أرست حكومة دبي برنامجاً جديداً لأوراق دين متوسطة الأمد بقيمة 5 مليارات دولار، وفق ما جاء في نشرة الاكتتاب الرئيسية للإمارة. وأضافت النشرة الصادرة في 10 يونيو الجاري أنّ الحصيلة الصافية لإصدار كل شريحة من الأوراق المالية ستُستخدم من قبل جهة الإصدار من أجل تطوير البنى التحتية، وتوفير خدمات تمويلية بالإضافة إلى أسبابٍ ذات صلة بالموازنة العامة. وقد فوّضت دبي بنوك ميتسوبيشي يو اف جي سكيوريتيز انترناشيونال وستاندرد تشارترد ويو بي إس الاستثماري لتولّي تنظيم وتغطية البرنامج، فيما عيّنت بنكي الإمارات دبي الوطني وأبوظبي الوطني كمتعهدي تغطية.
وتوقع محللون ماليون أن يستقطب برنامج حكومة دبي الجديد المتعلق بأوراق الدين إقبالا كبيرا من جانب المؤسسات المالية العالمية والإقليمية، مما يعزز الموقف التفاوضي لحكومة دبي بتخفيض تكلفة الاقتراض من أسواق الدين. وأرجعوا أسباب الإقبال الكبير المتوقع على أوراق دين حكومة دبي إلى الوفرة المالية التي باتت تزخر بها المنطقة المدعومة بارتفاع أسعار النفط، وتدفقات رؤوس الأموال إلى منطقة الخليج نتيجة للاضطرابات السياسية الإقليمية. وتوقع عثمان علي أحمد، مدير أول صناديق الدخل الثابت في شركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول، أن تطرح أوراق دين حكومة دبي في شكل شرائح من السندات تتراوح قيمة الواحدة منها بين 500 مليون ومليار دولار.
شهية المستثمرين
وقدر أحمد أن تستقطب إصدارات سندات حكومة دبي إقبالا كبيرا من جانب المستثمرين، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المؤشرات الدالة على تعاظم شهية المستثمرين على أدوات الدين الصادرة عن حكومة دبي، وأوضح أن خير دليل على النجاح المتوقع لإصدارات حكومة دبي هو إقبال المستثمرين الضخم على سندات طيران الإمارات التي جري طرحها في مطلع الشهر الجاري، حيث تجاوز حجم الاكتتاب على السندات عدة مرات القيمة المطلوبة.
واعتبر أن الانخفاض الحاصل في تكلفة التأمين على إصدارات ديون حكومة دبي في الأسواق العالمية يعد مؤشرا على تنامي ثقة المستثمرين في هذه الإصدارات، لافتا إلى أن تكلفة التأمين على هذه الإصدارات شهدت انخفاضا ملحوظا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يعد مؤشرا على شعور المستثمرين بالطمأنينة حيال قدرة حكومة دبي على الوفاء بالتزاماتها المالية، موضحا أن الشعور المتزايد بالطمأنينة السائد في أوساط المستثمرين يجعل أسواق الدين مفتوحة أمام حكومة دبي للحصول على التمويل اللازم لتلبية احتياجاتها التنموية.
وتوقع أحمد أن لا يكون تسعير إصدارات سندات دبي المتوقعة مرتفعا بل سوف يكون في نفس نطاق تسعير سندات طيران الإمارات، وعلل ذلك بوجود مستويات عالية من السيولة في الأنظمة المصرفية الخليجية، بما في ذلك النظام المصرفي في الإمارات، موضحا أن منطقة الخليج تشهد في الوقت الحالي تدفقات لرؤوس الأموال نتيجة للتطورات السياسية في المنطقة، وتمثل سندات حكومة دبي وعاءً استثماريا جيدا لرؤوس الأموال هذه.
المستثمرون الإقليميون
وتوقع أحمد أيضاً أن تكون الحصة الأكبر من المكتتبين على سندات حكومة دبي من المستثمرين الإقليميين، حيث توجد وفرة في رؤوس الأموال الإقليمية، فضلا عن نزوع المصارف إلي فرض رسوم عالية علي الإيداعات نتيجة ارتفاع معدل الإيداعات لديها، وهو ما يحفز المستثمرين الإقليميين علي توظيف أموالهم في أدوات الدخل الثابت علي غرار سندات حكومة دبي. إلا أن محمد على ياسين رئيس الاستثمار في شركة كاب إم للاستثمار يرى أن المؤسسات المالية الأجنبية ستكون صاحبة النصيب الأكبر في الاكتتاب علي أوراق دين حكومة دبي، مشيرا إلي أنه من المتوقع أن يكون نصيب المؤسسات المالية الأجنبية في حدود 75%، فيما ستذهب النسبة المتبقية إلي المؤسسات المالية الإقليمية، ولفت إلي أن إقبال المستثمرين الإقليميين سيتعاظم خلال مرحلة التداول عليها في السوق الموازية.
ورأي ياسين أن الهدف من برنامج أوراق الدين الذي طرحته حكومة دبي هو الحصول علي سيولة مالية قصيرة الأجل لتمويل مشروعات تدر عائدا يمكن أن يستخدم في خدمة هذه الديون، مؤكدا أن أوراق دين حكومة دبي تلفي ترحيبا من جانب المؤسسات المالية الأجنبية، وهو ما يدل علي وجود إمكانية عالية لحكومة دبي للاستفادة من أسواق الدين في تمويل مشروعاتها التمويلية.
ورأي ياسين أن النقطة المحورية في عملية إصدار هذه الأوراق هي مسألة تسعيرها، وقال إنه من المتعارف عليه أن أوراق الدين السيادية غالبا ما تسعر بسعر أقل من أوراق ديون الشركات، ومن ثم، فإنه من المنطقي أن يكون تسعير أوراق ديون دبي بسعر أقل من تسعير سندات طيران الإمارات، وتساءل: إذا كان بإمكان حكومة أن تحصل من المؤسسات المصرفية علي تمويل بتكلفة موازية لتكلفة إصدارات السندات، فما هو الحافز لديها لأن تقوم بإصدار أوراق دين؟ وأجاب: من المتعين أن تكون تكلفة إصدارات أوراق الدين أقل من تكلفة الاقتراض المصرفي حتى يكون هناك منطق اقتصادي يحفز حكومة دبي علي إصدار أوراق الدين.
وقال ياسين إن المسألة هنا لا تتعلق بإقبال المؤسسات المالية الدولية علي هذه الإصدارات، حيث أنه لا توجد أدني مشكلة تعترض حكومة دبي في الحصول علي التمويل من أسواق الدين، ولكن المسألة المحورية تتعلق بالتكاليف، فإذا كان من المتعين علي جهة الإصدار أن تدفع فائدة بنسبة 5%، وهو نفس سعر فائدة الاقتراض من المصارف، فما هو الداعي لإصدار أوراق دين من حيث المبدأ. وخلص ياسين إلي القول إنه يعتقد أن حكومة دبي قامت بتنظيم جولات ترويجية لهذه الأوراق المالية في الأسواق العالمية بهدف الحصول علي أفضل عروض من ناحية التكلفة.
