أكد العديد من الخبراء أن تعزيز تنافسية مجتمع الأعمال في الامارات يتطلب تعزيز دور قطاع المصارف الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية للاقتصاد. وأثارت أسعار الفائدة التي وصلت إلى نحو 10% والرسوم العالية التي تفرضها المصارف مخاوف كبيرة خلال الفترة الأخيرة. وأعربت فعاليات اقتصادية استطلعت البيان آراءها عن اعتقادها بأن مبالغة البنوك في رفع أسعار خدماتها سيؤدي إلى انعكاسات سالبة على الاقتصاد بشكل عام والقطاعات الإنتاجية والخدمية بما فيها التجارية والعقارية على وجه الخصوص. وأجمعت الفعاليات على أن القطاعات الإنتاجية والخدمية تتضرر بشدة من ارتفاع أسعار الفائدة والخدمات المصرفية ورأت الفعاليات الاقتصادية أن الوقت قد حان ليستخدم البنك المركزي سلطاته الرقابية بشكل كامل وأن يطبق كافة الإجراءات والقوانين التي من شأنها أن تحفظ لكل طرف حقه وتحمي القطاعات الاقتصادية من أي ممارسات قد تؤدي إلى إخراج العملية التمويلية عن مسارها الصحيح
تسهيلات جديدة
ويؤكد محمد الملا رجل أعمال بالفجيرة أن البنوك تلعب دورا رئيسيا في تحقيق التنمية المستدامة بمحاورها الأربعة وهي التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وقال: " لا يوجد رجل أعمال يستطيع الاستغناء عن البنوك لضمان استمرار مشروعاته سواء كانت تجارية أو صناعية أو خدمية". مضيفا بأنه لا شك أن البنوك تستطيع أن تساعد القطاع الخاص الوطني على أن يكون له النصيب الأكبر في مشروعات التنمية الاقتصادية. لافتا إلى أن توجيه المصرف المركزي في الفترة الأخيرة بوضع ضوابط وتعليمات ملزمة بسعر استرشادي إلى جميع البنوك والمؤسسات المالية على فوائد القروض الشخصية والاستهلاكية كانت مشجعة وفي مصلحة الأفراد في المقام الأول كونها تحدد معدلات الخطر على القروض الفردية وتساهم في تقليل معدلات المديونية التي تزايد حجمها مؤخرا. غير أنه أشار إلى تأثر ربما فوائد بعض البنوك من الضوابط على القروض الشخصية والاستهلاكية، ما جعلها تعوضه من الفائدة على القروض التجارية، وهو بالتالي يؤثر بشكل كبير على الإحجام عن الاقتراض وتعثر مشاريعهم وأيضا يشكل عقبة على الاستثمار والنمو الاقتصادي بصورة عامة.
مبررات
وقال سلطان جميع الهنداسي نائب مدير غرفة تجارة وصناعة الفجيرة: إن الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول قامت بخفض سعر الفائدة في الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية بقصد تنشيط حركة الاستثمار وتوسيع فرص الحصول على وظائف ثم حماية الاقتصاد من الانكماش بزيادة حجمه . مضيفا إن اتخاذ القرار بخفض سعر الفائدة وخفض قيمة الدولار آنذاك قراراً حكيماً ومعالجة ضرورية للمحافظة على استقرار الاقتصاد، وذلك ليتمكن من تصحيح الوضع وإعادة التوازن وزيادة حجم العائدات خاصة وأن القرار كان مرتبطاً بالحالة الاستثنائية التي واجهت الأزمة المالية العالمية.
ولفت الهنداسي إلى أنه مع تعزيز التوقعات بالتعافي من هذه الأزمة فإن الاحتمال الأول هو أن تقوم البنوك المركزية في دول العالم برفع معدلات الفائدة بعد أن بلغت مستويات دنيا وفقاً لما ذكره سلفا. مشيرا إلى أن رفع معدل سعر الفائدة له العديد من الآثار ذات الانعكاسات السلبية والإيجابية تتمثل في : انخفاض مستوى الاستهلاك نتيجة لارتفاع مستوى الادخار وهو ما يطلق عليه أثر الإحلال حيث يرتفع معدل الميل للادخار، وارتفاع مستوى الدخول نتيجة ارتفاع العائد على المدخرات في البنوك، وانخفاض مستوى الاستثمار نتيجة ارتفاع تكلفة الإقراض الاستثماري، و ارتفاع تكلفة الأقساط العقارية. إلى جانب ارتفاع قيمة العملة المحلية نظراً لزيادة الطلب عليها وهو ما يترب عليه انخفاض الصادرات وزيادة الواردات.
