تمثل صناديق الثروات السيادية الخليجية حالياً 44% من تدفقات صناديق الثروات السيادية العالمية، أي ما يقارب تريليون دولار. أشار إلى ذلك نموذج إنفيسكو لصناديق الثروات السيادية. وأضاف أن هذه الصناديق ليست متشابهة، حيث تسهم الأهداف والعوامل البيئية المختلفة في تحديد أفضليات الاستثمار.
ومن خلال سعيها لإرساء فهم أكثر وضوحاً لهذه المجموعة الاستثمارية الهامة، تعتبر إنفيسكو أن بالإمكان تطوير هذا النموذج بحيث يسهم في ملاحقة تطور صناديق الثروات السيادية على الصعيد العالمي كذلك.
تقرير
ويشير التقرير السنوي الثاني الذي نشرته إنفيسكو أسِّيت مانجمنت ليمتد أمس إلى أن 6% من أصول صناديق الثروات السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي تركز على مشروعات التنمية والاستثمارات المحلية. فيما تركز 5% من أصول صناديق الثروات السيادية الخليجية على الاستثمارات الدولية لتوجيه مسار السياسة الخارجية أو المحلية. وتتجه 88% من أصول صناديق الثروات السيادية الخليجية لتنويع مصادر الثروة والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
ويكشف التقرير أنه خلافاً للاعتقاد السائد بأن غالبية أصول صناديق الثروات السيادية في منطقة مجلس التعاون الخليجي تقوم بضخ الأموال فيما يسمى استثمارات دعم السياسات، وهي إما أصول متميزة للارتقاء بمكانة المنطقة أو استثمارات داعمة للسياسة الخارجية، فالواقع هو أن هذه الأصول لا تتجاوز نسبتها 5% من أصول صناديق الثروات السيادية، الأمر الذي يشير إلى تحول جرى مؤخراً باتجاه الاستثمارات المحلية والاستثمار المتوازن في الأسهم.
استثمار
وقال نيك تولشارد، رئيس إنفيسكو الشرق الأوسط: من المثير للاهتمام أنه يتم استثمار 88% من أصول صناديق الثروات السيادية لأغراض تنويع الاستثمار، بحيث يتم استثمار الأصول في ما يمكن أن نسميه صناديق بسيطة ومتوازنة نسبياً وطويلة الأمد. ويتمثل الهدف الرئيسي في تنويع مصادر الدخل بالنسبة للدول المعنية الحد من اعتمادها على النفط، والحفاظ على الثروة للأجيال المقبلة. فالتصور العام عن صناديق الثروات السيادية مرتبط بكونها تستثمر بكثافة في الأصول الدولية المتميزة، وتشير دراستنا إلى أن هذا الأمر ليس صحيحاً، إذ ان ما يقارب 5٪ فقط من أصول صناديق الثروات السيادية يتم استثمارها حالياً بهذه الطريقة.
وأضاف: إذا دققنا في السلوكيات الاستثمارية لصناديق الثروات السيادية، سوف نلاحظ أنها تنقسم في الغالب إلى وحدات مركزة على مر الزمن، وفي معظم الحالات لا تتنقل بين واحدة وأخرى. فالقول إن صندوق الثروة السيادية يقوم بتغيير كامل هدفه الاستثماري هو اعتقاد فيه كثير من التبسيط.
كما يشير التحليل الذي توصل إليه نموذج إنفيسكو لصناديق الثروات السيادية إلى انتقال مزيد من الأموال على نطاق محلي في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها المنطقة.
حافز
وقال تولشارد: شكّلت الانتفاضات الحالية في مصر وسواها من الدول العربية حافزاً لزيادة المخصصات المحلية والإقليمية من قبل بعض الهيئات الحكومية، الأمر الذي قد يبرر عمليات إعادة التصنيف القصير الأجل من «أدوات تنويع الاستثمار» إلى هيئات التنمية. يبدو هذا الأمر منطقياً في الظاهر كسبيل لتهدئة الاضطرابات المتصاعدة، إلا أنه في بعض الأسواق مثل قطر، يمكن أن يؤدي تزايد التدفقات النقدية إلى ضغوط تضخمية، علماً أن هذه الحالة لا تنطبق على أماكن أخرى.
وتتجه صناديق الثروات السيادية الاستثمارية التقليدية نحو الاستثمار في الأسواق المتقدمة.
وأضاف تولشارد: من المثير للاهتمام أن الصناديق السيادية الاستثمارية التقليدية ــ أدوات تنويع الاستثمار ومديرو الأصول بصورة خاصة ــ تقوم بتحويل أصولها بشكل متزايد نحو أسواق الدول المتقدمة. وتشير الدراسة التي أجريناها في العام 2010 إلى أن 64% من الاستثمارات التقليدية وصناديق الثروات السيادية أظهرت ميلاً إلى تفضيل الأسواق الناشئة، مقارنة بـ 25% فقط من صناديق الثروات السيادية والهيئات السيادية عام 2011. وتشير تقديرات إنفيسكو الخاصة بالمحفاظ المتوسطة للصناديق السيادية أن 54% من الأصول الخليجية يجري استثمارها حالياً في الأسواق المتقدمة، وتستوحذ سوق أميركا الشمالية على الحصة الأكبر منها بنسبة 29%، تليها أوروبا الغربية بنسبة 19%.