شهدت أرباح الشركات التي أفصحت عن أرباحها في دول مجلس التعاون الخليجي على مدى النصف الأول من العام الجاري، ارتفاعاً بنسبة 5% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق. وبلغ إجمالي الأرباح 26.5 مليار دولار مقارنة مع 25.3 مليار دولار في النصف الأول من 2010، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى تحسن أداء هذه الشركات في الربع الأول من هذا العام.

وقالت شركة المركز المالي الكويتي «المركز» في تقرير لها أنه وحتى الأسبوع الأول من أغسطس 2011، أفصحت 84% من الشركات من حيث القيمة السوقية و59% من حيث عددها عن أرباحها، وهي النسبة المتوافرة لقياس أداء أرباح الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي. بينما بلغت نسبة الشركات المفصحة في السعودية 100% من حيث القيمة السوقية، تلتها عُمان بنسبة 77%. في حين كانت البحرين الأقل بين دول المنطقة بنسبة 49%. وخلال الربع الثاني من 2011، انخفضت أرباح الشركات الخليجية بنسبة 7% مقارنة بالربع الثاني من 2010. وبلغ مجموع الأرباح 12.8 مليار دولار وهو أقل من الأرباح المسجلة في الفصل السابق (الربع الأول من 2011). وانخفضت أرباح الشركات في الربع الثاني بسبب الأداء الضعيف لقطاع الاتصالات في المنطقة. ومع ذلك، استمر أداء قطاعي البنوك وشركات السلع بقوة. فالمنطقة لا تزال تبسط هيمنتها كمركز بتروكيماوي، وساهم انتعاش الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار السلع في دعم أداء الشركات في المنطقة.

أرباح السلع والبنوك

في هذا الصدد، بلغ مجموع صافي أرباح قطاع السلع 3.4 مليارات دولار أي بزيادة سنوية قدرها +54%، و+4% على الأساس الفصلي. وبالنسبة للقطاعات الأخرى، حققت البنوك أعلى معدل أرباح، إذ بلغت 5 مليارات دولار. وحسّن الطلب القوي وسهولة الحصول على تمويلات بتكلفة رخيصة من الهوامش في هذا الربع. على العكس من ذلك، سجل قطاع الاتصالات انخفاضا بنسبة 66% على الأساس السنوي في صافي الدخل، بسبب تسجيل شركة زين أرباحا لمرة واحدة فقط، من الدخل المستبعد المسجل في الربع الثاني من 2010. وباستثناء تعديل هذه المرة الواحدة، فإن أرباح القطاع انخفضت بنسبة 11% على الأساس السنوي. بينما انتعش القطاع العقاري من الهبوط الذي شهده في السنة الماضية، وسجل هذه المرة في الربع الثاني ربحاً بلغ 386 مليون دولار، أي بارتفاع نسبته 127% على الأساس السنوي.

النصف الأول من 2011

وقال تقرير «المركز» إنه في النصف الأول من 2011، سجلت الشركات السعودية مجموع أرباح بلغ 12.7 مليار دولار ، بزيادة سنوية نسبتها 25%. تعود هذه الزيادة إلى ارتفاع الأرباح المسجلة خلال الربع الثاني من 2011 من قبل جميع القطاعات في أنحاء المنطقة. أما أرباح الشركات الكويتية فانخفضت بنسبة 33% على الأساس السنوي في النصف الأول من 2011، لتبلغ 2.9 مليار دولار. ويعود السبب الرئيسي في هذا التراجع إلى انخفاض أرباح قطاع الاتصالات في الكويت. على العكس من ذلك، سجلت شركات الاتصالات الإماراتية أرباحا بلغت قيمتها 5.2 مليار دولار خلال النصف الأول، بزيادة سنوية وقدرها 5%. ويرى تقرير المركز أن ارتفاع أداء القطاع المصرفي خلال هذا العام ساهم بتعزيز الأرباح.

الشركات القطرية

وبلغت أرباح الشركات القطرية في النصف الأول من 2011 نحو 4.3 مليارات دولار، وتعد راكدة مقارنة بالسنة الماضية. أما قطاعا البنوك والسلع فحققا نتائج طيبة خلال هذا العام. إلا أن أداء قطاع الاتصالات كان محبطاً. في سلطنة عُمان انخفضت أرباح الشركات بنسبة 16% على الأساس السنوي خلال النصف الأول من العام لتبلغ 0.8 مليار دولار. وانخفاض الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى تراجع الأرباح المسجلة من قبل قطاعي البنوك والاتصالات. وبالنسبة للقاعدة ذاتها، سجلت البحرين أرباحاً في النصف الأول من هذا العام بلغت 510 ملايين دولار، بزيادة سنوية وقدرها 5%. ويعزو التقرير هذه الزيادة في الأرباح إلى تحسن نتائج قطاع البنوك في البحرين.

الربع الثاني

وفيما يتعلق بنتائج الربع الثاني للعام 2011، بلغ مجموع أرباح الشركات السعودية 6.9 مليارات دولار بزيادة سنوية وقدرها 28%، وزيادة فصلية نسبتها 20%. أما شركة سابك فسجلت أرباحا في الربع الثاني بلغت 2.2 مليار دولار، لتقود النمو المدفوع بارتفاع حجم المبيعات والأسعار. في حين سجل بنك الراجحي صافي دخل بلغ 491 مليون دولار، بزيادة سنوية نسبتها 4%. كذلك سجل قطاع الاتصالات السعودي زيادة في صافي الأرباح بلغت 9% على الأساس السنوي، ووصلت إلى 602 مليون دولار. ويعود السبب الرئيسي في زيادة صافي الأرباح إلى ارتفاع المبيعات وانخفاض النفقات التشغيلية في هذا الفصل.

هبوط كويتي

على العكس من ذلك، هبطت أرباح الشركات الكويتية بنسبة 73% سنوياً، وسبب هذا التراجع يعود إلى انخفاض أرباح قطاع الاتصالات. إذ كان نمو قطاع الاتصالات في الربع الثاني من 2010 مدفوعاً بالأرباح التي سجلتها شركة زين لمرة واحدة وبلغت 2.75 مليار دولار، من العمليات التشغيلية المستبعدة. ومع ذلك، وبعد تعديل الأرباح لمرة واحدة، زادت أرباح الشركات بنسبة 57% على الأساس السنوي في الربع الثاني من 2011، في الوقت الذي قدمت القطاعات الأخرى أداء جيداً في الكويت. أما قطاع البنوك فارتفع بنسبة 15% على الأساس السنوي، كذلك سجلت شركات العقار والإنشاء أرباحا إيجابية مقارنة مع السنة الماضية.

الشركات الإماراتية

في غضون ذلك، وخلال الربع الثاني من 2011، سجلت الشركات الإماراتية ارباحا بقيمة 2.4 مليار دولار مقابل 2.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق. وقاد تعافي قطاع العقار وأرباح البنوك النمو الذي سجلته الشركات في الإمارات. وكانت أرباح قطاع البنوك البالغة 1.5 مليار دولار أعلى بنسبة 33% على الأساس السنوي. وقاد بنك أبوظبي التجاري النمو في الربع الثاني من 2011، مسجلا أرباحا إيجابية خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة ذاتها من 2010. أما بنك الإمارات دبي الوطني فسجل نمواً في أرباحه بلغ 87% سنوياً، بسبب ارتفاع الدخل التشغيلي الآخر.

من جهتها، انخفضت أرباح الشركات القطرية في الربع الثاني من 2011، إذ بلغت 1.9 مليار دولار، بانخفاض وقدره 12% عن الفترة ذاتها من 2010. وعلى الرغم من ذلك، بالنسبة للقاعدة المماثلة ارتفعت أرباح الربع الثاني بنسبة 18% سنوياً. في حين قدمت شركات صناعات قطر مجموعة من الأرقام القوية، إذ بلغ صافي دخلها 570 مليون دولار. ويبدو أن ارتفاع حجم المبيعات وتحسن الطلب كان في صالح الشركة. إلى هذا، نمت أرباح قطاع البنوك على الأساس السنوي بنسبة 13% لتصبح 944 مليون دولار. ونمت أرباح بنك قطر الوطني بنسبة 26% سنوياً، و6% على الأساس الفصلي. وكان صافي دخل البنك 497 مليون دولار مدفوعاً بانخفاض تكلفة التمويل وارتفاع هوامش صافي الفائدة.