بلغ عدد أصحاب الثروة في الإمارات 52600 ثري في 2010 مقارنة بـ54500 ثري في 2009 بانخفاض نسبته 3.5 في المئة فقط وذلك بحسب "تقرير الثروة العالمي السنوي" الخامس عشر الصادر عن ميريل لينش لإدارة الثروات العالمية بالاشتراك مع كابجيميني للاستشارات المالية.
وعزا التقرير هذا الانخفاض الطفيف إلى عدة عوامل مرتبطة بالاقتصاد الكلي مثل انخفاض القيمة السوقية للأسهم الإماراتية وآثار ما بعد الأزمة العقارية في إمارة دبي في العام الماضي وذلك على الرغم من نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وازدياد الصادرات في عام 2010 بنسبة 13.9% عن العام 2009.
وسجلت منطقة الشرق الأوسط أعلى معدلات النمو في عدد وحجم أصحاب الثروة فيها مقارنة مع سائر مناطق العالم عام 2010، في أعقاب المعدلات الضعيفة التي شهدتها عام 2009 عندما كان معدل نمو تلك المعدلات أقل من سائر مناطق العالم حيث ارتفع عدد أثرياء دول منطقة الشرق الأوسط بنسبة 10.4 في المئة عام 2010 ليبلغ 0.4 مليون شخص، إلا أن حجم ثرواتهم ارتفع بنسبة 12.5 في المئة ليصل إلى 1.7 تريليون دولار أميركي في نفس العام، وبلغت نسبة الإناث من أصحاب الثروة في الشرق الأوسط 14 في المئة مقارنة بالنسبة العالمية التي تبلغ 24 في المئة.
في حين بلغ عدد كبار الأثرياء في دول منطقة الشرق الأوسط 4 آلاف عام 2010، شكلوا ما نسبته 0.9 في المئة من اجمالي عدد أثرياء المنطقة.
يذكر بأن الأثرياء بحسب ميريل لينش هم الأفراد الذين لا تقل قيمة صافي أصولهم عن المليون دولار أميركي، باستثناء منازلهم الرئيسية ومقتنياتهم الاستهلاكية، في حين أن كبار الأثرياء هم الأفراد الذين لا تقل قيمة صافي أصولهم عن 30 مليون دولار أميركي، باستثناء منازلهم الرئيسية ومقتنياتهم الاستهلاكية.
ووصل عدد الأثرياء في المملكة العربية السعودية إلى 113,300 في 2010 بنسبة نمو بلغت 8.2% عن العام الماضي. وبلغ معدل النمو الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة 2.1 في المئة عام 2010، بينما ارتفع بنسبة 3.8 في المئة في المملكة العربية السعودية، في حين سجلت الكويت انخفاضا بنسبة 25 % والبحرين بنسبة 24%.
معدلات النمو
وقال تامر رشاد، رئيس الشرق الأوسط لدى ميريل لينش لإدارة الثروات: "شهدت الأعوام القليلة الماضية تذبذباً كبيراً في عدد وحجم ثروات أثرياء العالم، وتباطأت معدلات نموها عام 2010 مقارنة مع نموها بمعدلات من رقمين عشريين عام 2009، حين كانت العديد من الأسواق تلتقط أنفاسها بسرعة للتخلص من الخسائر الفادحة التي تكبدتها جراء الأزمة المالية العالمية".
وجاء في التقرير أنه وعلى الرغم من تراجع الآثار العالمية للأزمة المالية العالمية في عام 2010، إلا أن هزاتها الارتدادية لا تزال ماثلةً في بعض "النقاط الساخنة".
كما أن التراجع الاقتصادي الذي صاحب تلك الأزمة المالية، زاد من تردي مستوى العجوزات المالية والمديونيات العامة، لا سيما في الدول المتقدمة التي كان انتعاشها الاقتصادي أبطأ. وعلى الرغم من التحديات المستمرة، بلغ معدل النمو الاقتصادي العالمي 3.9 في المئة في عام 2010، وشكلت اقتصادات الدول الصاعدة المحرِّك الحقيقي لذلك النمو.
وعالمياً ارتفع عدد الأثرياء بنسبة 8.3 في المئة ليبلغ 10.9 ملايين ثري وارتفع حجم ثرواتهم بنسبة 9.7 في المئة ليبلغ 42.7 تريليون دولار أميركي (مقارنة مع ارتفاعهما بنسبة 17.1 في المئة و18.9 في المئة على التوالي عام 2009)، في حين ارتفع عدد كبار الأثرياء بنسبة 10.2 في المئة وارتفع حجم ثرواتهم بنسبة 11.5 في المئة عام 2010. وشهدت منطقة الشرق الأوسط واحدة من أعلى معدلات النمو بعد إفريقيا، وارتفع عدد أثرياء المنطقة بنسبة 10.4 في المئة إلى 440 ألف ثري، كما ارتفعت ثرواتهم الإجمالية بنسبة 12.5 في المئة لتصل إلى 1.7 تريليون دولار اميركي.
مخاطر مدروسة
من ناحيته، قال كارثكيان راجندران، المدير الإقليمي للمبيعات لدائرة خدمات الشرق الأوسط المالية العالمية في شركة كابجيميني:"رغم أن أثرياء العالم تحملوا نسبة مخاطر مدروسة بشكل أكبر بحثاً عن تحقيق عائدات استثمارية أفضل في نهاية عام 2010، إلا أنهم ظلوا يحتفظون بجانب كبير من أصولهم الاستثمارية في أدوات استثمارية أكثر محافظة مثل الاستثمارات ثابتة الدخل والأصول النقدية وما شابه ذلك. ووسط هذا المزيج من الثقة والشك الذي ساد دوائر المستثمرين من أثرياء العالم، يتوجب على شركات ومستشاري إدارة الثروات توضيح قيمة خدماتهم باستمرار وتأكيد أهميتها في مساعدة أولئك الأثرياء في تلبية احتياجاتهم المتغيرة والمعقدة".
مخاوف وطلبات الأثرياء
في أعقاب التذبذب الكبير الذي شهدته الأسواق العالمية، أكد 42 في المئة من أثرياء العالم أنهم يعتبرون حماية الأصول الرأسمالية لاستثماراتهم عاملاً "مهماً للغاية" في نظرهم، لكن نسبة أكبر بلغت 46 في المئة منهم اعتبرت تلك الحماية "مهمة" فقط من وجهة نظرها. إضافة إلى ذلك، وبينما يرى 49 في المئة من أولئك الأثرياء أن الإدارة الفعّالة لمحافظهم الاستثمارية "مهمة" في نظرهم، اعتبر 30 في المئة فقط من أولئك الأثرياء تلك الإدارة "مهمة للغاية".
ويعزى السبب في هذه المفارقة إلى الدور الذي لعبته الأزمة المالية العالمية في جعل احتياجات أولئك الأثرياء أكثر حِدَّةً وطرح أولويات جديدة لهم، بما في ذلك الاستشارات التخصصية (اعتبرها 48 في المئة منهم "مهمة" بينما اعتبرها 25 في المئة منهم "مهمة للغاية)، وتوفير الشفافية في كشوفات الحسابات والأتعاب (اعتبرها 42 في المئة منهم "مهمة" بينما اعتبرها 34 في المئة منهم "مهمة للغاية").
ثروات أصحاب الثروة في آسيا
سجلت دول آسيا حوض المحيط الهادي أعلى معدلات النمو الإقليمي في عدد الأثرياء عام 2010 بين الأسواق العالمية الثلاثة. ورغم أن حجم ثروات أولئك الأثرياء كان قد تجاوز حجم نظرائهم في أوروبا منذ عام 2009، إلا أن عددهم تجاوز عدد نظرائهم في أوروبا الآن، حيث ارتفع بنسبة 9.7 في المئة ليبلغ 3.3 ملايين ثري، في حين ارتفع عدد أثرياء أوروبا بنسبة 6.3 في المئة ليبلغ 3.1 ملايين ثري.
كما ارتفع حجم ثروات أثرياء دول آسيا حوض المحيط الهادي عام 2010 بنسبة 12.1 في المئة ليبلغ 10.8 تريليونات دولار أميركي، متجاوزاً بذلك حجم ثروات أثرياء أوروبا الذي ارتفع بنسبة 7.2 في المئة ليبلغ 10.2 تريليونات دولار أميركي. وهكذا أصبحت دول آسيا حوض المحيط الهادي، ثانية أكبر مواطن أثرياء العالم بعد أميركا الشمالية. والجدير بالذكر في هذه المنطقة، أن عدد أثرياء الهند بات يحتل المرتبة الثانية عشرة عالمياً عام 2010، لينضم بذلك إلى نادي أكبر 12 دولة من حيث عدد الأثرياء على مستوى العالم.
الأصول الاستثمارية
وأضاف تامر رشاد: "حققت الأسواق العالمية لرؤوس الأموال والعديد من أبرز فئات الأصول الاستثمارية الأخرى أداء جيداً عام 2010، جراء ازدياد استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر. وجسَّد تحوّل المستثمرين الأثرياء إلى الأسهم عام 2010، بحثهم عن تحقيق عائدات مجزية على استثماراتهم ورغبتهم في تعويض المزيد من الخسائر التي تكبدوها خلال الأزمة. وشهدنا استمرار تفضيل الأثرياء لفئات معينة من الأصول الاستثمارية مثل الأسهم والسلع الأساسية، وفق الفرص المتاحة في الأسواق أو أفضلياتهم على المدى الطويل".
وارتفعت القيمة السوقية للأسهم العالمية بنسبة 18 في المئة، رغم ضعف الانتعاش الاقتصادي العالمي والاضطرابات الاقتصادية والسياسية المتفرقة حول العالم. كما ارتفعت القيمة السوقية لفئات الأصول الرئيسية الأخرى (مثل الأصول ثابتة الدخل والعقارات والأصول الاستثمارية البديلة) بالتزامن مع ارتفاع أسواق الأسهم العالمية.
إضافة إلى ذلك، شهدت السلع الأساسية طلباً قوياً على غرار المواد الخام والاستثمارات خلال عام 2010. إلا أن معدل التضخم بدأ يرتفع في الاقتصادات الناضجة والصاعدة على حد سواء، وأخذت بعض الدول ذات الاقتصادات الصاعدة ترفع من أسعار فوائدها لكبح هذا التضخم. وقد تؤثر هذه المقاربة العالمية لمواجهة التضخم سلباً على وتيرة انتعاش الاقتصاد العالمي.
من ناحية أخرى، ارتفع عدد أثرياء العالم في نهاية عام 2010 بنسبة 8.3 في المئة ليبلغ 10.9 ملايين ثري مقارنة مع عددهم في عام 2009، بينما ارتفعت قيمة ثرواتهم بنسبة 9.7 في المئة لتبلغ 42.7 تريليون دولار أميركي. إلا أن عدد الأثرياء في أميركا الشمالية وأوروبا ظل دون مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية (نهاية عام 2007).
الانتعاش الاقتصادي
زاد أثرياء العالم من تحويل استثماراتهم إلى الأسهم عام 2010، بينما خفضوا ببطء من حجم استثماراتهم في الأصول النقدية/الودائع المصرفية والأصول ثابتة الدخل، وشكلت حيازات الأسهم عالمياً، 33 في المئة من اجمالي الأصول المالية لأثرياء العالم في نهاية عام 2010، بارتفاع بلغت نسبته 29 في المئة عن العام الذي سبقه، نظراً للنمو الإيجابي الذي حققته العديد من أسواق الأسهم العالمية. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت مخصصات الاستثمار في الأصول النقدية/الودائع المصرفية من 17 في المئة عام 2009 إلى 14 في المئة عام 2010.
وكان التوزيع الإقليمي للأصول الاستثمارية لأثرياء العالم في نهاية عام 2010 مشابهاً جداً بصورة عامة لتوزيعها في نهاية عام 2009. كما زاد أثرياء دول آسيا حوض المحيط الهادي وأوروبا نسبياً من حصصهم الاستثمارية في الأسواق العالمية خارج مناطقهم عام 2010، في حين احتفظ أثرياء أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية بنفس حصصهم الاستثمارية في مناطقهم.
وارتفعت مخصصات الاستثمار في صناديق الاستثمار العقارية من 12 في المئة عام 2009 إلى 15 في المئة عام 2010، سعياً لتحقيق عائدات جذابة. وانخفضت الحصة المخصصة للاستثمار في الأصول العقارية السكنية من إجمالي الاستثمار في الأصول العقارية من 48 في المئة عام 2009 إلى 46 في المئة عام 2010 بسبب الغموض الذي يحيط بتعافي الأسواق العقارية. وانخفضت الحيازات من الأصول العقارية التجارية بشكل طفيف من 27 في المئة إلى 26 في المئة، حيث شهدت هذه الشريحة السوقية تراجعاً لدخل الايجارات وضعفاً في الطلب، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الشغور. ورغم أن جميع مناطق العالم شهدت نمواً في عدد وحجم ثروات أثريائها عام 2010، إلا أن معدلات ذلك النمو اعتمدت بشدة على عوامل الاقتصاد الكلّي الإقليمية.
