دعا معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي كافة البنوك العاملة بالدولة الى تخفيض أسعار الفائدة على الاقراض بوجه عام، لتخفيف الاعباء عن كاهل المقترضين، خصوصا من شريحة رجال الاعمال والتجار بالدولة، وعدم المغالاة في رفع هامش الفوائد المصرفية الزائدة على تكلفة التمويل.

وأكد معاليه خلال افتتاحه بعد ظهر أمس الاجتماع التشاوري الثاني للعام الحالي للمسؤوليين بالقطاع المصرفي بمقر المصرف المركزي بأبوظبي، أن المناخ الاستثماري الصحي بالدولة وتشجيع الاستثمار من شأنه أن ينعكس إيجابيا على الاقتصاد الوطني وعلى البنوك.

وأشار معاليه الى أن المقترضين هم أساس نمو وازدهار العمل المصرفي، وأن تحميلهم تكاليف عالية من جراء فرض هوامش أسعار فائدة عالية لن يكون في صالح البنوك على المديين المتوسط والبعيد.

وأكد أن وضع السيولة لدى القطاع المصرفي ممتاز، مما يعد مؤشرا على أن بيئة العمل المصرفي جيدة في الدولة.

وقال معاليه: لاحظ المصرف المركزي إن هامش ربح الفوائد المصرفية على القروض بالدولة الذي يشكل الفرق بين تكلفة التمويل وبين الفائدة الاجمالية التي تفرض على التجار ورجال الأعمال يعد هامشاً مرتفعا الى حد ما. لذلك ندعو الى تخفيض هذا الهامش وتخفيض سعر الفائدة بشكل عام، لأن صحة الوضع المالي لرجال الاعمال والتجار ومتانته تعتمد على تفهم البنوك لظروفهم.

وفي الوقت نفسه فإن متانة الوضع المالي لرجال الاعمال والتجار تنعكس إيجابيا على البنوك وأنشطتها، أي ان هناك تكاملاً وتفاعلاً تبادلياً بين الجانبين.

 التخفيض بنسبة معقولة

ودعا معاليه إلى تخفيض هامش ربح الفوائد المصرفية على القروض، وأن يكون هذا التخفيض بنسبة معقولة قدر استطاعة كل بنك. وأن يتم مراعاة ظروف رجال الأعمال والتجار في المرحلة الراهنة. في ظل انخفاض الايجارات وبالتالي انخفاض العائد بالقطاع العقاري. وكذلك انخفاض دخل الأعمال بوجه عام بالسوق المحلي الذي يشهد منافسة كبيرة، مما كان له بعض التأثيرات السلبية على أنشطة رجال الأعمال والتجار وكذلك على البنوك، مما يستدعي تكاتف الجميع ومراعاة هذه الأوضاع.

وجاءت دعوة معاليه في أعقاب الاجتماع الذي عقد الاسبوع الماضي برئاسة خليل محمد شريف فولاذي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي وعدد من كبار موظفي المصرف ووفد غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي والقطاع الخاص، حيث ناقش المجتمعون وضع الاقتصاد الوطني الحالي وسبل التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية والقضايا المتعلقة به بشكل عام وشرح ممثلو القطاع الخاص خلال الاجتماع المصاعب الاقتصادية والمالية التي يتعرضون لها في هذه المرحلة وسببها.

وأوضحوا المصاعب التي تعترض التجار والمواطنين بشكل عام من جراء فرض البنوك لأسعار فائدة، حيث أوضح ممثلو القطاع الخاص أن تلك المصاعب تصل إلى 9 و10% وهو أعلى كثيرا عما هو في دول مجلس التعاون، اضافة الى فرض رسوم عالية تتراوح ما بين 1,5 و3 بالمائة عند إعادة هيكلة القروض.

وتم خلال الاجتماع التشاوري الثاني للمسؤولين بالقطاع المصرفي أمس بحث آثار إلزام المصرف المركزي البنوك العاملة في الدولة والمؤسسات المالية الأخرى بتكوين المخصصات المحددة والعامة وخصمها من حساب الأرباح والخسائر بشكل ربع سنوي وعدم تأجيلها إلى نهاية العام المالي وفقا للنظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها الذي أصدره في شهر نوفمبر الماضي.

كما جرى بحث مشروع النظام الجديد الذي يعده المصرف المركزي للقروض العقارية وايجاد سبل وخطوات تنفيذية لتحسين مستوى الخدمات المصرفية والعمليات المتنوعة التي تقوم بها البنوك بما يتناسب مع المكانة التي أصبحت تحتلها الامارات كمركز مالي ومصرفي رئيسي ليس على المستوى الاقليمي فقط ولكن على المستوى الدولي، وكذلك بحث الشكاوى والمشاكل التي تواجه بعض البنوك فيما يتعلق بالعمليات المصرفية المتنوعة المقدمة للعملاء، سواء بالنسبة للقروض الشخصية أو القروض العقارية أو قروض السيارات أو الفيزا كارت.

 تفاعل المصرفيين

وقد تفاعل العديد من المصرفيين مع دعوة معالي سلطان بن ناصر السويدي الى تخفيض أسعار الفائدة على الاقراض وعدم المغالاة في رفع هامش الفوائد المصرفية الزائدة على تكلفة التمويل، مؤكدين أنهم سيبذلون كل ما في وسعهم لتحقيق ذلك، بما يتناسب مع الاوضاع الراهنة وبما لايشكل اضرارا للبنوك .

وقال مسؤولون مصرفيون ان الأسابيع الأخيرة شهدت قيام العديد من البنوك العاملة بالدولة لوضع برامج لزيادة مستويات السيولة المستقرة لديها، مما يمكنها من تخفيض أسعار فوائدها على القروض بوجه عام والاستفادة من السيولة المرتفعة بالاسواق حاليا، والتي أدت الى انخفاض أسعار الفائدة على الودائع بين البنوك (الايبور) الى أدنى مستوى لها منذ نحو 30 شهرا، مؤكدين أن هذه المؤشرات ستنعكس إيجابيا وستمكن من خفض اسعار الفائدة على القروض بشكل تدريجي.

وتوقعوا أن يشهد العام الحالي انخفاضا في أسعار الفائدة وفي هامش أسعار الفائدة على القروض المصرفية بالدولة بوجه عام والممنوحة للشركات ورجال الاعمال وللأفراد لأغراض تجارية بصفة خاصة، مؤكدين رفضهم المغالاة في فرض رسوم عالية عند إعادة هيكلة القروض، مشيرين الى أن هذا النهج يعقد مشاكل القروض المتعثرة ولا يحلها، وأن هذا التعقيد وتفاقم مشاكل القروض المتعثرة ليس في صالح البنوك ولا العملاء ولا الاقتصاد الوطني بشكل عام.

وأكد سليمان حامد المزروعي رئيس مجموعة عمل المصرفيين بالامارات، أن التشاور والتنسيق المستمر بين رجال الاعمال وممثلي القطاع الخاص والمسؤوليين المصرفيين ومسؤولي المصرف المركزي سينعش الاقتصاد الوطني بشكل عام ويطور القطاع المصرفي ويرفع مستويات الخدمات المصرفية المقدمة بوجه عام، وكذلك التعرف على المشاكل والمصاعب التي تواجه أي طرف من هذه الاطراف وبلورة الحلول المناسبة لها.

وأعرب عن تفاؤله بأن يشهد العام الحالي انخفاضا ملحوظا في أسعار الفائدة بالقطاع المصرفي وكذلك الرسوم المصرفية، مؤكدا أن السوق الاماراتي يتميز بديناميكية كبيرة ومنافسة مرتفعة مع ضخامة حجم القطاع المصرفي، إضافة الى التنامي الملحوظ في حجم السيولة المصرفية، لذلك فإن المنافسة ستكون كبيرة على منح القروض للشركات والافراد المتمتعين بملاءة مرتفعة وضمانات جيدة، مما سيؤدي لانخفاض اسعار الفائدة والرسوم وارتفاع مستويات الخدمات المصرفية بوجه عام.

 ارتفاع السيولة

وتوقع عبد الله بن خلف العتيبة المدير العام للمجموعة المصرفية للشركات ونائب مدير عام القطاع المصرفي للشركات والاستثمار ببنك أبوظبي الوطني، أن يؤدي التحسن المستمر في مستويات السيولة الى انخفاض تدريجي بأسعار الفائدة، مشيرا الى أنه من المؤشرات التي تدل على ذلك حدوث انخفاض ملحوظ في اسعار الفائدة على الودائع بين البنوك "الايبور" وهذه تعد الخطوة الأولى نحو انخفاض اسعار الفائدة بشكل عام، ولكن بشكل "انتقائي" حسب الملاءة المالية للمقترضين.

وأضاف أن الخطوة الثانية نحو انخفاض أسعار الفائدة بشكل عام تتعلق بالانخفاض المتوقع في نسب أرباح البنوك ما فوق "الايبور" وهي ما تعرف باسم "مارجن"، مشيرا الى أن ذلك لن يكون انخفاضاً بنسب كبيرة على كافة القروض، ولكن ذلك سيكون لبعض المقترضين حسب حجم السيولة المتوفرة وحسب ملاءة العميل والسوق بوجه عام، مشيرا الى أن البنوك العاملة بالدولة بدأت تستوعب دروس الازمة المالية العالمية بشكل جيد، والتي كان من أبرزها عدم الافراط في الاقراض بشكل غير محسوب وغير مدروس، معربا عن اعتقاده بأن القطاع المصرفي بدأ بالفعل في الخروج من نفق الأزمة المالية العالمية استعدادا للانطلاق من جديد على قاعدة ثابتة.

 عوامل الانخفاض

كما توقع رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية، أن تشهد الفترة المقبلة انخفاضا تدريجيا في أسعار الفائدة مع استمرار تحسن السيولة بالقطاع المصرفي، مشيرا الى أن أسعار الفائدة تتحدد على عوامل عديدة أبرزها عاملان رئيسيان الاول يتمثل في مستويات السيولة المتاحة بالسوق بوجه عام والعرض والطلب عليها والثاني نسب المخاطرة المتوقعة.

وقال إنه من المتوقع ان تتزايد مستويات السيولة بالاسواق وحدوث مزيد من الحرك والانتعاش في ظل النتائج الممتازة التي تحققها البنوك والشركات العاملة بالدولة والتطورات الايجابية في الاقتصاد الوطني، والتي كان من أبرزها التوصل الى اتفاق نهائي بشأن إعادة هيكلة ديون "دبي العالمية" مما اعاد الثقة للاقتصاد الوطني بوجه عام.

وتوقع هاني البدراوي نائب الرئيس التنفيذي لبنك الأتحاد الوطني، أن يتسم انخفاض اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة بالتدرج البطيء نسبيا خلال المرحلة المقبلة بسبب وجود فجوة ملحوظة وعدم توافق بين آجال الودائع والقروض المصرفية، حيث تتميز آجال الودائع بالقصر ونسبة كبيرة منها لأجل شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر، في حين تتراوح آجال القروض بين 6 و10 سنوات تصل في أحيان كثيرة الى 15 سنة، وبالتالي قد تزيد احتمالات المخاطرة.

وقال ان البنوك العاملة بالدولة بدأت تستوعب دروس الأزمة المالية العالمية بشكل جيد والتي كان من أبرزها عدم الافراط في الاقراض بشكل غير محسوب وغير مدروس. معربا عن اعتقاده بأن القطاع المصرفي بدأ بالفعل في الخروج من نفق الأزمة المالية العالمية استعدادا للانطلاق من جديد على قاعدة ثابتة.