حرص مركز إكسبو الشارقة في الآونة الأخيرة على تبني وتحريك مبادرات جديدة لا تتوقف عند حدود ما هو منوط به ومُتوقَّع منه من أدوار لتنشيط حركة التجارة والأعمال فقط وإنما تتعدى ذلك لتدخل في نطاق الرعاية والشراكة في تبني اهتمامات المجتمع وتجسد روح المسؤولية المجتمعية.

ويرى القائمون على هذا المركز الحيوي أنه لا ينبغي تقليص حضوره بحيث يكون فقط منصة لعرض المناشط التجارية والاقتصادية وتعزيز التفاعل وتبادل التجارب والخبرات في المشاريع والأعمال وإبراز أحدث التطورات التي تمر بها السلع والمنتجات في كافة أسواقها.. آخذاً في الاعتبار كون هذا الكيان الذي يعد من أبرز معالم إمارة الشارقة هو بمثابة قلعة اقتصادية تتلاقى وتتواصل فيها أسواق الشرق الأوسط ودول شرق ووسط آسيا إنما ينبغي أن يكون مركز إكسبو الشارقة أيضاً ملتقى الاهتمامات الحياتية للناس بما في ذلك شواغلهم الاجتماعية والصحية والإنسانية كما أنه ينبغي أن يكون منارة للتنوير والتحديث والتوعية والتثقيف في مختلف تلك الشؤون.

الرؤية الجديدة

وفي هذا السياق قال سيف محمد المدفع مدير عام إكسبو الشارقة إن الرؤية الجديدة التي بدأنا نتبناها أخيراً قد تطورت بحيث لا يصبح هذا الصرح مجرد دار لتنظيم أو استضافة العروض والمناسبات والفعاليات التجارية فقط وإنما يستوعب أيضاً مبادرات غير ربحية تستهدف تثقيف وتوعية قطاعات عديدة من المجتمع في القضايا التي تمس حياتهم اليومية في الصميم منوهاَ هنا باستضافة المركز للمؤتمر الخليجي الخامس حول مكافحة السرطان أوائل شهر مايو الحالي.

ويضيف المدفع أن هذا الدور التوعوي يتناغم في جوهره مع الرسالة التي بات إكسبو الشارقة يتبناها حيال المجتمع في الآونة الأخيرة والتي تقوم على إطلاق أو المشاركة في إطلاق المبادرات التثقيفية والتوعوية التي تمس شواغل الناس وتستجيب لاهتماماتهم وخصوصاً في الأمور التي تتصل مباشرة بحياتهم اليومية.

دور متعاظم

ومنذ افتتاحه الأول في موقعه القديم في عام 1977 يعد مركز إكسبو الشارقة من أقدم مراكز المعارض في الإمارات فضلاً عن كونه من المراكز الرائدة على مستوى المنطقة وفضلاً عن حضوره الاستراتيجي في جوار اقتصادات تشهد نمواً متسارعاً كاقتصاد شبه القارة الهندية ودول الكومنولث المستقلة. وساهم المركز منذ ذلك الوقت في وضع إمارة الشارقة على خارطة صناعة المعارض الدولية وأصبح على مر السنين من أهم المراكز العالمية في استضافة المعارض الدولية سواء التجارية منها أو الاستهلاكية.

ثم تعاظم دور إكسبو الشارقة في هذا النطاق بعد أن أعيد افتتاحه في مقره الجديد الحالي في عام 2002 حيث اكتسب مزايا عديدة بفضل تزوده بأحدث التجهيزات المعرضية وزيادة مساحة العرض في قاعاته وأبهائه وتوفير كافة المستلزمات التقنية والمتطورة لتحسين أدائه وهذا ما عزز مكانته في خدمة المشاركين في المعارض المقامه على أرضه.

وأصبح مركز إكسبو الشارقة بهذه الوضعية من أهم المرافق العالمية التي تعنى بإقامة المعارض الدولية وتنظيم المؤتمرات وغيرها من الأحداث المماثلة. ويشدد المدفع على أهمية الاستفادة من هذه المزايا المكانية ومن البنى التحتية لإكسبو الشارقة في تجاوز فوائد مهامه المعرضية والتجارية وخلق فوائد أخرى تتأسس على تحقيق التفاعل المباشر بين السوق والشارع وذلك من خلال تنظيم أو استضافة فعاليات تثقيفية أو ترفيهية موازية ضارباً المثل بالندوات والأمسيات الثقافية المصاحبة لدورات معرض الشارقة الدولي للكتاب.

وتتيح المزايا المتعددة لمركز إكسبو الشارقة إمكانية تعزيز مساهماته في خدمة المجتمع ليس فقط داخل مقره الرحب الوسيع وإنما تتجاوز جدرانه إلى أنحاء الإمارة الكبيرة وتشارك في الأدوار والمساهمات التي تقوم بها الكثير من المؤسسات والمنظمات التي تستهدف أنشطتها النفع العام ولا تتوخى الربح. ومن ذلك ما يقوم به المركز في مجال رعاية المعاقين ودعمهم وتشجيعهم وفي المجالات التربوية والرياضية والإنسانية.