يعتزم لاعبون رئيسيون في صناعة التمويل الإسلامي في الإمارات اتخاذ مبادرات إضافية تسد بعض الثغرات والفجوات في مجال التمويل الإسلامي وتتمثل في توسيع نطاق عمل الهيئة الشرعية الموحدة للبنوك الإسلامية في دولة الإمارات لكي تصبح هيئة للفتوى والرقابة الشرعية على صعيد منطقة الخليج، وربما كذلك خارجها، وذلك في غضون فترة زمنية تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات، إلى جانب تأسيس أكاديمية للصيرفة الإسلامية يناط بها مهمة تدريب الفقهاء والخبراء في مجال التمويل الإسلامي، فضلاً عن مواصلة فريق العمل الذي تم تأسيسه بمبادرة من معهد حوكمة عمله في مجال وضع نماذج مرجعية لوثائق المنتجات والأدوات المالية الإسلامية، بحيث تخدم هذه الوثائق كمعيار قابل لأن يستعان به من قبل جهات إصدار المنتجات المالية الإسلامية.
جاء الكشف عن هذه المبادرات الثلاث أمس خلال مناقشة تقرير السياسات الصادر عن معهد حوكمة التابع لمركز دبي المالي العالمي بشأن حوكمة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث سلط التقرير الضوء علي أوجه التحسينات في أطر حوكمة وممارسات المؤسسات والمصارف، مع الأخذ في الحسبان الممارسات والمقاييس الدولية التي تم تطويرها من قبل مختلف هيئات التمويل الإسلامي الواضعة للمقاييس، والدروس المستفادة والمستخلصة من الأزمة المالية العالمية بالنسبة لصناعة التمويل والصيرفة العالمية.
هيئة شرعية خليجية
فمن جانبه، تحدث الدكتور حامد حسين رئيس هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بنك دبي الإسلامي عن مبادرة توسيع نطاق عمل الهيئة الشرعية الموحدة للبنوك الإسلامية على صعيد منطقة الخليج بقوله: إنه رغم أن نطاق عمل الهيئة الشرعية الموحدة للمصارف الإسلامية يغطي كافة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في الإمارات، إلا أن ذلك لا يحول دون أن يكون لدى كل بنك ومؤسسة مالية إسلامية هيئة فتوى شرعية خاصة بها، حيث يتركز عمل الهيئة الشرعية الموحدة للمصارف الإسلامية بدولة الإمارات على القضايا ذات الطابع الاستراتيجي والمسائل الجوهرية، فيما يناط بهيئات الرقابة والفتوى الشرعية بالمصارف والمؤسسات المالية مهمة إدارة العمل اليومي ومتابعة القرارات والفتاوى الصادرة عن الهيئة الشرعية الموحدة للمصارف الإسلامية بدولة الإمارات.
ولفت الدكتور حامد حسين إلى أنه قد تم تأسيس هذه الهيئة منذ عامين، وتضم في عضويتها رؤساء هيئات الفتاوى والرقابة الشرعية بالمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وأنه قد جرى إضافة عضوين إلى الهيئة من المملكة السعودية وعضو من دولة قطر. وأوضح أن تأسيس مثل هذه الهيئة يمثل مجرد بداية، حيث تم تأسيس هيئة مماثلة في دولة ماليزيا، وربما يجري تشكيل هيئات مماثلة أخرى في مناطق أخرى من العالم.
وأعرب الدكتور حامد حسين عن أمله في أن تتحول الهيئة الشرعية الموحدة للبنوك الإسلامية إلى كيان يمثل صناعة المال الإسلامية في منطقة الخليج، وذلك في غضون فترة تتراوح بين 5 إلي 10 سنوات.
وتابع الدكتور حامد حسين حديثه قائلاً: يعرض على الهيئة الشرعية الموحدة للبنوك الإسلامية المنتجات والأدوات المالية الإسلامية كالصكوك والقروض المجمعة، وغير ذلك من هياكل المنتجات المالية الإسلامية، وإنه بمجرد إنجاز التصديق عليها من قبل الهيئة لا توجد ثمة حاجة للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية أن تعرض هذه المنتجات على هيئاتها للفتوى والرقابة الشرعية .
الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي بأن هناك منطقا اقتصاديا وراء تأسيس الهيئة الشرعية الموحدة للمصارف الإسلامية، ويتمثل في خفض التكاليف بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية التي تواجه مشكلة ارتفاع تكاليف تأسيس هيئات للفتوى والرقابة الشرعية خاصة بها، فضلا عن أن تأسيس سوق مالي إسلامي يستلزم وجود جهة مركزية مناط بها مسؤولية إصدار الفتاوى والأحكام بشأن مدى توافق المنتجات المالية مع أحكام الشريعة.
