أكد محللون ماليون أن تأجيل قرار إضافة الإمارات إلى مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة المتطورة لن يكون له تأثير كبير على الأسواق. وان مخاوف بعض المستثمرين مبالغ فيها. مشيرين إلى أن الأسواق المحلية قادرة على استيعاب أية آثار سلبية لهذا التأجيل حيث إن حجم الاموال الاجنبية الجديدة التي دخلت الاسواق المالية خلال العام 2011 بلغ حوالي 445 مليون درهم مقارنة بخروج ما يقارب 12 مليار درهم (صافي بيع) في العام 2008.
ورصد التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للاوراق المالية حول أسواق الأسهم المحلية أن الإعلان يوم الثلاثاء الماضي عن تأجيل القرار خيب امال الوسطاء والمستثمرين في الأسواق المحلية. حيث ان تأجيل هذا القرار قد يؤخر دخول الاموال الاستثمارية الاجنبية الى داخل الدولة. وبالتالي فان احجام التداول قد تبقى كما عليه خلال الفترة القادمة. وتوقع بعض المستثمرين ان قرار التأجيل قد يكون له انعكاسات سلبية على اسعار الاسهم. وبالفعل افتتحت الاسواق المالية عقب صدور قرار التأجيل على اسعار منخفضة وظهرت مخاوف جديدة تتنبأ بخروج الاستثمار الاجنبي من الاسواق المالية وبالتالي انهيار الاسواق كما حصل في اواخر العام 2008.
ولكن نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للاوراق المالية يؤكد ان مخاطر خروج الاستثمار الاجنبي من الدولة مبالغ بها حيث ان الظروف الاقتصادية الحالية تختلف كليا عما كانت عليه خلال العام 2008. فحجم الاموال الاجنبية الجديدة التي دخلت الاسواق المالية خلال العام 2011 بلغ حوالي 445 مليون درهم مقارنة بما يقارب 12 مليار درهم (صافي بيع) في العام 2008. وقال: بذلك نتوقع ان اي خروج للاموال الاجنبية من الاسواق المالية سيكون محدوداً ويمكن للاسواق استيعابه.
عوامل مشجعة
وقال فرحات: ان ما ساهم في تأزم وضع الاسواق المالية خلال 2008 هو الهجرة الجماعية للودائع الاجنبية خلال ذلك العام نتيجة عدم قيام الدولة برفع تقييم الدرهم مقابل الدولار مما أدى الى هجرة الاموال الساخنة في تلك الفترة وحاليا لم نسمع اي كلام عن هجرة جماعية للودائع الاجنبية. وما نراه الآن عكس ذلك فإجمالي الودائع ارتفع بمقدار 79 مليار درهم بمعدل نمو سنوي يقارب 22.5%. كما ان وضع السيولة حاليا افضل بكثير مما كان عليه خلال 2008 حيث ان كفاية رأس المال تبلغ 20% مقارنة بـ 13% خلال 2008.
ونسبة حجم القروض للودائع تبلغ 93% مقارنة بـ 107% خلال 2008. ولذلك نعتقد ان الظروف التي ادت الى هجرة ما يقارب 180 مليار درهم من النظام المصرفي خلال 2008 ليست متوفرة حاليا. بل على العكس فإن الظروف الحالية تشجع على عودة الودائع الى داخل الدولة مع توقع الاستقرار الامني في المنطقة.
وأضاف فرحات: احد العوامل المهمة التي ستساهم في تحسن الوضع داخل الاسواق المالية هو تحول شركات التصنيف الائتماني التي بدأت تأخذ منحنى ايجابي تجاه شركات الامارات من خلال اعطاء تصنيف نظرة مستقبلية "مستقر" للعديد من الشركات مثل بنك ابوظبي التجاري ودبي للكهرباء والماء ودبي العالمية وبنك دبي ودبي للتأمين ومصرف الشارقة الاسلامي وبنك المشرق وتمويل والاتحاد للتأمين وماجد الفطيم وبنك دبي الاسلامي وبنك أبوظبي الوطني. وهذا التحول الايجابي لشركات التصنيف الائتماني سينعكس ايجابيا مستقبلا على اداء هذه الشركات.
الأسواق المحلية جاذبة
ويتوقع بعض المحللين ان السيناريو الذي يفرض نفسه خلال ما تبقى من هذا العام هو ان استمرار تحسن وضع السيولة بشكل ملحوظ سيؤدي الى انخفاض العائد من الاستثمار في الودائع المصرفية الى ما دون الـ 1.50% تقريبا. وبالتالي سيؤدي ذلك الى قيام اصحاب الودائع بتحويل جزء من هذه السيولة الى قنوات استثمارية ذات عوائد افضل ومنها الاسواق المالية التي يبلغ ريعها حوالي 3.25% (على توزيعات 2010) ويالتالي فإن هذا العائد قد يغري اصحاب السيولة الى الاسواق المالية مرة اخرى. مع العلم انه مع تحسن ربحية هذه الشركات ترتفع التوزيعات النقدية معها وخصوصا في قطاع البنوك.
وقال فرحات: الخلاصة انه بالرغم من أن قرار مورجان ستانلي بتأجيل ضم الامارات الى نهاية هذا العام قد أتى مفاجئاً الا ان تأثيره على الاسواق المالية وخصوصا اسعار الاسهم سيكون محدوداً ومؤقتاً حيث ان مقومات اسواق الأسهم الإماراتية أصبحت جاذبة ذاتها للمستثمر الاجنبي والمحلي سواء تم ضم الامارات او لا الى مؤشر مورجان ستانلي للاسواق الناشئة.
كشف المشكلة الأساسية
ومن جانبه كتب المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي: رغم أهمية الانضمام إلى مؤشرات الأسواق العالمية في رفد الأسواق المحلية بالسيولة العالمية التي تجوب العالم بحثا عن الفرص الاستثمارية، إلا أن المتداولين والوسطاء عولوا عريض الآمال على هذا الانضمام وحملوا قرارا التأجيل أكثر مما يتحمل وأصيبوا بخيبة أمل جعلت الأسواق تكشف عن مشكلتها الأساسية بصورة صارخة وهي مشكلة شح السيولة لتسجل خلال يومي الأربعاء والخميس معدلات تداول منخفضة.
وقد تميزت تداولات الأسبوع الماضي بكونها مترقبة لقرار الضم لمؤشر مورجان سانلي وهو ما جعل الأسبوع برمته أسبوع مراهنة بين مضاربين يتوقعون الجانب الايجابي وآخرين يتوقعون السلبي. وبين هذا الطرف وذاك كان المستثمرون يراقبون الموقف خارج أسوار السوق بانتظار أن ينجلي الموقف.
وأضاف الدكتور الشمّاع: بين التشاؤم والتفاؤل تقلب سوقا دبي وأبوظبي الماليان بتداولات منخفضة من حيث القيمة والحجم خلال الجلسات الأربع الأولى من الأسبوع. هذا الانقسام جعل مؤشرات الأسواق ترتفع أو تنخفض دون أن يعبر ذلك عن ارتفاع أو انخفاض حقيقي فعندما يطغي التفاؤل على السوق ويقرر بعض المضاربين الشراء لا يجدون عروض بيع توازن طلبات الشراء فيضطرون للشراء بسعر السوق، مما يجعل المؤشر يرتفع بقيمة وحجم تداولات منخفضة.
وعلى العكس من ذلك عندما يتغلب التشاؤم ويريد بعض المضاربين الخروج من السوق لا يجدون طلبات شراء توازي عروض البيع فيضطرون للبيع بسعر السوق وبما يؤدي لانخفاض قوي في المؤشر رغم انخفاض قيمة وحجم التداول.
وأوضح قائلاً: حتى الساعة الثانية من جلسة الأربعاء كان التشاؤم يسيطر ولكن في الساعة الثالثة من تداولات يوم الأربعاء تبين الموقف بتأجيل اتخاذ القرار لحين فحص مدى نجاح نظام التسليم مقابل الدفع. وطبعا فإن فريق المتفائلين الذي كان يتوقع أن يجنى أرباح صدور قرار ايجابي فوري بالانضمام اعتبر هذه التأجيل أمرا سلبيا فسارع للبيع على أسعار السوق التي كانت منخفضة، نظرا لكون الذين يرغبون بالشراء ينتظرون الشراء من الأسفل، وهو ما دفع المؤشر للانزلاق نحو 1545 نقطة في دبي، بنسبة قاربت 2% قبل ان يبدأ البعض الشراء في الدقائق الأخيرة.
والشراء من الأسفل الذي باشره في الدقيقتين الأخيرتين من جلسة الأربعاء جاء من قبل فريق فهم القرار بصورة أكثر ايجابية، وهي أن الانضمام أصبح في شبه المؤكد بعد ستة اشهر، خصوصا وأن أسواق مثل كوريا وتايوان قد تم تأجيلهما ألى العام القادم.
والفريق الذي باشر بالشراء في الدقائق الأخيرة من إغلاق جلسة الأربعاء معتبرا أن التأجيل ليس سلبيا، وواصل الشراء من الأسفل في جلسة الخميس لم يجد التجاوب المطلوب بسبب التداولات المحدودة جدا والتي عكست حقيقة أزمة السيولة التي يتزايد تأثيرها على أداء الأسواق وهو ما دفع المضاربين للعودة للبيع والخروج من الأسواق في ظل تراجع إمكانيات التسييل. والرقم القياسي الجديد لانخفاض قيمة التداول الذي سجلته في جلسة الخميس لم يكن بسبب عدم الانضمام وعدم دخول سيولة أجنبية وإنما بسبب أن عدم الانضمام كشف عن المشكلة الأساسية وهي شح السيولة.
