أكد الدكتور أندرياس غويا مدير المنتدى العالمي للمصرفيين في الشرق الأوسط رغبة المزيد من المؤسسات المالية والبنوك في ألمانيا الدخول بشكل أكبر إلى أسواق المال الخليجية وخصوصاً في دبي وذلك بسبب البيئة الاستثمارية النموذجية للإمارة والعقلية الاستثمارية المنفتحة في منطقة الخليج عموماً والإمارات تحديداً، كاشفاً عن في الدولة 150 مؤسسة مالية ألمانية وستة بنوك وأشاد غويا بالرؤية الاستثمارية العالمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشعبية الكبيرة التي يحظى بها سموه في أوساط الأعمال الألمانية وكذلك نجاح الإمارات في استقطاب أموال الاستثمار الأجنبي من ألمانيا، وهو ما دفع المنتدى إلى افتتاح مكتب تمثيلي في دبي هو الوحيد في العالم خارج دول المجموعة الأوروبية حيث يقع مقر المنتدى. وأشار أندرياس خلال لقاء مع البيان إلى استعداد المزيد من البنوك الألمانية المشاركة في النشاط المالي في المنطقة لتقديم الدعم والمشورة لشركات الاستثمار في المنطقة وتبادل الخبرات خصوصاً في قطاع التمويل الإسلامي الذي بدأت مزاياه تلقى انتشاراً ملحوظاً في ألمانيا خصوصاً بين أبناء الجالية التركية الكبيرة هناك.» ويضم المنتدى الذي أسسه الدكتور ألفرد هيرهاوزن الرئيس السابق لمصرف دويتشه بنك عام 1986 ألف عضو من الأفراد من أصحاب النفوذ والتأثير والخبراء الماليين و45 من أكبر البنوك والمؤسسات المالية الألمانية والعالمية من ضمنها البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الألماني، ويقع مقره في مدينة فرانكفورت الألمانية، واحتفل مؤخراً باليوبيل الفضي لتأسيسه.

زيادة التعاون

وأضاف غويا :»قمنا بافتتاح المكتب التمثيلي الوحيد للمنتدى العالمي للمصرفيين خارج أوروبا في دبي بسبب رغبة العديد من البنوك الخاصة في ألمانيا في زيادة التعاون على الصعيدين المالي والتجاري بين الإمارات وألمانيا، خصوصاً في قطاع التمويل والتأمين الإسلامي الذي بدأت تظهر جدارته وفعاليته بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة، وبدأت كثير من الشركات المالية الألمانية تأسيس قاعدة قانونية له في ألمانيا، وقمنا مؤخراً بتنظيم مؤتمرين للتمويل الإسلامي في فرانكفورت دعونا إليه مسؤولين في هذا القطاع من الوطن العربي، بالإضافة إلى أن لدينا العديد من المؤسسات المالية الألمانية أبدت استعدادها لتمويل أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات والخليج عموماً. ونملك نحن الخبرة والقدرة لمساعدة البنوك الإماراتية في دخول أسواق المال الألمانية، من حيث استخراج الرخص الضرورية وتوفير المعلومات والارضية اللازمة، ونرحب بعضوية البنوك الإماراتية في المنتدى في حال أرادت ذلك.»

وأشار غويا إلى أن التأمين الاسلامي هو أفضل من التقليدي بحسب رأيه من حيث البنية والسعر ولذلك فهو ينمو بصورة جيدة في ألمانيا. كما أشار غويا إلى صعوبة دخول الاستثمارات في أسواق المال الخليجية وذلك لأن الاستثمار في معظم الشركات يتم حالياً فقط من خلال صناديق ومحافظ استثمارية وليس بشكل مباشر، وهو أحد عقبات تدفق المزيد من الاستثمارات الألمانية المباشرة إلى المنطقة.

الأنظمة المصرفية

وكان تقرير صدر مؤخراً عن صندوق النقد الدولي حذر من أن البنوك الألمانية لا تزال عالية الاستدانة وتحقق أرباحا منخفضة، مشيراً إلى وجود «جيوب من الضعف في النظام المالي» الألماني، وانخفاض نوعية رأس المال بالمقارنة مع المستويات الأوروبية، وحول ذلك علق غويا بأن الأنظمة المصرفية والثقافة الاستثمارية في ألمانيا تختلف عن نظرائها في أوروبا وأمريكا وبريطانيا. فمثلاً لا يتم الفصل بين البنوك الاستثمارية والتجارية، فأي بنك في ألمانيا يشترك في تقديم كافة احتياجات الأفراد و الشركات معاً من بطاقات الائتمان والقروض وإلى التمويل والمحافظ الاستثمارية وحتى إدارة الثروات. كما أن المستثمر الألماني يتمتع بالصبر ولذلك فإن جني الأرباح الاستثمارية في ألمانيا يكون عادة على المدى الطويل وبمخاطر أقل وهو سبب انخفاض الأرباح ، كما أن الشركات الألمانية الكبرى معظمها عائلية وغير مدرجة في أسواق المال كما هو الحال في الشركات العالمية الأخرى، لأن الحفاظ على تقاليد الشركات في ألمانيا هو أكثر أهميه من حجم أرباح المستثمرين، لذلك يندر هناك وجود أدوات أو وسائل استثمارية على غرار البنوك الأمريكية مثلاً، وفي المقابل هناك أساليب استثمار تقليدية مثل تمويل الشركات وبرامج التمويل الاستهلاكي التي قد لا تعود بنفس الأرباح ولكنها أكثر أماناً واستدامة، ويدل على ذلك مثلاً ارتفاع عدد البنوك البريطانية التي أفلست خلال الأزمة المالية بالمقارنة مع البنوك الألمانية. وقال أندرياس بأن البنوك الفيدرالية الألمانية «لاندس بانكن» تلقى تقييم A+ لأنها حكومية على الرغم من أن أداء بعضها كان ضعيفاً وهو ما يلقى انتقاد من قبل المصارف الألمانية الخاصة ويحاول المصرف المركزي الأوروبي تغييره بمساعدة أشخاص ذي نفوذ مثل دومينيك شتراوس مدير صندوق النقد الدولي السابق والمستشار الألماني الأسبق هيلموت شميدت.

مكاتب تمثيل

وأوضح غويا أن هنالك ستة بنوك ألمانية في الإمارات منها واحد ناشط هو دويتشه بنك بالإضافة إلى البنوك الخمسة الأخرى التي تملك مكتباً تمثيلياً في دبي، بالإضافة إلى وجود نحو 150 مؤسسة مالية عاملة في الإمارات. كما أشار غويا إلى أن الاستثمارات الألمانية شكلت أحد أهم قنوات الاستثمار الأجنبي في الدولة، حيث كانت ألمانيا رابع دولة من حيث عدد المشاريع في الإمارات في 2008 بحسب بيانات الهيئة الألمانية للاستثمار والتجارة. وبلغ حجم الاستثمار الألماني المباشر 1.184 مليون يورو في 2009. وبلغ حجم الصادرات الألمانية إلى الإمارات العام الماضي 7.58 مليارات يورو بزيادة 23.1% عن العام 2009، في حين وصل حجم الصادرات الإماراتية إلى ألمانيا إلى 518 مليون يورو بزيادة 10.6% تركزت في المعادن غير الحديدية كالذهب والفضة والمنتجات الكيماوية والبلاستيكية والالكترونيات.