رصد خبراء استشاريون في مجال إدارة الثروات والأصول تألق مكانة دبي كمقصد للأموال الخليجية ، وقدروا أن كل من دبي والبحرين قد استحوذتا على 14 % من إجمالي أموال دول مجلس التعاون الخليجي المستثمرة خارجيا منذ حوالي عامين مضيا ، وأنه لم تطرأ تغييرات كبيرة على هذه في الوقت الحالي ، ولكنهم توقعوا أن تتزايد حصة دبي من الأموال الخليجية المستثمرة في الخارج ، بشكل يتوازى مع تقلص حجم الأموال الخليجية المتجهة للخارج .

بحيث يكون توزيع هذه الأموال بالمناصفة بين الداخل والخارج خلال السنوات العشر المقبلة ، فيما تتوزع الثروات الخليجية في الوقت الحالي بين ثروات مستثمرة في الداخل بنسبة تبلغ 45 % من إجمالي قيمة الثروات الخليجية من جانب ، وثروات مستثمرة في الخارج بنسبة تبلغ 55 % من إجمالي قيمة الثروات الخليجية ، ولكنهم من جانب آخر قدروا بأن دبي تواجه منافسة محتدمة في هذا المجال من جانب مراكز المال الموجودة في شرق آسيا ، ودعوا إلى ضرورة أن تعمل دبي على الاستفادة من حضورها وتواجدها العالمي للحصول على شريحة أكبر من الثروات العابرة للحدود ، ونصحوا بأن تركز دبي على محيطها الإقليمي ، وعللوا ذلك بأن الثروات العابرة للحدود تتجه إلى المناطق المعتادة والمألوفة لأصحابها .

 

زخم التغيير

جاء ذلك أمس على هامش مناقشة التقرير السنوي الحادي عشر الذي أعدته مجموعة بوسطن الاستشارية حول الثروة العالمية وهو بعنوان "رسم ملامح الغد: كيفية استثمار زخم التغيير" وقد قدر التقرير أن قيمة الأصول المدارة بنسبة 8,6 % في الشرق الأوسط وأفريقيا قد ارتفعت لتحقق رقما قياسيا قيمته 4,5 تريليونات دولار أميركي في عام 2010 ، وأنه من المتوقع أن يرتفع الرقم إلى 6,7 تريليونات دولار أميركي في عام 2015 ، بيد أنه أشار إلى أن التغييرات في الأنظمة والقوانين، والتغيرات التي طرأت على سلوك ومواقف الزبائن المستثمرين تكبح النتائج التي يحرزها مديرو الثروة.

وقال الدكتور سفن-أولاف فاتجي الشريك والمدير الإداري لمجموعة بوسطن للاستشارات في الشرق الأوسط في تصريح خاص لـ «البيان الاقتصادي» في معرض تفسيره لأسباب زيادة جاذبية الإمارات كمقصد للثروات الخليجية أن كل من دبي والبحرين قد استحوذتا على 14 % من إجمالي أموال دول مجلس التعاون الخليجي المستثمرة خارجيا منذ حوالي عامين مضيا ، وأنه لم تطرأ تغييرات كبيرة على هذه في الوقت الحالي ، ولكنه توقع أن تتزايد حصة دبي من الأموال الخليجية العابرة للحدود ، بشكل يتوازى مع تقلص حجم الأموال الخليجية المتجهة للخارج .

بحيث يكون توزيع هذه الأموال بالمناصفة بين الداخل والخارج خلال السنوات العشر المقبلة ، فيما تتوزع الثروات الخليجية في الوقت الحالي بين ثروات مستثمرة في الداخل بنسبة تبلغ 45 % من إجمالي قيمة الثروات الخليجية من جانب ، وثروات مستثمرة في الخارج بنسبة تبلغ 55 % من إجمالي قيمة الثروات الخليجية .

ولكنه من جانب آخر قدر بأن دبي تواجه منافسة محتدمة في هذا المجال من جانب مراكز المال الموجودة في شرق آسيا ، ودعا إلى ضرورة أن تعمل دبي على الاستفادة من حضورها وتواجدها العالمي للحصول على شريحة أكبر من الثروات العابرة للحدود ، ونصح بأن تركز دبي على محيطها الإقليمي ، وعللوا ذلك بأن الثروات العابرة للحدود تتجه إلى المناطق المعتادة والمألوفة لأصحابها. وقد تضمن التقرير الإشارة إلى أن دبي قد برزت كمركز مرموق في العالم العربي في مجال تلقي الثروات القادمة من الخارج، وأن دولاً كالمملكة السعودية وتركيا وإيران والكويت وروسيا تمثل أهم البلدان التي تشكل مصدرا لهذه الثروات النازحة إلى خارج بلدانها .

وفي هذا المجال ، أقر الدكتور سفن-أولاف فاتجي أن المراكز المالية في كل من دبي والبحرين وقطر قد تأثرت بالسلب من جراء الأزمة المالية العالمية ، حيث إنه لم يكن بمقدور هذه المراكز أن تعزل نفسها عن مجريات تطورات الأوضاع في العالم ، موضحا بأن بعض اللاعبين الماليين قد قاموا بإغلاق مكاتبهم التمثيلية وخفض أعداد العاملين، في إطار خططهم لخفض التكاليف .

 

نمو ثروات المنطقة

وقد أفادت الدراسة بأن المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة هي من بين الدول العشر الأوائل في العالم في نسبة العائلات الفائقة الثراء. وأوضحت أن العائلات الفائقة الثروة والتي تمتلك أكثر من 100 مليون دولار أميركي من الأصول المدارة تتركز على نحو كبير في المملكة السعودية وبنسبة 18 أسرة فائقة الثراء من أصل كل 100,000 أسرة،. وتليها سويسرا (10) أسر من أصل كل( 100,000 أسرة) في تركيز الأسر ذات الثروة الكبيرة وبعدها هونغ كونغ (9 أسر) ثم الكويت (8 أسر) والنمسا (8 أسر) والنرويج (7 أسر) وقطر (6 أسر) والدنمارك (5 أسر) وسنغافورة (5 أسر) والإمارات العربية المتحدة (5 أسر) .

هذا وقد قفزت قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة إلى قائمة الدول العشر الأولى في نسبة الأسر ذات الثروات المليونية مع نسبة 8,9 % و8,5 % و 2,6 % على التوالي. وقدرت الدراسة بأن اتجاهات إيجابية بوجه عام في الشرق الأوسط وأفريقيا قد برزت بشكل عام، حيث ارتفعت قيمة الأصول المدارة بنسبة 8,6 % لتبلغ 4,5 تريليونات دولار أميركي في عام 2010 ، ومن المتوقع أن تصل إلى 6,7 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2015 .

وقال الدكتور سفن-أولاف فاتجي، الشريك والمدير الإداري لمجموعة بوسطن للإستشارات في الشرق الأوسط : إن النتائج ليست مفاجئة إذا أخذنا بالاعتبار العوامل الديموغرافية والثروات الكلية للبلاد النفطية، حيث نتوقع شريحة أكبر من أصحاب فائقي الثروة مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم. وأضاف قائلا: يعكس النمو في الأصول المدارة الثوابت القوية للمنطقة مدعومة باستمرار أسعار النفط العالية. ومع ذلك، شهية المخاطرة لدى المستثمرين في المنطقة مازالت ضعيفة مقارنة بالمرحلة التي سبقت الركود المالي. بالإضافة إلى ذلك، فإن حجم تخصيص الأثرياء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي للأصول لا يزال مرتفعا في المنتجات النقدية والشبه نقدية.

الثروات الخارجية

وتابع قائلاً: بقدر ما يؤكد التعافي المستدام في الثروة العالمية المكانة التي تتبوؤها إدارة الثروات بوصفها جزءا مستقرا وجذابا نوعا ما من عالم الخدمات المالية، فإنه أيضا يحجب التغيرات الهامة والثابتة في ديناميكية هذا القطاع الاقتصادي. هذا وأكثر من أي وقت مضى، فإن مقدرة مدير الثروة على التكيف مع الظروف - أي قدرته على توقع والتجاوب مع مزيج من التغيرات في الأنظمة والقوانين وفي التغييرات الناتجة عن نشاط الزبائن وعن التغييرات التنافسية - سوف تحدد المدى الذي سوف تتحسن فيه ثروته من جراء نمو الثروة العالمية بوجه عام .

وأفادت الدراسة أنه فيما يتعلق بالثروات الخارجية والتي تعرف بأنها الأصول المسجلة في بلد لا يحق للمستثمر الإقامة فيه، ولا يوجد لديه في هذا البلد سكن مسجل في مصلحة الضرائب، والآتية من الشرق الأوسط وأفريقيا، فقد بلغت هي الأخرى قيمة إجمالية قدرها 1,4 تريليون دولار أميركي، والنسبة الكبرى منها موجودة في المملكة المتحدة وفي جزر المضيق (تشانل آيلند) ودبلن (0,52 تريليون دولار أميركي) وفي سويسرا (0,49 تريليون دولار أميركي).

وبرزت دبي بحسب الدراسة - كمركز مرموق في العالم العربي في مجال تلقي الثروات القادمة من الخارج، حيث اعتبرت المملكة السعودية وتركيا وإيران والكويت وروسيا كأهم البلدان التي تشكل مصدرا لهذه الثروات النازحة إلى خارج بلدانها.

وقال ماركوس ماسي، الشريك والمدير الإداري لمجموعة بوسطن للاستشارات في الشرق الأوسط: أدت الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط إلى اتجاهات عكسية للأموال، وذلك عبر تعزيز اتجاهات الثروات داخليا في العديد من بلدان الشرق الأوسط. وبالنسبة للعديد من البلدان الخليجية الأكثر استقراراً فإن اتجاه الثروات داخلياً آخذ بالتنامي بما فيها دبي التي تجذب مزيدا من الثروات حاليا والآتية من بلدان شرق أوسطية أخرى، وذلك لما تمثله دبي من مركز بحد ذاته للثروات الخارجية.

 

أداء أسواق المال

وأظهرت الدراسة أن عام 2010 شهد نموا في عدد الأسر من أصحاب الملايين ونموا في ثرواتهم أيضا، حيث ازداد عددها بنسبة 12,2 % في ذلك العام إلى حوالي 12,5 مليون أسرة تملك الملايين، وفوق ذلك فقط مثلت هذه الأسر نسبة 0,9 % من مجموع عدد الأسر، إلا أنها تمتلك 39 % من الثروة العالمية، مقارنة بنسبة 37 % عام 2009. حظيت الولايات المتحدة بالحصة الكبرى من عدد الأسر من أصحاب الملايين ( 5,2 مليون أسرة) تليها اليابان والصين والمملكة المتحدة وألمانيا.

وتتوقع مجموعة بوسطن للاستشارات أن تنمو الثروة العالمية نموا مركبا بنسبة 5,9 % من مستوياتها في نهاية عام 2010 وحتى نهاية 2015 إلى ما يقارب 162 تريليون دولار مدفوعة بأداء أسواق المال وبالنمو في إجمالي الدخل القومي في بلدان حول العالم، وسوف يحقق نمو الثروة أسرع وتيرة في الأسواق الناشئة، وعلى سبيل المثال فإنه من المتوقع أن تزداد الثروة في كل من الهند والصين ازديادا سنويا مركبا بنسبة 18 % و14 % على التوالي، ونتيجة لذلك من المتوقع أن تزداد حصة منطقة آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) من الثروة العالمية من 18 % كما كان عليه الحال في عام 2010 إلى 23 % بحلول عام 2015 .

 

نتائج متباينة لمديري الثروات

وفيما يتعلق بقطاع إدارة الثروات ، أفادت الدراسة بأن هذا القطاع قد شهد نتائج متباينة بوجه عام، حيث ازداد هامش الربح المحتسب قبل اقتطاع الضرائب بمقدار 4 نقاط احتساب أساسية رافعا نسبة الربح هذه إلى 23 نقطة احتساب أساسية في عام 2010 ، ولكن بقيت هوامش الربح على أية حال أقل مما كانت عليه قبل الأزمة (بل وتابعت انخفاضها في بعض المناطق)، بينما ظلت نسبة التكاليف إلى الدخل أكثر ارتفاعا (وواصلت ارتفاعها في بعض المناطق).

وقد جمعت مجموعة بوسطن للاستشارات في تحليلها لهذا القطاع بيانات من 120 مؤسسة إدارة الثروات من كل أنحاء العالم وذلك لاستخدامها كمقاييس لحساب أداء مديري الثروة (أولئك الذين يديرون البنوك الخاصة والذين يديرون مجموعات إدارة الثروات في مصارف عالمية كبرى)، وقد أظهر هذا البحث الاستطلاعي تباينات واسعة في الهوامش ونسبة التكاليف الإدارية ونسبة النمو في حجم الثروات المدارة وذلك ضمن المناطق المختلفة.

 

نماذج أعمال

وعلق دوغلاس بيل، الشريك والمدير الإداري لمجموعة بوسطن للاستشارات في الشرق الأوسط على النتائج بقوله : مازال قطاع إدارة الثروات في الشرق الأوسط في تنامٍ قوي، حيث يقوم العديد من مديري الثروات والبنوك الخاصة بترتيب نماذج أعمالهم والتي تشمل المنتجات الخاصة والخدمات المقدمة بشكل شبيه بمستويات البلاد المتقدمة. وأضاف قائلا: كما يشكل نمو إدارة الثروات الإسلامية ميزة أخرى لمديري الثروات في المنطقة لما تمثله خبرتهم وموقعهم الجغرافي من أساس لجعل منطقة الخليج مقرا طبيعيا للثروات الإسلامية. وكما نعتقد أننا سنشاهد مزيدا من مديري الثروات المرموقين في المنطقة ممن يمكن مقارنتهم مهنيا بنظرائهم في أوروبا والأميركتين وآسيا .