أفاد علي خليل الشمسي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات بأن الحكومة الاتحادية تدرس تطبيق معايير المحاسبة العالمية علي القطاع الحكومي بالدولة من خلال الانتقال من نظام "الأساس النقدي المعدل" إلى نظام "أساس الاستحقاق" الذي يشكل مدخلا لتطبيق المعايير المحاسبية الدولية الموضوعة من جانب الاتحاد الدولي للمحاسبين والبالغ عددها 26 معيارا.

وتوقع الشمسي أن يستغرق تطبيق الحكومة الاتحادية لهذه المعايير فترة زمنية تتراوح بين عامين أو ثلاثة أعوام، مشيرا إلى أن الحكومة الاتحادية سوف تستفيد في هذا المجال من الخبرات التي تمتلكها حكومة دبي التي حققت قصب السبق عربياً في تطبيق هذا النظام، وأوضح أن حكومة دبي تعكف في الوقت الراهن على دراسة حزمة تتألف من 10 معايير بهدف تطبيقها، بعدما نجحت في تطبيق نظام أساس الاستحقاق.

وقال الشمسي في حديث خاص لـ "البيان الاقتصادي" على هامش ملتقى المحاسبين الأول لعام 2011 الذي عقد أمس تحت عنوان (نحو تطوير معايير المحاسبة في القطاع الحكومي) إن القطاع الحكومي يمتلك بنية تحتية من القوانين والتشريعات تؤهله لتطبيق معايير المحاسبية العالمية، كما تمتلك الدولة إرادة سياسية تعكسها رؤية قيادتها الرشيدة الساعية إلى ملاحقة أحدث التطورات وأفضل الممارسات، إلى جانب توافر الفهم لدي القائمين على القرار المالي بأهمية العمل وفقاً لأحدث المقاييس والمعايير العالمية.

 

قضايا الملتقى

وقد ناقش الملتقى أساليب تطوير آليات العمل المحاسبي بالدولة مع مواكبة احدث التغيرات والتطورات على المهنة. والتطورات التي استحدثت على معايير المحاسبة الدولية وتطبيقاتها للقطاع الحكومي، بالنظر إلى أنه يعد أكبر قطاع من حيث حجم الميزانيات والإنفاق، كما ناقش المعايير الدولية المتعلقة باجراءات الإفصاح في التقارير المالية وقائمة التدفقات النقدية الحكومية، التقارير المالية المجمعة والتغير في أسعار العملة وتأثيرها في التقارير الحكومية، عقود المقاولين، المخزون، والإيجارات والاقتراض والشهرة، وغيرها من المعايير والبالغ عددها 31 معياراً دولياً صادراً من معهد معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام.

وشارك في أعمال الملتقى كل من الدكتور مصطفى كمال حسن من جامعة الشارقة، وسامر دحدل من مكتب طلال أبو غزالة، ومحمد الزيني من دائرة الرقابة المالية بدبي.

 

تحديات التطبيق

ورأى الشمسي أن تطبيق الحكومة الاتحادية لمعايير المحاسبية الدولية سيواجه بتحديات تتعلق بنشر الوعي بهذه المعايير، وتأهيل المحاسبين بالمعرفة التي تسمح لهم بالتعامل السلس معها، مؤكداً أن تطبيق تلك المعايير يستلزم وجود كوادر مؤهلة وكفؤة.

وأوضح أن حكومة دبي حققت السبق في مجال تطبيق نظام أساس الاستحقاق الذي ينطوي على الكثير من الجوانب الإيجابية في ما يخص تحقيق مستويات عالية من الشفافية والإفصاح، فضلا عن أن القطاع الخاص بالدولة يطبق هذه المعايير بناء على قرارات صادرة في هذا الأمر من الجهات المعنية، مشيرا إلى أن اتجاه القطاع الحكومي في الدولة إلى تطبيق المعايير السارية في القطاع الخاص يعكس حرص الدولة على تطبيق أفضل الممارسات والتطبيقات العالمية، مؤكدا أهمية أن تواكب الأجهزة المالية التطور الاقتصادي الذي شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة.

إشارات الأزمة

ورأى الشمسي أن تداعيات الأزمة المالية العالمية على مختلف قطاعات المال والاقتصاد أطلقت إشارة بضرورة اتباع أفضل الممارسات والتطبيقات المحاسبية، حتى يكون بإمكان العاملين في مجال المحاسبة المساهمة في حركة تطور القطاعات الاقتصادية، كما أن الارتقاء بمهارات وأداء المحاسبين يستلزم وضع أطر تنظيمية وضوابط تضمن جودة الأداء المهني.

ولفت إلى أن التطبيق الناجح لمعايير المحاسبة الدولية على القطاع الحكومي يتطلب توافر مقومات ومتطلبات متعددة، منها توافر التناغم والتكامل بين المنظومة التشريعية والقانونية على المستوى الاتحادي مع نظيرتها على المستويات المحلية، وذلك على نحو يحول دون وجود تضارب بينهما، إلى جانب ترسيخ الوعي بأهمية تطبيق المعايير المحاسبية الدولية من خلال تنظيم الدورات التدريبية والبرامج التعليمية على نحو متواصل ومستمر.

وفي السياق ذاته، رأى مالك مهداوي مدير تنفيذي بجمعية المحاسبين ومدققي الحسابات أن الجمعية تعمل على تأهيل المحاسبين من خلال تنظيم الدورات التدريبية والملتقيات والبرامج التعليمية، مشيرا إلى أن الدور الذي تقوم به الجمعية في هذا المجال قد تزايدت أهميته بسبب التطورات المتسارعة التي تشهدها مهنة المحاسبين.

 

تجربة البيان

قال حيدر محمد الهاشمي رئيس قسم الإيرادات والتحصيل بمؤسسة البيان إن المؤسسة قد طبقت في أنظمتها المحاسبية نظام "أساس الاستحقاق" منذ عام 2005، وذلك عندما كانت منضوية تحت مظلة المجموعة الإعلامية، وهو النظام الذي تطبقه شركات القطاع الخاص.

وأوضح الهاشمي أنه قد عرض خلال مشاركته في ملتقى المحاسبين الأول لعام 2011 بعض معالم تجربة البيان في تطبيق هذا النظام، خاصة في ما يتعلق بحساب الديون المعدومة، مشيرا إلي أنه ليس بالضرورة أن تكون معايير المحاسبة العالمية قابلة للتطبيق على كافة المؤسسات، بل يمكن أن يكون بعضها ملائماً. ولفت إلى أن تطبيق المعايير المحاسبية العالمية ينطوي على الكثير بالنسبة للمحاسبين الذين اعتادوا لفترة طويلة من الوقت على أنماط وتطبيقات معينة.

وأنه قد يكون من الصعب عليهم الانتقال إلى أنظمة أخرى. ورأى الهاشمي أنه ليس من الصواب تطبيق المعايير المحاسبية العالمية بحذافيرها، بل يمكن أقلمتها بما يتناسب مع طبيعة عمل المؤسسات، مشيرا إلى أن المشاركين في الملتقى قد عبروا عن وجهات نظر متباينة بخصوص هذه المعايير، حيث أيدها البعض، فيما تحفظ عليها البعض الآخر.