كشف سانجاي أوديدرا، المسؤول الإعلامي عن السياسة المالية في حي لندن المالي، ل "البيان الإقتصادي" عن أنه من المتوقع أن يقوم العمدة القادم للحي المالي، الذي سيحل محل اللورد مايكل بير الذي تنتهي فترة توليه للمنصب في نوفمبر من هذا العام، بزيارة إلى دبي في فبراير المقبل، مشيرا إلى أنه من المتوقع خلال الزيارة التوقيع على اتفاقيات، منها إتفاقية خاصة بالتعليم، وأخرى تتعلق بزيادة تدفق رؤوس الأموال. ومن جهته أكد عمدة الحي المالي في لندن الحالي، اللورد مايكل بير، أن إمارة دبي تعتبر محظوظة إبان مواجهتها لتحديات مشكلة المديونية لارتباطها بعلاقات وثيقة مع إمارة أبوظبي، وأن العالم كان يعلم أن هناك ثمة حل، مشيرا إلى أن التحلي بالشفافية يعد الأمر الأكثر أهمية، وذلك بأن يكون الناس على دراية بحقيقة الوضع بالضبط، حيث إن نهج المصارف يتسم بالواقعية والعملية، ومن شأن توفير الشفافية أن يكفل نجاح أي نوع من الأعمال.
وعبر اللورد مايكل بير، خلال لقائه مع وسائل إعلام عربية قام ممثلوها بجوله صحفية نظمتها الهيئة البريطانية للتجارة والإستثمار في الأسبوع الماضي، عن رغبته في تقديم المساعدة لدول منطقة الخليج لتصبح مركزا اقتصادياً رئيسيا، معتبرا أن النجاح في تحقيق مثل هذا الهدف بمثابة نجاح للحي المالي في مدينة لندن، مؤكدا إيمانه بأن بريطانيا تعد شريكا طبيعيا لدول الخليج، وأنه من واقع منصبه سوف يفعل ما في وسعه لتحــــقيق المزيد من التعاون بين الجانبين.
الجولة الخليجية الماضية
وأكد اللورد بير اعتزازه بالزيارة التي قام بها إلى بعض دول منطقة الخليج في شهر فبراير الماضي، وأضاف: شملت الزيارة كلا من الإمارات والسعودية وقطر، وهي تعد من الزيارات الأولى التي قمت بها ضمن برنامج زياراتي إلى الخارج، وتكللت هذه الزيارة بالنجاح، حيث شارك فيها وفد يضم ما يتراوح بين 15 إلى 20 شخصا، يمثلون كبرى مجموعات الأعمال البريطانية، مشيرا إلى أن وظيفته تستلزم توفير الفرصة لأصحاب الأعمال البريطانيين لكي يلتقوا مع كبار المسؤولين حتى يكون في إمكانهم تأسيس روابط وعلاقات تيسر إمكانية إنجاز أعمالهم . ولفت إلى أن المباحثات التي أجراها في فبراير الماضي، خلال زيارته لدول في منطقة الخليج من بينها الإمارات، تناولت قضايا تتعلق بالتنويع الإقتصادي، بعيدا عن النفط والغاز، من خلال تأسيس صناعات جديدة ذات صلة بموارد الطاقة وصناعة البيتروكيماويات، إلى جانب الصناعات العصرية المرتبطة بالعلوم كالصناعات الطبية، فضلا عن تناول قضية الطاقة المتجددة، مشيرا إلى أن زيارته إلى قطر تناولت في أحد أبعادها استضافة قطر نهائيات كأس العالم لكرة القدم في عام 2022، وقال: عرضنا تقديم الخبرات في مجال إدارة الملاعب وبناء البنية التحتية لملاعب الإستاد، ولهذا، شارك في الزيارة عدد ضخم من المهندسين ليدرسوا كيفية تبريد الملاعب خلال أوقات الصيف.
تشجيع تدفق الاستثمارات
وقال اللورد بير إن أحد الأبعاد المهمة للزيارة، التي قام بها لمنطقة الخليج، هو تشجيع تدفق الإستثمارات المتبادلة فيما بين دول الخليج وبريطانيا، مشيرا إلى أن الزيارات التي يقوم بها إلى الخارج تكون مدعومة بالكثير من الدراسات والأبحاث، وأنه من بين ما خلصت إليه هذه الأبحاث أن حجم الإقتصاد العالمي من زاوية الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد بلغ 32 تريليون دولار في عام 2000، وأنه من المتوقع أن يبلغ حجم الإقتصاد العالمي 142 تريليون دولار بحلول عام 2030، وهو ما يعني أن الإقتصاد العالمي سوف يتضاعف حوالي أربع مرات خلال السنوات العشرين المقبلة.
وأوضح بير أن الإستفادة من النمو الضخم للإقتصاد العالمي تستلزم إمتلاك على الأقل واحدة من ثلاثة مقومات تتمثل أولا في إمتلاك قاعدة من السلع، وهو شرط متوافر في منطقة الخليج، بالنظر إلى ثراء هذه المنطقة بالنفط والغاز، وثانيا إمتلاك فوائض نقدية، وهو شرط متوافر كذلك في منطقة الخليج، حيث تمتلك دولها فوائض نقدية ناجمة عن إرتفاع أسعار النفط والغاز، مشيراً إلى أنه فيما تشتهر بريطانيا بمهارتها في الحصول على النقد من الآخرين والسيطرة عليه فهي لا تمتلك فائضاً نقدياً، وثالثا إمتلاك القدرة على الإبتكار والإبداع، وهي تمثل مكمن قوة وتميز لبريطانيا، ليس في مجال الخدمات المالية فحسب، ولكن في جميع الصناعات والعلوم، وتمثل كذلك ما يمكن لبريطانيا أن تقدمه للدول في المناطق المختلفة من العالم، وهو وضع يجعل بريطانيا واثقة في قدرتها على الإستفادة من نمو الإقتصاد العالمي.
التنويع الإقتصادي
ولفت اللورد مايكل بير إلى أن أحد الإهتمامات الرئيسية التي عبر عنها كافة المسئولين في دول الخليج، الذين التقى بهم، هو الإهتمام بالتنويع الإقتصادي بعيدا عن النفط والغاز، وذلك من خلال الإبتكار والإبداع والإستثمار في المستقبل، باعتبار أن النفط والغاز من الموارد القابلة للنضوب.
وأوضح أنه تحدث، خلال زيارته لمنطقة الخليج، مع خبراء بشأن الكثير من المجالات، منها التعليم والتدريب والبنية التحتية والتمويل. وقال بير إن برنامج زياراته للخارج، خلال الفترة المتبقية من مدة توليه منصب عمدة الحي المالي في لندن، يتضمن القيام بزيارات تشمل 23 دولة، تضم زيارة إلى مصر خلال الفترة من 3 إلى 6 أكتوبر المقبل، ويجري التحضير بشأنها في الوقت الحالي، فضلا عن زيارة لكينيا. مشيرا إلى أنه بوصفه وزيرا في مجلس الوزراء البريطاني، فإنه يعمل عن كثب مع رئيس الوزراء ووزير التجارة، وبالتالي، فهو يحرص حيثما ذهب على تحديد ماهية المبادرات التي من شأنها إضفاء التميز والتفرد على العلاقات التجارية الثنائية. ولفت إلى أن رئيس الوزراء البريطاني كاميرون يتبع فلسفة "الديبلوماسية التجارية"، وهو ما يعني بذل المزيد من الجهد والطاقة في بناء علاقات أعمال تحقق فوائد متبادلة، ومن ثم، تضع كافة السفارات البريطانية حول العالم في صدارة أولوياتها مسألة خلق علاقات أعمال وروابط تجارية تتيح تشجيع الإستثمارات وتوفير الوظائف.
