أشار تقرير اطلقته مجموعة سيتي إلى أن عدد أصحاب الثروات من الأفراد في الإمارات قد بلغ 182 ألفاً بحلول العام الجاري، بينما بلغ عدد أصحاب الثروات من الأفراد في المملكة العربية السعودية 278 ألف شخص، وتتركز 2 تريليون دولار من الثروات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بزيادة نسبتها 5% عن العام المنصرم. وسلط سانجوي سين، مدير الخدمات المصرفية للأفراد في سيتي بنك الشرق الأوسط، في تصريحات ل «البيان الاقتصادي» الضوء على أهمية الإمارات كمركز استراتيجي لقطاع إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة، كون الدولة اليوم تقف بين أكثر الدول في عدد الأثرياء بالإضافة إلى أن التوقعات تشير إلى زيادة هذا العدد خلال الأعوام المقبلة.

وقال سين: تشهد الدولة في الوقت الحالي نمواً سريعاً وقائماً على أسس متينة الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على نمو الثروات فيها، وبالتالي انتعاش قطاع إدارة الثروات، ولا يختلف قطاع إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة في الإمارات عن مثيلاتها في الدول المتقدمة إلا فيما يتعلق بالمجال الواسع للمنافسة في سوق الإمارات، والدولة تقف بقوة بين أعلى الدول التي تتمتع بنمو وإدارة الثروات، والعملاء الذين يحتاجون إلى خدمات مصرفية خاصة في الإمارات يتميزون بكونهم يقيمون علاقات متينة وطويلة الأمد مع البنوك وعلى كل حال فإنني اتوقع أن نرى نمواً في هذا المجال خلال السنوات القليلة المقبلة.

 الخدمات المصرفية الخاصة

وحول توجه بعض البنوك العالمية في الدولة نحو التركيز بصورة أكبر على الخدمات المصرفية الخاصة كونها المحرك الرئيسي لتحقيق الأرباح للبنوك في المرحلة الحالية قال: في السابق كان بعض العملاء لا يدركون الفرق بين أن يقوموا بالإدخار في البنوك وبين أن يقوموا باستثمار أموالهم في البنوك، لكن اليوم نرى أن هناك وعياً قد بدأ ينتشر بين العملاء بالفروق بين حسابات الإدخار وبين أن يقوم البنك باستثمار هذه المدخرات لصالح العميل. عندما يقوم العميل بتسليم البنك جزءاً من مدخراته كي يقوم باستثمارها لصالحه، فإنه يضع ثقته في البنك كي يقدم له في نفس الوقت خدمات ذات قيمة مضافة مقابل مدخراته وبصورة إدارة لهذه المدخرات أو إدارة لثروته بشكل يلبي للعميل أهدافه من هذا الاستثمار، بمعنى آخر ينبغي على البنك أن يقوم بتقديم أكبر عائد للاستثمار لصالح العميل. وبالنسبة للاستثمارات في الوقت الحالي، أرى أن الأسواق الناشئة قدمت خلال الفترة الماضية وحتى الآن أفضل العوائد للعملاء، لكن سياستنا الاستثمارية التي نتبعها في البنك تركز على تنويع الاستثمار لعملائنا.

 خدمات سيتي بنك

وبشأن الخدمات التي يقدمها سيتي بنك لعملائه في العالم، والخدمات الأكثر إقبالاً من قِبل عملاء البنك في المنطقة قال: سيتي بنك أكبر مزود للخدمات المالية في العالم مع انتشاره في أكثر من 100 بلد حول العالم، وتقديم خدماته لأكثر من 200 مليون عميل، وكون البنك متواجداً في الإمارات منذ العام 1964، كل هذه العوامل أثرت تجربة البنك في تقديم أفضل الخدمات لعملائه أينما كانوا. وحاجة عملاء البنك في منطقة الشرق الأوسط تتمثل تاريخياً في تقديم حلول بنكية عالمية، وكوننا مؤسسة عالمية نقوم بتوفير كافة المتطلبات للعملاء من خلال فروعنا المنتشرة في أنحاء العالم المختلفة كالشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وأسيا، نرى أن الاستثمارات التي يبحث عنها العملاء تتركز في المنتجات الاستثمارية المرتبطة بقطاع التأمين.

كما أن المنطقة تحتضن الكثير من الجاليات الأجنبية وهذه الجاليات تتطلب وجود خدمات تحويل الأموال إلى بلدانها على أن تكون هذه الخدمات سلسة الاستخدام ومأمونة النتائج، وهو ما يوفره البنك لهذه الفئة من العملاء، ومن جانب آخر فإن العملاء أصحاب الثروات يتوجهون نحو البنك بسبب الخدمات التي يقوم بتوفيرها لهم كونه منصة مالية عالمية، ومن الخدمات التي يقوم بتقديمها لهم سهولة الوصول للفروع في مختلف دول العالم، وسحب الأموال الطارئ في أي مكان في العالم، بالإضافة إلى خدمة التواصل عن طريق الإنترنت، وغيرها من الخدمات.

 الفئة المستهدفة من البنك

وقال سين إن الفئة المستهدفة من البنك تتمثل في الأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء الراغبين في الحصول على خدمات متميزة، وأضاف: هناك مجموعة من الخدمات التي نقوم بتقديمها للعملاء النخبة كسيتي فورورد، وسيتي جولد، وسيتي جولد الخاصة، والتي تقوم بتغطية فئات مختلفة من القطاعات في السوق. وبشأن حجم مساهمة البنك في سوق الإمارات قال: لقد اجمعت الكثير من المصادر الخبيرة في الاقتصاد والخدمات البنكية والمالية على أن البنك يعتبر أحد البنوك السباقة في تقديم الخدمات الخاصة بإدارة الثروات في الإمارات، ونحن حريصون على استكمال المسيرة في تقديم أفضل الخدمات في سوق الإمارات، ومع تقديمنا للكثير من الخدمات التي تحقق متطلبات العملاء مهما كانت ومع تواجدنا العالمي القوي، فأرى أننا نعتبر خياراً مهماً للعملاء.

 مستقبل قطاع إدارة الثروات

وحول رؤيته لمستقبل قطاع إدارة الثروات في المنطقة قال: على الرغم من كل المشاكل التي تحدث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك المشاكل التي حدثت ولا تــزال في العالـــم كزلزال اليابان، والمشاكل التي تتعلق بالكفاءة الائتمانية للولايات المتحدة، والمشاكل المالية في بعض بلدان أوروبــا كالبرتغال، وإسبانيا، واليونان، وإيرلندا، وارتفاع أسعار البترول، وغيرها فإن البنك يراها مشاكل مؤقتة ولن تدوم على المدى الطويل، إلا أن مجال إدارة الثروات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يزال يحمل الكثير من الفرص السانحة، ونحن نطمح لتعزيز مكانتنا في هذه السوق التي نرى أنها ستتبوأ موقعاً مهماً بين أسواق العالم في هذا المجال في المستقبل.

 الآثار السلبية لعدم الاستقرار

وبشأن الآثار السلبية التي خلفتها اوضاع عدم الاستقرار على سوق المنطقة قال: لم نلاحظ أي آثار سلبية خلال فترة الازمات في المنطقة، وبالعكس فإنني أرى أن الإمارات كونها تتمتع بالأمن والاستقرار لم تتأثر بأي من هذه الأزمات وإنما عززت مكانتها كملاذ الآمن للاستثمارات من مختلف البلدان.