أكد ستيفاني مونييه، رئيس قطاع الدخل الثابت والعملات في البنك السويسري لومبارد أودييه على كون دبي هي المركز الذي ينطلق منه البنك إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والهند وأوروبا الشرقية وروسيا، لما تتمتع به الإمارة من مناخ استثماري واستقرار سياسي واقتصادي.

وقال: تأسس البنك منذ 215 عاماً في سويسرا، وهو أقدم بنك سويسري ويتواجد البنك في منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من خمسين سنة، وافتتح البنك أول مكتب له في دبي في العام 2006 لما تشهده الإمارة من نمو مطّرد وأهمية متزايدة كسوق عالمية، ويقوم مكتبنا في دبي المنطقة كلها ومعها بعض أجزاء أوروبا الشرقية وروسيا وغيرها، ويتخصص البنك منذ أول يوم له في مجال إدارة الثروات بالنسبة للأفراد والمؤسسات وإدارة الأصول.

يذكر أن لومبارد أودييه هو بنك خاص مقره في جنيف وله تواجد حيوي في المراكز المالية الرئيسية حول العالم بالإضافة إلى 23 مكتبا تمثيليا في 17 دولة، وإذ يتولى إدارة ثروات تُقدَّر بـ150 مليار دولار فيعمل لديه 1900 وكيل ويعرضون على العملاء نخبة واسعة من الاستشارات في مجال إدارة الأموال والمنتجات المالية وخدمات متخصصة أخرى.

 

توجه

وأشار مونييه إلى أهمية التركيز على السندات السيادية في الدول الناشئة على عكس التوجه الحالي من الاستثمار في سندات الدول المتقدمة، بسبب قوة أساسيات البلدان الناشئة مقارنة بالبلدان المتقدمة، وأشار إلى أن هذا الأمر يعود لكون البلدان الناشئة تصدر السلع والمنتجات للبلدان المتقدمة، وفي نفس الوقت تقوم بتمويل عمليات التصدير هذه.

وقال: إن وضع البلدان المتقدمة يتلخص في كونها مقترضة، وذات شيخوخة سكانية، على عكس البلدان الناشئة التي تتميز بكونها مقرضة، وذات تركيبة سكانية شابة نسبياً، بالإضافة إلى عنصر مهم للغاية هو نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي في البلدان المتقدمة يتراوح بين 80-90%، وقد يصل إلى 100% في المستقبل، بينما تبلغ نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي في البلدان الناشئة إلى 35% فقط.

وأضاف في تعليقه: بدأ التقدير لبعض عملات البلدان الناشئة يزداد مؤخراً مقابل عملات البلدان المتقدمة والمثال على ذلك الرنمينبي الصيني الذي اكتسب قوة أمام الدولار الأميركي، والعملة الصينية شديدة الأهمية كون الصين تمثل منتجاً ومصدّراً كبيراً، بالإضافة إلى أن سياسيات الصين المالية من شأنها أن ترفع من شأن العملة الصينية في التعاملات التجارية في العالم.

 

علامة للتغير

وعلّق مونييه على الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة التي كثرت النقاشات حولها مؤخراً بعد أن خفضتها وكالة ستاندرد أند بورز العالمية في وقت سابق، وقال: أرى أن هذا الأمر هو علامة للتغير في الحوكمة الاقتصادية في العالم، والدليل أننا كنا نرى القرارات العالمية كلها يتم اتخاذها من خلال اجتماعات مجموعة السبع، أو الدول السبع المتقدمة، بينما نرى في الوقت الحالي أن المجموعة أصبحت تضم عشرين دولة، من بينها دول ناشئة كالصين والهند والبرازيل وروسيا، مما يقود إلى الاعتقاد بأن الدول الناشئة بدأت تأخذ حيزاً أكبر على مستوى العالم اقتصادياً، وسياسياً، ولا غرابة فيما تصدره وكالات التصنيفات من تقارير تخفض فيها تصنيفاتها لبعض البلدان المتقدمة كإيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، بينما ترتفع التصنيفات لدول ناشئة كالصين والهند وكوريا وغيرها مـــما يعني أن الوضع المالي في الدول الأخـــيرة أفضل منه في الدول المتقدمة.

وأردف: لكن اعتقد أن أمام الصين حالياً مجموعة من التحديات، أولها السيطرة على معدلات التضخم لدواع ليست فقط اقتصادية وإنما سياسية كذلك، حيث إن ما الأحداث الاخيرة في بعض دول شمال افريقيا كانت من أبرز أسبابها معدلات تضخم عالية مع وجود بطالة متزايدة، فأرى أن على الصين أن تتعلم من هذا الدرس وتسيطر على معدل التضخم بسرعة، ولذلك تقوم الصين برفع معدلات الفائدة، كذلك فإن الاقتصادات العالمية تمر بمرحلة تباطؤ، حيث سجل النمو الاقتصادي أعلى معدل في شهر مارس الماضي، والآن معدل النمو يسير نحو التباطؤ، مما نعتقد أنه سيساعد على تخفيض معدلات التضخم خصوصاً في البلدان الناشئة.