رجحت وكالة موديز لخدمات المستثمرين في تقرير حديث لها، أن تستمر جودة أصول التسعة وأربعين بنكاً التي تقوم بتصنيفها ائتمانياً عبر دول مجلس التعاون الخليجي الستة، في مواجهة تحديات هيكلية ومخاطر ائتمانية مرتفعة على مدى الدورة الائتمانية المقبلة. ومع ذلك، تشير وكالة التصنيف الائتماني إلى أن الدعم الحكومي لا يزال يشكل عاملاً إيجابياً حاسماً للتصنيفات.
واعتبرت الوكالة أن العامل الرئيسي الذي يعزز التحديات الهيكلية لجودة أصول بنوك دول مجلس التعاون الخليجي هي الاقتصادات الإقليمية غير.والذي بدوره يؤدي إلى تركيزات عالية في القطاع المصرفي وارتفاع درجة انكشاف قطاع البنوك على مقترض واحد. ونتيجة لهذا، يمكن لعدد قليل من المقترضين الكبار الذين يواجهون أزمات مالية أو ركود اقتصادي في قطاع رئيسي واحد أن يكون لهم أثر كبير في جودة أصول البنوك.
تحديات هيكلية ومخاطر
وقالت الوكالة، إن هذا النقص العام في التنويع الاقتصادي يجعل المنطقة، وبالتالي بنوكها، أكثر عرضة للمخاطر السياسية والاقتصادية والائتمانية. وزيادة على ذلك، فإن المخاطر السياسية المحتملة عامل آخر يؤثر في البنوك في منطقة دول مجلس التعاون، علاوة على أن الاضطرابات التي شهدتها مصر وتونس والأردن والبحرين مؤخراً، قد أضعفت بالفعل القوة الائتمانية للبنوك التي تعمل في هذه البلدان، الأمر الذي أدى إلى التصنيفات السلبية.
وقد أدت الاضطرابات الأخيرة التي امتدت على نطاق واسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من وجهة نظر موديز إلى ارتفاع مستوى المخاطر الائتمانية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن للتوترات الإقليمية أن تغير البيئة التي تعمل فيها البنوك بشكل كبير وسريع. ويمكن أن يكون لهذا، بدوره، تأثير سلبي كبير على جودة الأصول، سواء في المدى القصير أو الطويل، بينما يمكن أيضاً أن تتأثر السيولة وغيرها من جوانب القوة الائتمانية القائمة بذاتها للبنك.
العامل الحاسم والإيجابي
ومع ذلك، فإن العامل الحاسم والايجابي الذي يعزز غالبية تصنيفات وكالة موديز لديون البنوك والودائع هو سجل الأداء الجيد لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي في دعم بنوكها، سواء مباشرة أو من خلال المبادرات الاقتصادية المختلفة. وتقر وكالة التصنيف بأن جميع حكومات مجلس التعاون الخليجي قد أظهرت حتى الآن رغبة قوية لدعم أنظمتها المصرفية.
حيث يعززها قدرة هذه الحكومات على دعم بنوكها عن طريق مواردها الهائلة من الطاقة والإيرادات المرتبطة بها. ومع ذلك، هناك اختلافات مهمة بين الأوضاع المالية لدول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بحجم أنظمتها المصرفية، ما يؤدي إلى تباين قدراتها على الدعم. فقد تتأثر قدرة بعض دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل على دعم البنوك سلباً، نتيجة زيادة النفقات الحكومية بشكل سريع في محاولة لتخفيف الضغوط الاجتماعية والسياسية الأخيرة.
