رأى المدير التنفيذي في مؤسسة إرنست آند يونغ أشار نظيم أن المحافظ الاستثمارية لصناعة التأمين الإسلامي (تكافل) تفتقر إلى التوازن نتيجة لتوجيهها نحو نصف استثماراتها إلى القطاع العقاري، وهو أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرا من جراء الأزمة المالية العالمية. وتوقع أن تتجه شركات "تكافل" نحو تنويع محافظها الاستثمارية من خلال ضخ استثمارات في مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما فيها قطاع تمويل التجارة، مشيرا إلى أن الملاحظ على مدى 18 شهرا الماضية أن صناعة تكافل في الخليج تتجه نحو توظيف مواردها المالية في مختلف فئات الأصول، وأن ماليزيا تعد النموذج الأكثر توازنا من ناحية تنويع المحافظ الاستثمارية لشركاتها.

وقال نظيم ان صناعة التأمين الإسلامي العالمية تمكنت من اجتذاب 12 مليار دولار خلال العام الجاري مقارنة بـ 7 مليارات دولار في عام 2009، مقدرا بأن القطاع العقاري يستحوذ على حوالي نصف قيمة المحافظ الاستثمارية صناعة تكافل.

وقدر نظيم أن صناعة "تكافل" قد تضاعف حجمها خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ولكنها لا زالت تواجه تحديات من المنافسة الحادة ونقص الخبرات وانخفاض العائد على حقوق الملكية مقارنة بشركات التأمين التقليدية، إلى جانب انكشافها الكبير على القطاع العقاري.

 

تنويع المحافظ

ورأى نظيم أن صناعة "تكافل" تتجه في الوقت الحالي إلى تنويع محافظها الاستثمارية في إطار سعيها نحو الحد من مخاطر تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية، موضحا أن قطاع تمويل التجارة سوف يكون أحد القطاعات المستفيدة من تنويع المحافظ الاستثمارية للشركات العاملة في صناعة تكافل، فمع نمو الصناعة، سوف يكون متاحا فوائض مالية يمكن أن تستخدمها المصارف ومؤسسات تمويل التجارة وشركات إدارة الأصول في تمويل التجارة فهذا من شأنه أن يساعد على نمو الصناعة ككل.

 

السعودية في الصدارة

ورصد تقرير صادر عن إرنست آند يونج أن السعودية تصدرت مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا عام 2009 بمساهمات تأمينية بلغت قيمتها الإجمالية 3.86 مليارات دولار، تبعتها ماليزيا بنحو 1.15 مليار دولار، والإمارات بقيمة 640 مليون دولار، لتكون بذلك أكبر ثلاثة أسواق للتأمين التكافلي في العالم.

وبحسب التقرير شهدت معظم أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تباطؤاً في نمو التأمين التكافلي ذلك العام، باستثناء السوق السعودية التي حافظت على زخمها بسبب استمرار تطبيق التأمين الصحي الإلزامي، كما أن التمويل من شبه القارة الهندية ارتفع 85 بالمئة، بينما شهدت إندونيسيا نمواً بلغ 67 بالمئة وبنجلاديش 58 بالمئة، وتقدر الأصول العالمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بما يزيد على تريليون دولار في عام 2010، ومن المتوقع نموها بنحو 15 إلى 30 في المئة سنويا، ويعتبر السودان الذي بلغت قيمة مساهمات التأمين التكافلي فيه نحو 340 مليون دولار، أكبر أسواق هذا النوع من التأمين خارج المناطق الثلاث، بينما تشهد أسواق كل من مصر وبنجلاديش وباكستان نمواً متسارعاً في هذا النوع من التأمين.

وقال أشار نظيم ان منطقة الخليج تعد سوقاً تنافسية مع عدد أكبر من المستثمرين، وستكون محركاً لنمو الصناعة. وأضاف انه نظرا لحجم السوق المحلية، فإن من يتحرك مبكرا سيتمكن من خلق ميزة قوية في كل من الخدمات المصرفية الإسلامية والتكافل ويمكن أن تغير الأشهر الـ18 المقبلة طبيعة التنافس لصالح البنوك والخدمات الإسلامية.

 

حوكمة مطابقة للشريعة

وذكر برفيز صديق الرئيس التنفيذي لشركة نور للتكافل ـ ومقرها دبي ـ في تصريح صحافي أن صناعة التكافل تعتبر أقل تطورا بشكل ملحوظ مقارنة بصناعة التمويل الإسلامي الأوسع لذا يتعين استكمال آلية حوكمة للشركات تكون مطابقة للشريعة الإسلامية وشاملة للصناعة إذا كانت هنا رغبة في الاستفادة من الفرص المستجدة على نطاق عالمي.

وقد استضافت دبي مؤتمر التكافل العالمي السنوي السادس في أبريل الماضي بمشاركة نحو 350 من خبراء صناعة التكافل العالمية لبحث سبل إدارة مخاطره وابتكار منتجات ودفع عجلة نمو هذا القطاع، حيث أفاد مشاركون بأن هناك إمكانية هائلة لنمو صناعة التكافل العالمي نظرا لأن إسهامات التكافل العالمي لا تشكل في الوقت الحالي سوى أقل من واحد في المئة من إجمالي عالم أقساط التأمين وأن التكافل يفرض نفسه باعتباره المكون الأسرع نموا في سوق التأمين العالمية نظرا لتراوح معدل النمو السنوي المركب بين 20 إلى 25 في المئة واستمرار الأسباب التي تستدعي توخي الحذر حول النمو الاقتصادي في المدى القريب.