أكد خبراء أسواق المال محدودية تأثير خفض وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة على الاقتصادات الخليجية، نظراً لعدم وجود استثمارات خليجية بسندات الخزانة الأميركية، بالإضافة إلى تمتع هذه الاقتصادات بفوائض مالية كبيرة. بل إن بعض الخبراء اعتبر ذلك أمراً إيجابياً لاقتصادات المنطقة، كونه سيدفع الاستثمارات إلى الاقتصادات القوية وعلى رأسها المنطقة الخليجية.

وأشار د. همام الشماع، المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، ومقرها أبوظبي، إلى أن تأثير تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة متفاوت على الدول بالمنطقة الخليجية، بحسب استثماراتها في سندات الخزانة الأميركية، مؤكداً أن الإمارات ليس لديها استثمارات بهذه السندات.

وقال د. الشماع في تصريحات لمركز معلومات مباشر إن المصرف المركزي في الإمارات سبق وان أكد انه ليس لديه استثمارات في سندات الخزانة الأميركية. كما أن البنوك الخاصة والتجارية ليس لديها أي استثمارات بها. وكذلك جهاز أبوظبي للاستثمار لا يستثمر في سندات الخزانة الأميركية.

ويرى الشماع أن السعودية ستكون الأكثر تأثراً نظراً لاستثماراتها الكبيرة في سندات الخزانة الأميركية.

أسعار النفط

ومن ناحية أخرى وبخلاف تأثير الاستثمارات بالسندات حصر الشماع تأثير التخفيض على الاقتصادات الخليجية في التأثير على أسعار النفط.

وفسر الشماع تراجعات الأسواق الخليجية على أنها ردة فعل أولية على القرار. مشيراً إلى أن التأثير لن يستمر لأكثر من ستة أشهر. وبالتالي فهذه التراجعات مؤقتة.

ولفت إلى أن أسواق الإمارات وصلت إلى القاع من قبل لذا فمن المستبعد أن تستمر في تراجعاتها.

وعبر الشماع عن تفاؤله بسرعة تعافي الاقتصاد الأميركي بسبب أمرين أولهما انخفاض أسعار النفط نتيجة قرار وكالة الطاقة الدولية بضخ مليوني برميل إضافية ما سيدفع أسعار النفط للتراجع بين 65 إلى 75 دولاراً. وسيساعد ذلك على سرعة التعافي للولايات المتحدة.

والسبب الثاني هو أن تراجع الدولار سيؤدي إلى زيادة الاكتتاب في سندات الخزانة الأميركية، لأنها ستصبح رخيصة مما سيوفر أرصدة ويدعم بالتالي الموقف بالنسبة للديون الأميركية.

تأثيرات متنوعة

ومن جانبه أكد عميد كنعان، مدير عام الجزيرة للخدمات المالية، ومقرها أبوظبي أن تخفيض التصنيف الائتماني له آثار مباشرة وغير مباشرة على اقتصادات الدول الخليجية. وتتعلق التأثيرات المباشرة باستثمارات الدول الخليجية في سندات الخزانة الأميركية وتأتي على رأسها السعودية. وتكمن غير المباشرة في التأثير في أسعار النفط المقوم بالدولار، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الدولار الذي ترتبط به عملات الدول الخليجية فيما عدا الكويت التي ترتبط بسلة عملات. مشيراً إلى أن هذا التأثير ينعكس على الأسواق المالية الخليجية بالضرورة.

واتفق كنعان في تصريحات لمركز معلومات مباشر مع قول د. الشماع، إن المصرف المركزي أكد عدم وجود استثمارات له في السندات الأميركية. لكنه قال انه ليس من المعلوم إذا ما كانت الصناديق السيادية الإماراتية والبنوك المحلية لها استثمارات في هذه السندات أم لا.

وتوقع كنعان أن تستوعب الأسواق الأزمة على المدى القريب وأن يتم التعامل معها وعلاجها. لافتاً إلى أن استمرارها قد يؤدي لآثار كارثية.

معلوم للمتخصصين

وفي المملكة العربية السعودية قال د. طارق كوشك، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز، إنه لايزال هناك جهل في العالم العربي، مؤكداً أن تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة ليس جديداً، وأنه معلوم للمتخصصين منذ سنوات، نظراً لأن الولايات المتحدة تقوم بطباعة الدولارات دون وجود غطاء من الذهب لها.

وأكد د. كوشك في تصريحات لمركز معلومات مباشر، أن العلاقة بين الاقتصادين الأميركي والخليجي يجب أن تكون عكسية كون تراجع الاقتصاد الأميركي يعني اتجاه الاستثمارات إلى الاقتصادات القوية التي يأتي على رأسها المنطقة الخليجية وخاصة السعودية. مدللاً على ذلك بأنه في فترة 1998-2001 كانت الولايات المتحدة في أوج انتعاشها الاقتصادي فيما تكبدت السعودية 600 مليار ريال من الديون، وكانت تعاني من الانكماش. فيما الولايات المتحدة تعاني الآن والسعودية لديها فوائض ضخمة تصل إلى تريليوني دولار احتياطيات بالخارج. وأشار إلى أن تخفيض التصنيف للولايات المتحدة يعني تراجع سعر الدولار، وبالتالي سيرتفع سعر النفط، ما يفيد دول المنطقة.

وأرجع د. كوشك تراجعات الأسواق الخليجية إلى أمرين هما عدم نضج هذه الأسواق وتحركها وفقاً لسياسة القطيع، وترديد المحللين لتحليلات غير صحيحة تؤكد الارتباط الكبير بالأوضاع الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية.