رصد خبراء ناشطون في مجال الحوكمة ارتفاع معدل الشركات المدرجة في أسواق المال بالدول التي لم تفصح في بياناتها عن أدائها إلى الثلث فيما يتعلق بالامتثال لضوابط الحوكمة التي تتولى هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات مسؤولية تطبيقها ، ولفتوا في هذا المجال إلى أن غياب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون التي تنص على تطبيق غرامة مالية تصل قيمتها إلى مليون درهم يؤدي إلى تراخي الشركات في الإفصاح عن مدى امتثالها لضوابط الحوكمة ، ودعوا المصرف المركزي الإماراتي إلى إصدار ضوابط حوكمة القطاع المصرفي رسميا بعدما أصدر مسودة في هذا الشأن ، وحثوا على إلغاء الاستثناءات الممنوحة لكل من الشركات الأجنبية والحكومية والمصارف والتي تعفيهم من القيام بالإفصاح عن أدائهم في مجال الحوكمة بحكم القانون .
جاء ذلك في سياق حلقة نقاش نظمتها أمس شركة «إن إكس دي غلوبال»، تناولت الفجوة الموجودة بين النظم واللوائح التنظيمية من جانب والإذعان لها في مجالس إدارة الشركات العاملة في الإمارات من جانب آخر ، وأعرب المشاركون عن قلقهم من أن عدم الامتثال لنسبة التمثيل المستقلّ في مجالس الإدارة لا يزال قائماً بعد مرور اثني عشر شهراً على سن القانون. كما سلّط المشاركون الضوء على الحاجة إلى مزيد من التطبيق لهذا القانون تشجيعاً للتحول في القناعات بين الشركات الإماراتية المدرجة وتحسين ممارسات الإفصاح لدى الشركات. ودعوا إلى أن تطبيق النظم على أيدي عدد من المديرين المستقلين الأعضاء في مجالس إدارة شركات مساهمة عامة تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، من شأنه تسريع وتيرة التحول المالي للدولة وتحسين ظروف الاستثمار الأجنبي. وقد لاقى هذا الرأي اتفاقاً واسعاً بين قادة الرأي من خبراء حكومة الشركات، الذين اجتمعوا في حلقة نقاش اليوم في دبي لمناقشة الفجوة بين النظم والإذعان لها في مجالس إدارة الشركات العاملة في الإمارات .
ولفت مشاركون إلى أن قانون دولة الإمارات العربية المتحدة الخاص بحوكمة الشركات، والصادر في 30 أبريل 2010، ينص على أنه ينبغي أن يكون الحدّ الأدنى لتمثيل المديرين المستقلين في مجالس إدارة الشركات المدرجة في الأسواق المالية المحلية 30 بالمئة، وأن يكون دور رئيس مجلس الإدارة منفصلاً عن دور الرئيس التنفيذي. ومع ذلك، فقد أظهرت دراسة بحثية أجراها معهد حوكمة وجود فجوة واسعة بين التشريع والواقع، إذ بيّنت الدراسة أن 56 بالمئة من الشركات المدرجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليس لديها أكثر من مدير مستقل واحد في مجالس إدارتها، وأن 42.3 بالمئة من الشركات لا يزال يجمع بين وظيفتي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.
عدم الامتثال
ومن جانبه ، أوضح نيك نادل، مدير معهد «حوكمة» لحوكمة الشركات ومعهد «مدراء» للمديرين في معرض شرحه لمدى امتثال الشركات المدرجة للضوابط المفروض عليها بشأن الإفصاح عن أدائها في مجال الحوكمة ، على الأقل تلك الشركات التي من المتعين عليها الإفصاح عن امتثالها لضوابط الحكومة أن هناك ما يتراوح بين 25 إلى 30 شركة قد أفصحت عن أدائها فيما يتعلق بتنفيذها لضوابط الحوكمة ، وهو ما يمثل ما يتراوح بين 65 إلى 70 % من إجمالي الشركات المطالبة بالإفصاح عن أدائها ، وذلك بحسب البيانات المنشورة على موقع هيئة الأوراق المالية والسلع ، مؤكدا أنه من المتعين أن تمتثل كافة الشركات المدرجة لهذا المطلب التنفيذي بأن تكون نسبة الامتثال مئة في المئة .
ودعا نيك نادل مصرف الإمارات المركزي إلى الإصدار الرسمي لضوابط حوكمة القطاع المصرفي التي مازالت حتى الآن مجرد مسودة مقترحة ، ورأى أن الضوابط المقترحة من قبل المصرف المركزي أكثر قوة من تلك الموضوعة من قبل هيئة الأوراق المالية.
وحث نيك نادل على إلغاء الاستثناءات الممنوحة لكل من الشركات الحكومية والأجنبية والمصارف بشأن الإفصاح عن أدائها في مجال الحوكمة قائلا : تتعلق بالشركات المدرجة المملوكة للحكومة على المستويين الاتحادي والمحلي ، إلى جانب المصارف والشركات الأجنبية ، و يتمحور المنطق وراء استثناء الشركات الحكومية من كون هذه الشركات تخضع للمراجعة والتدقيق الحكوميين ، كما يعود سبب استثناء المصارف إلى المصارف التي تخضع في تنظيمها لمصرف الإمارات المركزي الذي توكل له مسؤولية وضع آلية الأشراف على حوكمتها ، كذلك ، تم استبعاد الشركات بسبب تواجد مقراتها ضمن هيئات اختصاص قضائية وتشريعية مناط بها مسؤولية الأشراف على امتثالها لقواعد الحوكمة ، وبالتالي ، فأن هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات غير ملتزمة بالرقابة على مدى امتثال هذه الشركات لقواعد الحوكمة .
وتابع قائلا : نحن نقترح أن تخضع الشركات الحكومية والمصارف والشركات الأجنبية لضوابط الإفصاح عن أدائها في مجال الحوكمة ، حيث تتمحور الفكرة هنا أن الاستفادة من السوق يفرض التزاما بتقديم المعلومات ، كما أن وجود استثناءات بشأن الإفصاح لا يخدم بشكل جيد تطوير الأسواق .
وبشأن تطبيق العقوبات على الشركات غير الممتثلة لضوابط الإفصاح عن أدائها في مجال الحوكمة ، قال نيك نادل إنه على حد علمه لم تقم هيئة الأوراق المالية والسلع بفرض عقوبات على الشركات غير الممتثلة والتي تتضمن فرض غرامة مالية تصل قيمتها إلى مليون درهم ، وتعتبر هذه العقوبة مشددة ، ولكن المسألة هنا تتعلق بالتطبيق.
ورصد نيك نادل نجاح دولة الإمارات أسوة ببعض الدول الخليجية الأخرى شوطا طويلا على طريق حوكمة الشركات ، مشيرا إلى أن هذه الدول قد أنجزت الموجة الأولى من حوكمة الشركات بوضعها الأطر التشريعية والتنظيمية ، وهي الآن بصدد دخول الموجة الثانية التي تركز أساسا على جودة بيانات الإفصاح ومعالجة التحديات المرتبطة بإمتثال الشركات للضوابط وجعل هذا الإمتثال جزءا من ثقافة الأعمال ، وأكد أن الموجة الثانية للحوكمة تركز بشكل أساسي على العقول .
وعلق نيك نادل على مسألة المديرين المستقلين بقوله : أبحاثنا حول الرؤساء التنفيذيين تشير إلى أن تطبيق الامتثال هو السبب الأول الكامن وراء حاجة قادة الأعمال إلى إحداث التغيير في شركاتهم، وهو ما يشير كذلك إلى الحاجة إلى تطبيق الشفافية والمساءلة تطبيقاً كاملاً من أجل وضع أسس كافية لتعميق أسواق المال الإماراتية ونموها.
من جانبه ، أشار جون مارتن سانت فاليري إلى أن فهم معنى كلمة «استقلالية» كما وردت في المادة 1 من قانون حوكمة الشركات الإماراتي، يُعدّ واحداً من العناصر المهمة في تعزيز ثقافة الحوكمة، قائلاً إن القانون يعبر بوضوح عن معايير المدير المستقل، بكونه شخصاً لا علاقة له بتاتاً بإدارة الشركة، ومجلس إدارتها، والشركات الشريكة وأصحاب المصلحة كافة، وأوضح فاليري أن هذا الاستقلال هو ما يعطي المدير غير التنفيذي القدرة على تحدي المجلس والتدقيق في أعماله.
