توقع رئيس إنفيسكو الشرق الأوسط نيك تولشارد أن تتزايد قيم الأصول المدارة في منطقة مجلس التعاون الخليجي مدعومة بارتفاع أسعار النفط الأمر الذي يحفز على تخصيص قدر من هذه الأموال للأغراض الاستثمارية ، وهو ما سيؤدي إلى زيادة حجم صناعة إدارة الأصول في منطقة الخليج ، واستبعد تأثير الاضطرابات السياسية الإقليمية بالسلب على صناعة إدارة الأصول في الخليج ، موضحا أن الأسهم المحلية مثلت الخيار الأساسي للمؤسسات الاستثمارية هذا العام وأن شهية المستثمرين لاتزال مفتوحة على الأصول العقارية في دبي.
وقال نيك تولشارد رئيس إنفيسكو الشرق الأوسط في مؤتمر صحافي عقد أمس بمناسبة نشر التقرير السنوي الثاني تحت عنوان «تقرير شركة إنفيسكو الشرق الأوسط حول إدارة الأصول الاستثمارية» إن شهية المستثمرين مازالت مفتوحة على الأصول العقارية في دبي أسوة بمدن أخرى في الخليج ، وأرجع أسباب اهتمام المستثمرين بالعقارات إلى عوامل ثقافية تحفزهم على الاهتمام بالاستثمار في الأصول المباشرة ، ومن بينها العقارات ، إلى جانب تزايد استعداد المستثمرين للتعامل مع تقلب أسعار العقارات صعودا وهبوطا ، مدللا على ذلك بأن المستثمرين مازالوا يقبلون على العقارات في المملكة المتحدة ، رغم حالة التقلب الحاد التي تسود السوق هناك ، وأضاف بأن المستثمرين في الخليج ليس لديهم صورة واضحة عن مدى جاذبية الأصول البديلة عن العقارات وأن المستثمرين في السوق العقارية ربما ليسوا هم من تكبدوا خسائر انخفاض العقارات خلال السنوات الأربع الماضية.
الأسهم المحلية
ورصدت الدراسة في هذا المجال أن الأسهم المحلية تعد الخيار الأساسي للمؤسسات الاستثمارية في العام 2011، حيث جرى استثمار 32% من الأصول في هذه الفئة، وهي نسبة تفوق كل ما عداها ، وتأتي في المرتبة الثانية الأموال النقدية والعقارات كفئة أصول مفضلة بالنسبة للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات على حد سواء، بنسبة 16% للأصول النقدية و12% للأصول العقارية، بما يعكس الخلفية الثقافية التي تميل للاستثمار في الأصول المادية، في حين لم يظهر المستثمرون ميلاً كبيراً للسلع الاستهلاكية والصكوك المحلية وصناديق التحوّط.
كما توصل نموذج إنفيسكو لصناديق الثروات السيادية إلى استنتاج يتعلق بانتقال مزيد من الأموال على نطاق محلي في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها المنطقة. ويقول نيك تولشارد في هذا الصدد: شكّلت الانتفاضات الحالية في مصر وسواها من الدول العربية حافزاً لزيادة المخصصات المحلية والإقليمية من قبل بعض الهيئات الحكومية، الأمر الذي قد يبرر عمليات إعادة التصنيف القصير الأجل من «أدوات تنويع الاستثمار» إلى «هيئات التنمية». يبدو هذا الأمر منطقياً في الظاهر كسبيل لتهدئة الاضطرابات المتصاعدة، إلا أنه في بعض الأسواق مثل قطر، يمكن أن يؤدي تزايد التدفقات النقدية إلى ضغوط تضخمية، علماً أن هذه الحالة لا تنطبق على أماكن أخرى.»
ودشّنت إنفيسكو مقرها في دبي عام 2005، وهي تقدم خدماتها للعملاء في دول مجلس التعاون الخليجي منذ عشرات السنين، حيث توفر للمؤسسات المالية والمستثمرين إمكانية الاستفادة من خبراتها الاستثمارية في السوق العالمي ، وتوفر الدراسة نظرة تحليلية للمواقف والسلوكيات التي ينتهجها المستثمرون من مؤسسات وأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي، وتشمل الأفراد والشركات ومكاتب استثمار الثروات العائلية، والمستشارين الماليين المستقلين، وصناديق التقاعد المدعومة من الحكومات، والبنوك الخاصة، وبنوك التجزئة، وصناديق الثروات السيادية، والهيئات السيادية، والوافدين في مختلف أرجاء المنطقة.
الآفاق الزمنية الاستثمارية
وخلصت الدراسة إلى استنتاج مؤداه أن المستثمرين يتجهون إلى إطالة آفاقهم الزمنية للاستثمار في عامي 2011 و 2012 ، حيث صرّح 4% فقط من المستثمرين الأفراد في المنطقة بأنهم ينوون إطالة آفاقهم الزمنية، بينما تقفز هذه النسبة إلى 20% للعام 2012، إلى جانب 7% فقط من المؤسسات الاستثمارية التي أفادت بأنها تنوي إطالة آفاقها الزمنية هذا العام، في حين تقفز هذه النسبة إلى 15% للعام 2012
ورصد التقرير السنوي أن الآفاق الاستثمارية القصيرة الأجل التي ميزت سلوك المستثمرين في الخليج ستشهد تغيرا كبيرا عام 2012 ، لافتا إلى أن انعدام الاستقرار على المستوى الإقليمي خلال العام 2011 يعتبر أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في نمو الآفاق الاستثمارية قصيرة الأمد، إلى جانب النهج القائم على تجنب المخاطر من قبل المستثمرين. وفقاً للدراسة ، يتوافر لدى أكثر من ثلثي المستثمرين (69%) أفق زمني يقل عن خمس سنوات للاستثمارات التي قاموا بها خلال العام 2011، في حين أفاد أقل من ثلث المشاركين (32%) أن لديهم أفقاً زمنياً يتجاوز خمس سنوات، وهي آفاق استثمارية منخفضة إذا ما قورنت بالمستثمرين في الغرب.
وأوضحت الدراسة أن هناك عوامل متعددة تدفع إلى تبني هذا النهج الاستثماري قصير الأمد، حيث يشير 23% من المشاركين إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى الخلفية الثقافية، بينما يعزو 22% السبب إلى افتقار المستثمر إلى الخبرة. ومع ذلك فقد أشار عدد مماثل (21%) إلى أن الاستقرار الإقليمي عامل رئيسي هذا العام. ومع ذلك يبدو أن الأفق الاستثماري قصير الأمد يشكل في حد ذاته مسألة قصيرة الأمد، حيث يفيد واحد من كل خمسة مستثمرين (18%) تقريباً بأنهم ينوون إطالة أمد آفاقهم الاستثمارية خلال العام 2012.
شعور متزايد بالتفاؤل
وعلق نيك تولشارد، رئيس إنفيسكو الشرق الأوسط على هذه النقطة بقوله: إن إطالة الآفاق الزمنية لمستثمري المنطقة في العام المقبل يشير إلى شعور متزايد بالتفاؤل والثقة لدى المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي مع اقتراب حلول العام 2012، في أعقاب الأزمة المالية العالمية الأخيرة. ويبدو أن الأفق الزمني القصير الذي نشهده خلال العام 2011 لا يعكس الواقع الحقيقي، بل هو ناتج عن عدم اكتمال التعافي الاقتصادي العالمي وانعدام الاستقرار السياسي على المستوى الإقليمي.»
تجنب المخاطرة
ورصدت الدراسة وجود مؤشرات تدل على أن تجنب المخاطرة قد اتخذ منحى مختلفا في عام 2012 ، مشيرة في هذا المجال إلى أن المستثمرين الخليجيين تجنبوا المخاطرة خلال العام 2011 حيث قام أكثر من ربع المستثمرين (27%) بتقليص احتمالات تعرضهم للمخاطر، بينما قام 32% من المؤسسات الاستثمارية بالحد من تعرضه للمخاطر سواء بنسبة قليلة أو كبيرة، ويجاريهم في ذلك ربع المستثمرين الأفراد (22%).
ولفتت الدراسة إلى أن توقعات المستثمرين أنفسهم تشير إلى أن هذا النمط سيتخذ اتجاها معاكساً العام المقبل، حيث يتوقع أن يقدم ربع المستثمرين (22%) على زيادة تعرضهم للمخاطر: 24% من المؤسسات الاستثمارية و21% من المستثمرين الأفراد.
وعلّق نيك تولشارد، رئيس إنفيسكو الشرق الأوسط على هذا التوجه بالقول: من المثير للاهتمام أن المنطقة هذا العام تميل إلى تجنب المخاطرة، إلا أنها تحافظ على أفق زمني قصير الأمد، وهذا في الواقع مناقض للإستراتيجية الاستثمارية. ومع ذلك نجد أن الأنماط الاستثمارية التي تواصل تجنب المخاطر، فضلاً عن إطالة الآفاق الزمنية وتعزيزها، تدل على أن عام 2011 يمكن أن يشكل منعطفاً حقيقياً في المنطقة، وتحولاً إلى آفاق مستقبلية أكثر إيجابية، حيث من المتوقع أن تشهد الأسواق استقراراً في ظل الانتعاش المالي العالمي، وعودة ثقة المستثمرين بصورة تدريجية.»
التركيز على الأسهم
وقدرت الدراسة بأن هناك انقساماً واضحاً بين المستثمرين في المنطقة حول الاستثمار في الأسهم العالمية، حيث يتم استثمار ما لا يتجاوز 10% من الأموال في فئة الأصول هذه. في المقابل، جرى استثمار أربعة أضعاف أموال التجزئة (40%) في الأسهم العالمية، وتستحوذ أميركا الشمالية (11%) وأوروبا الغربية (11%) والهند (6%) على الحصة الإقليمية الأكبر، بما يعكس طبيعة الوافدين في المنطقة الذين يميلون إلى الاستثمار في أسواقهم المحلية.
وفي السياق ذاته ، أفادت الدراسة بأنه يبدو أن المؤسسات الاستثمارية تنوّع من استثماراتها لتشمل مجموعة أوسع بكثير من فئات الأصول مقارنة بالمستثمرين الأفراد الذين يقومون باستثمار النسبة ذاتها في الأسهم الخاصة (10%) كما في الأسهم العالمية.
وتطرق نيك تولشارد، رئيس إنفيسكو الشرق الأوسط إلى هذه النقطة بقوله: شهدت منطقة الشرق الأوسط نشاطاً ملحوظاً خلال العام الماضي على الصعيدين السياسي والاقتصادي، تجلى بشكل واضح في الدراسة التي أجريناها هذا العام. وتظل منطقة الشرق الأوسط قوة استثمارية متنامية في العالم، ونحن نعتبر هذا البحث أساسياً لفهم توجهات المستثمرين في منطقة مجلس التعاون الخليجي. كما نعتبر أن إجراء هذا البحث سنوياً يعني أن بإمكاننا أن نراقب عن قرب تطور الأنماط الاستثمارية للمستثمرين في منطقة مجلس التعاون الخليجي وسوق الاستثمارات الفردية التي تواصل النمو، ونعزز فهمنا لسلوكيات وأفضليات المؤسسات المتطورة العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي.»
الصناديق السيادية
وتكشف الدراسة بأنه خلافاً للاعتقاد السائد بأن غالبية أصول صناديق الثروات السيادية في منطقة مجلس التعاون الخليجي تقوم بضخ الأموال فيما يسمى استثمارات «دعم السياسات»، وهي إما أصول متميزة للارتقاء بمكانة المنطقة أو استثمارات داعمة للسياسة الخارجية، فالواقع هو أن هذه الأصول لا تتجاوز نسبتها 5% من أصول صناديق الثروات السيادية، الأمر الذي يشير إلى تحول جرى مؤخراً باتجاه الاستثمارات المحلية والاستثمار المتوازن في الأسهم.
وصنف «نموذج إنفيسكو لصناديق الثروات السيادية» توزيع ثروات الصناديق السيادية على الأهداف الاستثمارية إلى أربع فئات رئيسية هي:
»هيئات التنمية»: ركزت صناديق الثروات السيادية على مشروعات التنمية والاستثمارات المحلية 6% من أصول صناديق الثروات السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي
»داعمو السياسات»:صناديق الثروات السيادية التي تستخدم الاستثمارات الدولية لتوجيه مسار السياسة الخارجية أو المحلية: 5% من أصول صناديق الثروات السيادية الخليجية
»أدوات تنويع الاستثمار»: صناديق الثروات السيادية التي تقوم بالاستثمار على نطاق عالمي لتنويع مصادر الثروة والحفاظ عليها للأجيال القادمة، ويتم في الغالب الرجوع إلى معيار عالمي لمخصصات الأصول والتوزيعات الجغرافية: 88% من أصول صناديق الثروات السيادية الخليجية.
»مديرو الأصول»: صناديق الثروات السيادية التي تركز على عوائد الاستثمار المعدّلة حسب المخاطر، وتتمتع في الغالب بنطاق واسع يتيح لها الاستثمار على امتداد مروحة واسعة من الأصول والمناطق: 1% من أصول صناديق الثروات السيادية .
تنويع الاستثمار
وفي معرض تعليقه على هذا الموضوع قال نيك تولشارد، رئيس إنفيسكو الشرق الأوسط قائلاً: من المثير للاهتمام أنه يتم استثمار 88% من أصول صناديق الثروات السيادية لأغراض تنويع الاستثمار، بحيث يتم استثمار الأصول في ما يمكن أن نسميه صناديق بسيطة ومتوازنة نسبياً وطويلة الأمد. ويتمثل الهدف الرئيسي في تنويع مصادر الدخل بالنسبة للدول المعنية الحد من اعتمادها على النفط، والحفاظ على الثروة للأجيال المقبلة. فالتصور العام عن صناديق الثروات السيادية مرتبط بكونها تستثمر بكثافة في الأصول الدولية المتميزة، وتشير دراستنا إلى أن هذا الأمر ليس صحيحاً، إذ إن ما يقارب 5٪ فقط من أصول صناديق الثروات السيادية يتم استثمارها حالياً بهذه الطريقة. ويضيف تولشارد بقوله: إذا دققنا في السلوكيات الاستثمارية لصناديق الثروات السيادية، سوف نلاحظ أنها تنقسم في الغالب إلى وحدات مركزة على مر الزمن، وفي معظم الحالات لا تتنقل بين واحدة وأخرى. فالقول بأن صندوق الثروة السيادية يقوم بتغيير كامل هدفه الاستثماري هو اعتقاد فيه كثير من التبسيط».
