أكد خبراء مصرفيون حدوث انخفاض في حجم الانفاق بواسطة بطاقات الائتمان خلال النصف الأول من 2011 ، مرجحين استمرار هذا الانخفاض على مدار هذا العام مقارنة بعام 2010 حين وصل حجم الانفاق إلى 80 مليار درهم. وهو مادفع البنوك إلى وضع حوافز وخطط ترويجية لزيادة الإقبال على الدفع ببطاقات الائتمان. فيما يراوح المستهلكون بين ربط «حزام الائتمان» ومغريات السوق.
ويقول الخبراء إن معظم البنوك تمكنت من تحجيم خسائرها الناجمة عن القروض المتعثرة من خلال عملية تخصيص المبالغ لشطب القروض المتعثرة ودعم نتائج الميزانية، مشيرين إلى الأثر الكبير الذي خلفته الأزمة على أنماط الإنفاق لدى أصحاب البطاقات بشكل عام والذي يتجه نحو مزيد من الحذر خصوصاً في قطاع السفر.
واليوم يعزو بعض الخبراء ذلك الانخفاض البسيط إلى عدة عوامل منها تشديد معايير الحصول على بطاقات الائتمان وخفض الحد الائتماني المسموح وبالتالي انخفاض نسب الفوائد السائدة والعوائد الناتجة من فوائد بطاقات الائتمان التي تعد من أربح النشاطات البنكية إن لم تكن أربحها على الإطلاق.
وألمح الخبراء إلى الأثر الكبير الذي خلفته الأزمة على أنماط الإنفاق لدى أصحاب البطاقات بشكل عام والذي يتجه نحو مزيد من الحذر خصوصاً في قطاع السفر.
ومع وجود أكثر من 52 بنكا وأكثر من 25 مؤسسة مالية حالياً؛ تنشط في إصدار بطاقات الائتمان لمليوني شخص هم عملاء البنوك في الامارات، تشير مصادر مطلعة إلى أن سوق البطاقات في الإمارات يقترب من حد الإشباع إن لم يكن تجاوزه فعلاً.
في المقابل لا تتجاوز نسب الدفع ببطاقات الائتمان 10% بالمقارنة مع طرق الدفع بالطرق الأخرى كالنقد، الأمر الذي يبرز ضرورة ترويج استخدام بطاقات الائتمان بدلا من النقد بالنسبة للبنوك المتعطشة للإقراض. ولمواجهة هذا التحدي وإعادة الزخم إلى سوق بطاقات الائتمان في الإمارات تقوم كثير من البنوك في هذه الفترة بتشديد حملاتها الترويجية مركزة على الدفع بواسطة بطاقات الائتمان وذلك للفوز بحصة أكبر من المتعاملين بالفوائد البنكية.
ومن المفارقات أن كثيرا من رواد صناعة بطاقات الائتمان يشيرون إلى ضرورة الابتعاد عن الطمع وأساليب العيش الفارهة والإنفاق «غير الواقعي» واستخلاص العبر من الأزمات المالية مع وجود «فجوة في الثقافة المالية» مستخدمين في الوقت ذاته أساليب مبتكرة ومثيرة في ترويج بطاقاتهم الائتمانية لعلهم يتمكنون من سد تلك الفجوة، مخترقين بذلك شرائح جديدة في المجتمع وغير متوقعة كطلاب المدارس. ومنوهين إلى أن تحسين المهارات والقدرات المالية لدى المستهلك في المنطقة قد تمكنه من استخدام بطاقات الائتمان بوعي وحذر مبعدة عنه بذلك هموم تلك البطاقات البلاستيكية البراقة التي شبهها البعض بثقوب سوداء قد «تشفط» جيوب المرء وتحيله إلى هموم الديون بل وحتى السجون.
ومن اللافت كذلك ازدياد العروض الترويجية لبطاقات الائتمان خلال هذا الشهر الكريم والتي نستعرض فيما يلي بعضاً منها بالإضافة إلى تقديم بعض النصائح للاستخدام الأمثل لتلك البطاقات.
خفض نفقات الاستخدام
يقول فرعاز علي رئيس قسم البطاقات البنكية في سيتي غروب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: من الممكن خفض النفقات الناجمة عن استخدام بطاقات الائتمان من خلال تسديد مبلغ أكبر من الحد الأدنى الشهري للدفعات وذلك سيخفض من مجموع النفقات المترتبة أو من خلال الاستفادة من العروض والحسومات المتوفرة في سيتي بنك.
وحول تلك العروض الرمضانية أضاف علي بأنه في وسع عملاء البطاقات في سيتي بنك توفير حتى 25% من فاتورة إفطارهم في هذا الشهر الكريم في العديد من الفنادق والطاعم الشهيرة في الدولة، بالإضافة إلى الاستفادة من كوبونات «اشتر واحداً واحصل على الثاني مجاناً» المتوفرة في الكتيب المصاحب لبطاقة سيتي لايف تيتانيوم الجديدة، أو عروض الشراء بلا فائدة من أهم متاجر التجزئة في الدولة التي تسمح للمستهلك بتسديد المشتريات ذات المبالغ الكبيرة على عدة شهور من دون تسديد فوائد. ومن الطرق الأخرى للتوفير استبدال الحوافز والنقاط والأميال التي يحصل عليها مستخدم بطاقات سيتي بنك.
فيزا واستخلاص العبر
وبالإضافة إلى دعم حاملي البطاقات الأجانب عند زيارة الإمارات، تقدّم فيزا التي تعد من أهم العلامات التجارية عالمياً في عمليات الدفع مجموعة واسعة من المكافآت والمنافع لحاملي بطاقاتها المدينة والائتمانية في الإمارات.
وفي هذا الصيف، تعاونت فيزا مع أبعض أبرز الأسماء الإماراتية مثل الجميرا والإماراتية وإعمار لتقدّم مجموعة كبيرة من المزايا الحصرية كالحسومات على الرحلات السياحية والفنادق وسحب الأموال من أكثر من 1.8 صراف آلي تعمل على مدار الساعة في أكثر من مائتي دولة.
وتقول لمى قباني، مديرة الشؤون الإعلاميّة في فيزا : دأبت فيزا على ترويج برامج الثقافة المالية العالمية كجزء من مسؤوليتها الاجتماعية، وأطلقت مؤخراً برنامج ثقافة مالية إقليمياً معدّلاً ليتناسب مع متطلّبات المنطقة ، وذلك لتحسين المهارات والقدرات المالية لدى المستهلك في المنطقة من أجل تخطّي الأزمات المالية بنجاح، لا بل للإدارة المالية اليومية.
وتضيف قباني: لعلّ الأزمة المالية التي حلّت أخيراً والتي لا تزال تداعياتها ملحوظة حتى اليوم أن تأتي بمثابة تحذير للمستهلكين في المنطقة. فقد جال الخبراء الماليون حول العالم وصالوا حول خطورة الوضع وشبّهوا الوضع المالي العالمي الحالي بظاهرة اقتصادية لا تحدث إلا مرّة واحدة كل مئة عام، وذلك بسبب التأثيرات التي ما زالت تحدثها، مثل فقدان الوظائف، وإغلاق الشركات.
وسوق مالية بأداء دون المستوى، ولا شكّ في أن الدروس التحذيرية التي يجب استقاؤها من هذه الكارثة كثيرة نذكر منها على سبيل المثال: الطمع، وأسلوب العيش الباذخ إلى الإنفاق غير الواقعي، والكثير غيرها. ولكن علينا استخلاص عبرة أعمق من هذه الأزمة، عبرة لم تلقَ الكثير من الانتباه، ألا وهي أن الكثيرين ما زالوا غير مستعدين لتلقّي ضربة مالية أخرى لأنهم يفتقرون إلى المهارات المالية الأساسية.
التحالف مع المدرسين
وتنوي فيزا بحسب قباني التحالف مع المدرسين في الإمارات للدعوة وبإلحاح إلى إدراج الثقافة المالية ضمن مناهج التعليم في المدارس. فبحسب مسح أجرته فيزا بين خبراء التعليم وممارسيه، أبدى السواد الأعظم (92%) اقتناعه بأن الثقافة المالية يجب أن تصبح إلزامية في المدارس وأنها ستعلّم الشباب المهارات اللازمة لإدارة أموالهم بشكل أفضل في المستقبل. هذا طبعاً بحسب رأي فيزا.
وتضيف قباني : نأمل من خلال استهداف القطاع التعليمي، أن نمكّن الشباب، وهم عنصر التغيير في العالم، ونمنح الجيل القادم المهارات والمعدّات اللازمة لتفادي أخطاء ذويهم. وقد سبق لفيزا أن مدّت يد التعاون إلى عدد من المدارس في المنطقة وطوّرت عدّة لمدرّس الثقافة المالية باللغتين العربية والإنكليزية. وتؤمّن هذه العدّة المعلومات المالية الشخصية الأساسية عن مواضيع مثل تعلّم وضع الموازنات، والتحضّر للمستقبل، واستخدام بطاقة الائتمان بحكمة، والإنفاق الرشيد.
حسومات حتى 20%
أما بنك ستاندرد تشارترد فقد أطلق مؤخراً باقة من العروض على بطاقاته الائتمانية حيث يمكن لحاملي بطاقات ستاندرد تشارترد الائتمانية استعادة حتى 20% من نقودهم لدى استخدام بطاقاتهم في جميع المطاعم في الدولة والعالم.
ويقول كريس دوبروين رئيس الخدمات المصرفية للافراد في ستاندرد تشارترد: تأتي هذه العروض كجزء من استراتيجية البنك الرامية إلى التركيز على عملائنا من خلال تقديم منتجات وخدمات وعروض تلائم مختلف متطلباتهم وعادات إنفاقهم. ويقدم ستاندرد تشارترد ثمان بطاقات ائتمان لتلبية القطاعين الاسلامي والتقليدي وكل واحدة منهم مصممة لتلبية مختلف احتياجات العملاء وتقدم عروضاً ومميزات تلائم عادات انفاق العملاء المختلفة.
مزيد من الحذر
وفيما إذا حصل أي تغير في نمط الإنفاق عبر البطاقات الائتمانية لدى المستهلكين إثر الأزمة المالية العالمية، يقول مازن خوري، الرئيس التنفيذي للعمليات في «أميريكان إكسبريس الشرق الاوسط»:خلال الأزمة المالية العالمية، انخفض معدل الإنفاق عبر البطاقات الائتمانية للأفراد و بطاقات الشركات، إذ اتجهت أنماط الإنفاق لدى أعضاء البطاقات بشكل عام نحو مزيد من الحذر، إلى جانب الأثر الكبير الذي خلفته الأزمة على قطاع السفر الخاص بالشركات. إلا أنه ومع عودة اقتصادات المنطقة إلى تسجيل نتائج إيجابية من جديد، ارتفعت معدلات الإنفاق من خلال بطاقات الائتمان للأفراد وبطاقات الشركات على حد سواء.
ويواصل خوري قائلا: خلال العام 2010، حافظ السوق في المنطقة على صعوده بالنسبة لبطاقات اعتماد أميريكان إكسبريس في قطاع الأفراد أو الشركات، مسجلاً نمواً مستقراً. والأهم من ذلك، فقد شهدنا منذ مطلع العام توجهاً متزايداً من قبل المستهلكين نحو اختيار العلامات التجارية الموثوقة والتي تتمتع بالجودة العالية، إذ يزداد عدد أعضاء البطاقات الذين يختارون أميريكان إكسبريس كشريك مفضل للدفع. ففي النصف الأول من العام 2011، ازداد الإنفاق بواسطة البطاقات الائتمانية للأفراد وبطاقات الشركات بنسبة عالية ومستقرة.
ويضيف الخوري: في أميريكان إكسبريس نحن نتبع سياسات إقراض مسؤولة ومعايير حازمة في منح الموافقة على إصدار بطاقات الائتمان والاعتماد وتحصيل الدفعات المستحقة. الأمر الذي يسمح لنا بدعم أعضاء بطاقاتنا وتقديم مجموعة واسعة من البطاقات لهم تتماشى مع نمط حياتهم ووضعهم المالي. إلى جانب ذلك، فنحن نعمل على أن يتماشى الحد الائتماني للبطاقات الممنوحة مع مستوى دخل أعضاء البطاقات وقدرتهم على تسديد الدفعات المستحقة عليهم.
وتقدم أميريكان أكسبرس كذلك العديد من العروض التي تشمل الحسومات على تذاكر الطيران والفنادق ومحلات التجزئة واستئجار السيارات والمطاعم وحتى التبرعات. ويشبه خبراء مصرفيون عملية سحب النقود باستخدام بطاقة الائتمان بالحصول على قرضي شخصي عالي الجاذبية والسهولة ولكنه مرتفع الفوائد كذلك، حيث من المرجح أن يتقاضى البنك مقابل ذلك عمولة معتبرة ومن دون تأخير، إضافة طبعاً إلى الفوائد المتعلقة.

