادي، فالبعض يؤكد أن هذا القرار تم اتخاذه بشكل سريع، وبناءً على أسس وحسابات سياسية وليست اقتصادية، وأنه كان من الأفضل أن يتم إنشاء بنك جديد ومتخصص لهذه المشروعات، حتى لا يخسر القطاع المصرفي بنكًا تجاريًا ذا أداء جيد كبنك القاهرة.
في حين رأى البعض الآخر أن تخصيص بنك لتمويل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحيوي والهام اقتصادياً من شأنه أن يرفع معدلات الاهتمام به ويرفع نسبة النمو الاقتصادي, خاصة وأن الحكومة ستلجأ إلى تنظيف بنك القاهرة من محفظة الديون المتعثرة لديه. مضيفين أن بنك القاهرة كان أكبر بنك مصري يقدم ذلك النوع من التمويلات للشباب؛ مما سيجعله قادرًا على التكيف بسهولة مع الوضع الجديد.
وكان د. سمير رضوان، وزير المالية المصري السابق، قد أعلن اعتزام الحكومة ممثلة في وزارة المالية تقديم عرض لشراء 100% من أسهم بنك القاهرة، المملوك بالكامل لبنك مصر، بعد فشل بيعه قبل أربع سنوات.
وأشار إلى أنه سيتم تحويل بنك القاهرة إلى مصرف عام مختص بتمويل المشاريع الصغيرة، وفصله عن بنك مصر، وأضاف أن المصرف اختير لانتشار فروعه في محافظات مصر كلها، وأن هيكلة جديدة ستوضع له؛ ليتحول إلى كيان مسؤول بالكامل عن تمويل المشاريع، متوقعاً له أن يمول 42% من قوة العمل، وأكد أنه يضخ 200 مليون دولار في المصرف لبدء عمليات التمويل فوراً.
إضعاف للبنك
ومن جانبه رفض إسماعيل حسن، رئيس بنك مصر إيران ومحافظ البنك المركزي الأسبق، قرار تحويل بنك القاهرة إلى مصرف متخصص لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا أن هذا القرار سيساعد على انخفاض أرباح البنك وكذلك انخفاض السيولة المالية المتاحة لديه، حيث إن تحويل البنك لهذا القطاع قد يؤدي إلى توقف نشاطه في المجالات والقطاعات الأخرى.
وأضاف حسن أنه كان من الأفضل قيام البنك المركزي بالتعاون مع وزارة المالية بمنح الائتمان لكل البنوك القادرة على تمويل المشروعات الصغيرة، خاصة وأن بعضها خصص جزءًا كبيرًا من محفظته لتمويل المشروعات الصغيرة كالبنك الأهلي وبنك مصر أو اللجوء لحل آخر يتمثل في إنشاء بنك جديد لهذا الغرض.
خسارة القطاع المصرفي
وفي نفس السياق عارض الخبير المصرفي، أحمد آدم، مدير مركز البحوث في بنك أبو ظبي الوطني سابقًا، فكرة تحويل بنك القاهرة إلى بنك متخصص في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ موضحا أن بنك القاهرة والبنوك العامة لديها خبرة كبيرة في منح الائتمان بجميع أنواعه، مضيفا أن هذا القرار سيساعد على خسارة القطاع المصرفي المصري بنكاً تجارياً هاماً.
وطالب آدم بأن يكون بنك ناصر الاجتماعي، هو البنك المتخصص لهذه المشروعات وإلغاء تبعيته لوزارة التضامن الاجتماعي، وأن يُشرف البنك المركزي على كل العمليات المصرفية التي سوف يقدمها لخدمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وشدد آدم على ضرورة دعم الحكومة لبنك ناصر بعد تخصيصه، بقيادات متخصصة وذات خبرات مصرفية في هذه المشروعات ووضع إستراتيجية محددة لتمويل المشروعات الصغيرة، وفصلها عن المتوسطة، ودعم أصحاب هذه المشروعات بمنحهم فرصة الإعفاء من دفع الضرائب والتأمينات لمدة سنتين على الأقل وتدريبهم على إنشاء السجلات الخاصة بهذه المشروعات التي يمتلكونها.
دفع عجلة الاقتصاد
خلافا للآراء السابقة، رحب أحمد الغنام، الخبير المصرفي ومدير الائتمان في بنك الشركة المصرفية سابقا، بفكرة تحويل بنك القاهرة إلى بنك متخصص في تمويل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأكد أن هذه الخطوة من شأنها أن تساهم في الاهتمام بهذا القطاع الهام ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
وأضاف الغنام أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر لم يكن في الماضي بالقدر الكبير لأن القطاع المصرفي في الفترة الأخيرة كان يحجم عن تمويل هذه المشروعات لارتفاع نسبة المخاطر الائتمانية المرتبطة بتمويلها، مشيرا إلى أن إنشاء بنك لدعم تلك المشاريع سيساعد على زيادة الدعم الموجه لها سواء من الناحية المادية أو من ناحية تدريب القائمين على تلك المشاريع عن طريق العمالة المدربة للتعامل مع أصحاب تلك المشاريع.
وذكر أن الصندوق الاجتماعي لن يكفي وحده، خاصة في ضوء توجه الدولة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الفترة القادمة، وبالتالي فإن وجود بنك متخصص سيساعد على زيادة المشروعات وزيادة المساهمة في الاقتصاد القومي.
أسباب الاختيار
وعن أسباب اختيار بنك القاهرة دون سواه من البنوك قال طارق حلمي، العضو المنتدب الأسبق للمصرف المتحد، إن محفظة البنك نظيفة بدرجة 100% عقب تحويل محفظة الديون المتعثرة إلى بنك مصر إبان تجهيزه للبيع قبل أربع سنوات، مما يعني خلوه من المشكلات بدرجة كبيرة، وهو الأمر غير المتوافر في أغلبية البنوك الحكومية.
وأضاف حلمي أن بنك القاهرة يتمتع بقاعدة قوية للعملاء في تلك الخدمة، حيث يعد الأول في السوق المصرفية، إذ تزيد قيمة التمويل المقدم من بنك القاهرة لذلك القطاع بنحو 3.6 مليارات جنيه، تم توجيهها إلى أكثر من عميل, مضيفا أن هذا التحويل سيؤدي إلى صياغة سياسية تمويلية وبرامج ائتمانية متخصصة لمساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
