سجل مؤشر الأداء الاقتصادي الرئيسي لشركة إتش إس بي سي في الإمارات والذي يجري تعديله بصورة دورية 56 نقطة في شهر مايو الماضي، مسجلاً بذلك تراجعاً عن قراءته القياسية المسجلة في شهر أبريل والتي بلغت 57.5 نقطة. ورغم ذلك، فإن القراءة الأخيرة تشير إلى تحسن آخر ملحوظ في التعافي الاقتصادي لدى القطاع الخاص الإماراتي غير العامل في النفط.

وقد شهدت الطلبات الجديدة المستلمة ارتفاعا حادا خلال فترة الدراسة الأخيرة، وإن كان بمدى أقل مما كان عليه في شهر أبريل. وتشير البيانات إلى أن السوق المحلي ظل المحرك الرئيسي للتوسع الإجمالي في حجم الطلبات الجديدة، رغم الزيادة القوية في نمو الطلبات الجديدة على التصدير. وأظهر مؤشر مديري المشتريات أنه نتيجةً لزيادة الأعمال الجديدة، فضلاً عن الاستثمارات في معدات جديدة، شهد القطاع الخاص الإماراتي غير العامل في النفط زيادة قوية في الإنتاج خلال شهر مايو. إلا أن معدل الزيادة تراجع عن وتيرته القياسية المسجلة في شهر أبريل 2011. وأدت إدارة الطلبات بالشكل اللازم والتسليم في المواعيد المحددة إلى تراجع متواضع في تراكمات الأعمال لدى شركات القطاع الخاص الإماراتي غير العامل بالنفط خلال شهر مايو. وجاء هذا بعد زيادة طفيفة في الأعمال المتراكمة خلال شهر أبريل.

زيادة الشراء والمخزون والتوظيف

ولاحتواء متطلبات العمل المتزايدة قامت الشركات بزيادة أنشطة الشراء وزيادة المخزون من مستلزمات الإنتاج وتوظيف المزيد من العاملين في شهر مايو. وقد زادت المشتريات مسجلةً أعلى معدل لها على مدار الدراسة، مما أدى إلى زيادة قوية في حجم المخزون. وقد تباطأ معدل خلق الوظائف الجديدة على مدار الشهر، ولكنه ظل قوياً.

واستمر تحسن متوسط أداء الموردين خلال شهر مايو، رغم الزيادة القوية في حجم الطلب من مستلزمات الإنتاج. وقد عزت الشركات ذلك إلى الدفع الفوري لمستحقات البضائع وكفاءة الخدمة لدى الموردين. وشهد تضخم أسعار الشراء اعتدالاً في شهر مايو، ولكنه ظل قويا مع تسجيل 26% من أعضاء اللجنة زيادةً في تكاليف الشراء. وتشير الأدلة المتواترة إلى أن زيادة أسعار الوقود والمواد الخام وتكاليف الشحن هي التي أدت إلى الزيادة الأخيرة.

واستمرت تكاليف التوظيف في الزيادة خلال شهر مايو، وبوتيرة قياسية على مدار الدراسة. وقد أكدت الشركات التي شملتها الدراسة أن زيادة الأجور والرواتب جاءت لتعويض العاملين عن تكاليف المعيشة المتصاعدة.

وقد قامت شركات القطاع الخاص الإماراتي غير العاملة في النفط بمشاركة تكاليف مستلزمات الإنتاج المتزايدة مع عملائها مرة أخرى في شهر مايو. وشهدت أسعار البضائع والخدمات زيادة بمعدل قوي ولكنه أقل من الوتيرة القياسية المسجلة في شهر أبريل.

رحلة التعافي مستمرة

وفي تعليقه على دراسة مؤشر الأداء الاقتصادي للإمارات قال سيمون ويليامز، كبير الاقتصاديين بمجموعة إتش إس بي سي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: لا تزال توجد بعض المشكلات تواجه الاقتصاد الإماراتي يجب عليه التعامل معها. ويعتبر التراجع المسجل لمؤشر الأداء الاقتصادي خلال شهر مايو مفيداً في قراءة الواقع للذين اعتقدوا أننا كنا نعاود التعافي السريع وصولا إلى معدلات النمو القوية في الأعوام السابقة.

وأضاف: لكن هذه القراءة لا تزال مقبولة، حيث يعتبر المؤشر الجيد للطلبات الجديدة على وجه الخصوص أمراً مشجعاً، ويضيف إلى إيماني القوي ان رحلة التعافي للاقتصاد الإماراتي جارية.وتابع قائلاً: مازلنا نبحث عن نمو القطاع غير العامل في النفط حيث كان معدل النمو هذا العام 3%، مع التوسع الذي يشهده اقتصاد دبي وأبوظبي عاما بعد عام. ويستند مؤشر مديري المشتريات إلى البيانات المجمعة من الإجابات الشهرية على الاستبيانات التي يتم إرسالها للمسؤولين التنفيذيين في أكثر من 400 شركة من شركات القطاع الخاص، والتي تم انتقاؤهما بعناية لتمثل الهيكل الحقيقي لاقتصاد الإمارات، بما في ذلك التصنيع، والخدمات، والبيع بالتجزئة. وتعكس إجابات الاستبيان حجم التغيير، إن وجد، في الشهر الحالي مقارنة بالشهر الماضي بناء على البيانات التي يتم جمعها في منتصف الشهر. ويعرض التقرير لكل مؤشر من المؤشرات النسبة المئوية التي توضحها كل إجابة، وصافي التغيير بين رقم أعلى (أفضل التغييرات) وأقل (أسوء الإجابات)، ومؤشر الانتشار.