قدر جيليث إيليوت، مدير الإتصالات في مؤسسة سيتي يوكيه، المسؤولة عن المحافظة على تنافسية الصناعة المالية البريطانية، أن إرتقاء مكانة دبي على سلم المراكز المالية الصاعدة لا يشكل تهديدا على الصناعة المالية البريطانية، وأن المسألة المهمة هي كيفية الحفاظ على تنافسية مدينة لندن كمركز مالي عالمي في مواجهة التزايد المضطرد في حصص المراكز المالية الأخرى كسنغافورة وهونج كونج من الصناعة المالية العالمية، وأعرب عن رغبته في إجراء محادثات مع سلطة دبي للخدمات المالية، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المفاوضات الدائرة بين الهيئات التنظيمية في العالم بشأن وضع مقاييس ومعايير لتنظيم الصناعة المالية، وأن هيئة الخدمات المالية تتولى إجراء مثل هذه المفاوضات.

وكشف إيليوت عن أن المؤسسة قد استقبلت وفدين من الإمارات تركزت محادثاتهما على التعرف على خبرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ،فيما يتعلق بتمويل مشروعات البنية التحتية كالطرق والمستشفيات، مشيرا إلى أن بريطانيا تمتلك خبرة كبيرة في مجال الخصخصة ولديها بعض التجارب في هذا المجال، وأرجع أسباب إهتمام دول منطقة الخليج بهذه النوعية من الخبرات إلى قيامها بإطلاق الكثير من المشروعات في مجال البنية التحتية التي تحتاج أموالاً ضخمة قد تكون غير متوفرة كليا لدى الحكومات، وهو ما يستلزم مشاركة القطاع الخاص.

وقال إن مركز دبي المالي العالمي لا يشكل تهديدا على الصناعة المالية البريطانية ولكن هناك إمكانية لأن تنمو الصناعة المالية في المراكز الأخرى على حساب الصناعة المالية البريطانية، وشبه الصناعة المالية بالكعكة التي يكون فيها زيادة شريحة أحد المراكز المالية على حساب شرائح المراكز الأخرى، ودلل على ذلك بأن الصين تعتبر في الوقت الحالي ثاني أكبر إقتصاد عالمي، ولكن من المحتمل بعد بضع سنوات أن تصبح الإقتصاد الاكبر في العالم، وكذلك الحال بالنسبة للهند التي تتطلع لأن تكون أكبر إقتصاد في عام 2050. ورداً على سؤال بشأن تأثير رفع الضرائب في بريطانيا على مكانة مدينة لندن كمركز مالي عالمي، قال إيليوت: نحن نعمل مع المراكز المالية الأخرى ولا ننظر إليها على أنها تشكل تهديدا، ونحن نعلم أن هذه المراكز سوف تنمو، ونرغب في التعاون معها، ولكننا كذلك على دراية بأنه من الممكن أن تفقد لندن جزءا من الإستثمارات، وربما تنتقل منها مصارف إلى مراكز مالية أخرى، حيث تكون الضرائب أقل واللوائح التنظيمية أكثر مرونة.

وتابع قائلا: ما نناقشه ونطلع الحكومة البريطانية عليه هو أنه يجب أن نكون على وعي بأنه ليس من الوارد فقط أن ينتقل بنك إتش إس بي سي إلى شنغهاي، ولكن كذلك أن تتوقف مؤسسة جي بي مورجان عن الاستثمار في لندن، ومن ثم، نحن دائما ما نتحدث مع الحكومة البريطانية عن أنه ليس من المتعين فقط أن تكون البنية التنظيمية عادلة وتنافسية، ولكن يجب كذلك أن تكون هناك سياسة ضرائبية عادلة ومتناسقة، فهذان الأمران يعدان جوهريين بحسب المناقشات التي أجريناها والدراسات التي قمنا بإعدادها.

وخلص إلى القول: ما يهم المستثمر ليس قيمة الضرائب التي يقوم بدفعها أو مدى صرامة الأطر التنظيمية، ولكن ما يهمه هو أن يكون بمقدوره التنبؤ خلال 10 سنوات بما سوف يكون عليه الوضع .

وقد أفادت الارقام والاحصائيات التي عرضها إيليوت خلال لقائه مع وسائل الإعلام العربية بأن مدينة لندن قد حلت في المركز الأول من حيث نصيبها من الصناعة المالية العالمية خلال الفترة من 2007 إلى 2010، ولكن مدينة هونج كونج ارتقت مكانتها بحيث صار من المتوقع أن تحل في المرتبة الأولى محل لندن في عام 2011.

ويكتسب النقاش الدائر حول الحفاظ على المكانة التنافسية لمدينة لندن كمركز مالي عالمي أهمية بالغة، بالنظر إلى ما تشغله الصناعة المالية من وضعية خاصة في الإقتصاد البريطاني، وبحسب أرقام مؤسسة سيتي يوكيه ،ساهمت الصناعة المالية في تحقيق فائض تجاري قيمته 40 مليار جنيه إسترليني في عام 2008، كما بلغت قيمة الضرائب المتحصلة من الصناعة المالية 16 مليار جنيه إسترليني في العام المالي 2008 - 2009، وتسهم كذلك صناعة الخدمات المالية بنحو 10% من الناتج المحلي البريطاني، وتوظف قرابة مليون شخص، وهناك أيضا 150 مليون حساب مصرفي في المملكة المتحدة رغم أن عدد السكان يبلغ 60 مليون نسمة.

ولقد تأسست مؤسسة سيتي يو كيه في الآونة الاخيرة، بعدما جرى رفع تقرير إلى كل من وزير الخارجية البريطاني وعمدة الحي المالي في لندن، وتضمن التقرير توصيات ثلاث، تتمثل الأولى في ضرورة العمل على توطيد المكانة التنافسية لمدينة لندن كمركز مالي عالمي في مواجهة تصاعد المخاطر التي تتعرض لها صناعة المال البريطانية من المراكز المالية الدولية الأخرى، ودعت التوصية الثانية إلى مكافحة إتجاهات بعض الناس السلبية تجاه صناعة الخدمات المالية، وحثت التوصية الثالثة على رصد التغييرات في اللوائح والأطر التنظيمية التي من شأنها أن تؤثر على وضعية لندن كمركز مالي عالمي.

وقال إيليوت إن التقرير أوصى بتأسيس مؤسسة سيتي لندن ككيان يعتمد على موارده المالية المستقلة، وهي تضم في عضويتها نحو 156 شخصا يمثلون كبرى المؤسسات المالية والمصرفية والإستشارية والمحاسبية والقانونية، مشيرا إلى أن المؤسسة نجحت في إستقطاب معظم المصارف الكبرى كأعضاء فيها، إلى جانب بعض البنوك المتوسطة الحجم وشركات التأمين والشحن، كما انضم إلى عضوية المؤسسة الكثير من المؤسسات والشركات الأجنبية، ولفت إلى أن هذه الشركات تشارك في الوفود التجارية التي ترافق زيارات المسئولين البريطانيين، وهو ما قد يكون مدعاة لاستغراب البعض بشأن تواجد ممثلين لشركات أجنبية في الوفود التجارية البريطانية. وتابع بقوله: رغم أن مؤسسة سيتي يو كيه تعتمد على مواردها المالية الذاتية المتمثلة في إشتراكات الاعضاء، إلا أنها تحظى بدعم شريكين رئيسيين، وهما الهيئة البريطانية للتجارة والإستثمار والحي المالي في لندن ،وتعطي المؤسسة أولوية خاصة للدول الصاعدة والدول الخليجية، وتختلف طبيعة ومضمون الحوارات التي يتم إجراؤها بحسب كل دولة على حدة.