أكدت شركة الفجر للأوراق المالية تفاؤلها بشأن التحسن المستقبلي لاسعار الأسهم المحلية خلال الفترة القادمة. وقال نبيل فرحات الخبير المالي والشريك في الشركة: هذا التفاؤل يتزايد سواء تم الانضمام لمؤشر مورغان ستانلي للاسواق الناشئة أم لا. فهناك أولا تزايد وتسارع في وتيرة ارتفاع حجم الودائع خلال الأربعة أشهر الأولى من ه ذا العام. حيث بلغ حجم الودائع الجديدة حوالي 78.7 مليار درهم (بمعدل نمو سنوي 22.5%) مقارنة بـ 67 مليار درهم من الودائع الجديدة لكل العام 2010.
كما ان نسبة القروض والسلفيات الى الودائع انخفضت من 110% في يناير 2009 الى 93% في أبريل 2011 مؤشر على تحسن السيولة بشكل كبير لدى البنوك المحلية. ولعل هذا كان السبب الرئيسي لانخفاض الفوائد بين البنوك العاملة في الدولة (الايبور) وهي لاتزال في الانخفاض الى ادنى مستويات تاريخية لم نلحظها حتى عندما تم ضخ عشرات المليارات من الودائع في اواخر العام 2007 واوائل العام 2008.
واتفق معه المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همام الشمّاع، مؤكداً أن هناك تفاؤلاً كامناً في أعماق المتداولين يحمل في طياته عوامل دافعة للتحسن في أداء الأسواق والذي يبرر الدخول المبكر للراغبين باقتناص الفرص الاستثمارية المغرية.
وأضاف نبيل فرحات: احد الاسباب التي تدل على تحسن الاوضاع أيضاً عودة انفتاح ابواب اسواق التمويل العالمية لللشركات الاماراتية مثل اعمار ودو وديوا وايبيك ومبادلة, والبنوك وغيرها من الشركات التي استطاعت ان تقترض من الاسواق المالية العالمية. ومن ثم يأتي دور شركات التصنيف العالمية التي عملت على تفاقم تأزيم الامور خلال الازمة الا انها بدأت اعادة النظر في معظم تصنيفاتها واعطاء نظرة مستقبلية "مستقرة" على عكس النظرة السلبية التي كانت الطابع الرئيسي خلال الازمة. ومن الشركات المستفيدة من ذلك موانئ دبي وبنك أبوظبي التجاري, وبنك المشرق وغيرها من الشركات والبنوك الصغيرة والمدرجة في الاسواق المالية.
وتابع قائلاً: كما لوحظ انخفاض تكاليف التأمين على الائتمان المحلي بشدة خلال هذا العام للشركات الشبه حكومية. وهذا يعني ان مخاطر الاستثمار في السندات الاماراتية انخفض مما يؤدي الى انحسار تكلفة التمويل على هذه الشركات.
واخيرا العامل الاخير الذي اعتقد انه سيكون هناك انفراج في اسواق المال (على الاقل من حيث تحسن الاسعار) يكون في تحسن ربحية معظم الشركات التابعة الى القطاع المصرفي وقطاع الطاقة والاتصالات مع استقرار ارباح القطاع العقاري هذا العام.
قنوات استثمارية بديلة
وقال فرحات: اذا ما نظرنا الى هذه العوامل واخذنا بعين الاعتبار تقييم الاسهم من حيث مضاعف القيمة الدفترية فإننا نرى ان اسعار الاسهم الاماراتية تتداول على خصم كبير مقارنة بالاسواق الخليجية المجاورة. حيث يبلغ مضاعف القيمة الدفترية في سوق الامارات حوالي 0.96 مرة في حين انه في السوق السعودي 1.79 مرة والسوق القطري 1.74 مرة والسوق العماني 1.53 مرة والسوق الكويتي 1.24 مرة.
وهذا يعني ان هناك خللا ملحوظا في تقييم اسواق الامارات ينتج عن شح السيولة في الاقتصاد نتيجة لقيام البنوك باحتجاز السيولة لديها وعدم اعادة ضخها في الاقتصاد. ولكن هذه السياسة ستؤدي عاجلا ام اجلا الى انخفاض الفوائد على الودائع المصرفية الى مستويات غير مسبوقة نظرا لعدم قدرة المصارف على توظيفها في قروض في الوقت الحالي. مما سيؤدي الى هجرة هذه السيولة من البنوك الى قنوات استثمارية ذات عوائد افضل ومنها الاسهم.
واختتم قائلاً: حتى لو لم يتم اضافة الاسهم الاماراتية الى مؤشر مورجان ستانلي للاسواق الناشئة فإن ذلك لن يكون له تأثير ملحوظ على اسعار الاسهم. وأي تأثير سلبي سيكون ذا طبيعة مؤقتة. وقد يكون له تأثير سلبي على احجام التداولات فقط. وذلك في حالة جمود جميع العوامل الاخرى. ولكن سيكون له تأثير غير ملحوظ او مؤقت على اسعار الاسهم.
ارتفاعات قوية
ومن جهته كتب المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية: واصلت الأسواق في الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع الماضي أداءها المتباطئ كاستمرار (للقيلولة لكي لا نقول غيبوبة) التي كانت قد بدأتها في الأسبوع السابق. والتي استمرت ليوم الأربعاء الماضي .
حيث ارتفع المؤشر بنسب غير مسبوقة له منذ 6 مارس الماضي. وقد جاءت هذه الارتفاعات القوية على الأرجح بسبب تسرب أخبار ايجابية للبعض عن إمكانية صدور قرار ايجابي بشأن الانضمام لمؤشر مورجان ستانلي. وقد حفز قرار الانضمام الوشيك، الذي لبت هيئة الأوراق المالية والسلع كافة متطلباته وخصوصا نظام التسليم مقابل الدفع والذي تم إطلاقه وفقا لأعلى المعايير المتعلقة بأفضل الممارسات المعمول بها في الأسواق العالمية، المحافظ والصناديق للتسابق للدخول المبكر يوم الأربعاء وإلى حد ما يوم الخميس رغم استقرار مؤشر سوق دبي المالي .
حيث ارتفع المؤشر بصورة متتالية بنسب عالية وارتفعت معه قيم التداول كذلك لتضع في ذاكرتنا أن مرحلة أو دورة الهبوط، التي تواصلت لثلاث سنوات، على وشك الانتهاء. ورغم أن بداية الأسبوع جرت على تداولات متثاقلة رتيبة رافقها المزيد من التراجع في قيم التداولات، التي انخفضت بنسبة 37% عن معدلها اليومي في الأسبوع السابق.
والتي أصلا كانت قد انخفضت بنسبة 15% عن الأسبوع الأسبق، إلا أن تلك القيم المنخفضة في التداول تزامنت مع ارتفاع هادئ للمؤشر العام لسوق الإمارات خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع الماضي، والذي يمكن أن يعكس تفوق طلبيات الشراء على عروض البيع، التي بقيت شحيحة في ظل قيام المتفائلين بالشراء وفقا للأسعار السائدة مما أسهم في الارتفاع الهادئ للمؤشر في ظل قيم وأحجام التداول المنخفضة.
آن الأوان للدخول المبكر
وقال الدكتور الشمّاع: بالرغم من السبات الذي نعتقد انه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة التي قد يحدثها صدور قرار الانضمام أو حتى تسرب معلومات عن إمكانية أن يكون قرار الانضمام المنتظر إلى مؤشر مورجان ستانلي، فإن هناك تفاؤلاً كامناً في أعماق المتداولين يحمل في طياته عوامل دافعة للتحسن في أداء الأسواق والذي يبرر الدخول المبكر للراغبين باقتناص الفرص الاستثمارية المغرية.
وأوضح قائلاً: أول العوامل الدافعة للتفاؤل هو قناعة المستثمرين بأن أسواق الإمارات قد بلغت مستقر القاع وليس من المتوقع للسوق الإماراتي أن يشهد مزيداً من التراجع. إذ منذ أكثر من عامين تراوح استقرار المؤشر عند مستويات تكاد تكون ثابتة من التراجع نسبة إلى قيمته في شهر فبراير 2008.
حيث كان قد بلغ قمته عند المتوسط الحسابي لقيم التداولات وهو 6045 نقطة. وخلال هذه الفترة الطويلة لم يرتفع المؤشر عن هذه النقطة الأمر الذي يؤشر إلى ان النفق الذي كان يسير فيه مؤشر السوق كان ضيقا. وهذا يعني ان اقصى انخفاض محتمل لن يتجاوز القاع عند 2379 نقطة. فهذا المستوى هو الحد الفاصل وبدونه من الصعوبة أن يقوم أحد بالبيع فهو نقطة مقاومة مالية وليست نفسية فما دونها تكون خسائر البنوك إذا ما قامت بالتسييل للأسهم المرهونة لها نهائية وليست ورقية.
توقعات بتيسير السياسة النقدية
وتابع الدكتور الشمّاع: ثاني العوامل الدافعة نحو التفاؤل هو التوقعات بتيسير السياسة النقدية. فقد بدأ المصرف المركزي في الأسبوع الماضي التفكير في إيجاد طريقة للتأمين على الودائع. وذلك إثر إقراره بوجود شح في السيولة. فقد أطلق دعوة لإنشاء نظام للتأمين على الودائع كخطوة تسبق تيسير السياسة النقدية. وذلك تلافيا للتناقض بين إقراره بوجود مشكلة في إدارة السيولة وسياسته النقدية المتشددة.
ومن الواضح أن المصرف المركزي الذي يرغب ضمنيا في إطلاق السيولة التي تحتجزها المصارف لديه، يرغب في إلقاء مسؤولية ضمان الودائع على جهة تأمينية غير الحكومة. وهو بالطبع إجراء سليم خصوصا إذا ما تم تحميل كلفة التأمين على المصارف التي ستفكر ألف مرة قبل الخوض في منزلقات الإفراط في التمويل الذي كان داء المعضلة التي نعاني منها في الوقت الراهن.
وكنا قد أشرنا مرارا إلى أن من العوامل المؤدية لاحتجاز السيولة نظام المزاد الذي يتحدد بموجبه سعر الفائدة على شهادات الإيداع، والتي نتوقع ان تكون المصارف قد تمكنت من المحافظة عليه مرتفعة، ولكي يتحرر المصرف المركزي من نظام المزاد.
ويعود ثانية الى تحديد سعر الفائدة على شهادات الإيداع بنفسه، وبمستوى طارد للشراء بحيث تتجه البنوك لتوظيف زيادات الودائع في هذه الظروف التي تتطلب التوسع في القروض المصرفية، فإن المصرف المركزي يريد أن يطمئن أولا إلى أن مسؤولية المخاطر النظامية لن تقع على الحكومة، وإنما على المصارف نفسها من خلال نظام التأمين.
دور المصرف المركزي
وقال الدكتور الشمّاع: قد تكون الزيادة المحتملة في الودائع وراء دفع المصرف المركزي للتفكير في طريقة يخرج فيها عن صمته تجاه حبس السيولة التي تمارسها البنوك بمباركة كانت لحد الآن من المصرف المركزي. والحقيقة لا بد من التأكيد على أن السياسة النقدية المتشددة التي اتبعها المصرف المركزي لحد الآن.
والتي كانت تتقاطع مع متطلبات مرحلة التباطؤ، لم تكن مجردة من الأهداف ذات الأهمية الإستراتيجية. فالمصرف المركزي، الذي سارع بعد الأزمة المالية إلى دعم الملاءة المالية للمصارف مع وزارة المالية، كان يدرك حجم المخاطر النظامية المحدقة بالنظام المصرفي وباقتصاد الدولة في حالة انهيار أحد أو مجموعة مصارف، والذي كان سيؤدي إلى اثر الدومينو. فالتهافت على السحب النقدي قد يحدث زلزالا ماليا بعمق أثاره ونتائجه. ولذالك أيضا تم الإسراع باتخاذ قرار ضمان الودائع لثلاث سنوات.
ولكن ومنذ صدور قرار ضمان الودائع زالت المخاطر النظامية وخصوصا بعد ان ارتفعت نسبة كفاءة راس المال إلى 20.7% وهي نسبة تفوق متطلبات بازل. وهنا كان لزاما على المصرف المركزي ان يعيد حساباته ويوازن بين متطلبات الأمان للنظام المصرفي ومتطلبات معالجة الأوضاع الاقتصادية المحتاجة للسيولة والإقراض.
والتي تقف وراء الأوضاع المتباطئة للقطاع الخاص الذي مر بمرحلة ركود واضحة. وإعادة الحسابات في ضوء وصول نسبة الودائع للقروض إلى 0.93 ومع اقتراب الثلاث سنوات لضمان الودائع من نهايتها، جعلت المصرف المركزي يبحث عن البديل والطريقة الأمثل والتي ليست سوى التأمين على الودائع. وهنا فإننا ندعو الجهات المعنية لحث الخطى للتعاون مع المصرف المكري لإنشاء نظام التأمين على الودائع بأسرع وقت ممكن لتمكين المصارف والمصرف المركزي من اتخاذ الخطوات العملية لرفع مستويات الإقراض المصرفي.
