توقع تقرير أصدرته مجموعة «ستاندرد تشارترد» المالية أمس أن الدورة الاقتصادية الثالثة التي يمر بها العالم اليوم قد تقلب موازين القوى الاقتصادية العالمية، حيث ستتصدر الصين قائمة المساهمة في الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 24% أو ما قيمته 75 تريليون دولار أميركي في عام 2030، بينما ستساهم الولايات المتحدة في الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 12% فقط، في الوقت الذي كانت نسبة الولايات المتحدة في الناتج الإجمالي العالمي في العام 2010 ما نسبته 27% أما الصين فكانت 9% ما قيمته 5.5 تريليونات دولار أميركي في العام نفسه. أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد ساهمت بنسبة 4% في العام المنصرم ويتوقع أن تساهم بـ 5% في عام 2030 أي بزيادة طفيفة خلال 20 عاما. وقد بلغ الناتج الإجمالي العالمي في العام 2010 ما يقدر بـ 62 تريليون دولار أميركي، ويتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 308 تريليونات في عام 2030، أي عند انتهاء الدورة الاقتصادية الكبرى الحالية.

يذكر أن الدورة الاقتصادية الكبرى تكون مدتها 30 عاماً، والدورة الاقتصادية الأخيرة بدأت في العام 2000 وستنتهي في عام 2030.

وقال ستيف برايس، كبير الاستثمار الاستراتيجي في مجموعة ستاندرد تشارترد: إن الاقتصاد العالمي قد تضاعف خلال العشرون عاماً الماضية وكانت الدول الناشئة تقود هذا النمو في الاقتصاد خلال هذه السنوات، كالصين والهند وغيرها، وستكون كذلك على قمة المساهمين في الناتج الإجمالي العالمي خلال العشرين عام المقبلة على حدٍ سواء.

وأكد التقرير أن الهند ستتمتع بمعدلات نمو أسرع حتى من الصين حتى عام 2030، حيث ستبلغ مساهمتها في الناتج الإجمالي العالمي في عام 2030 ما نسبته 10%، بينما كانت مساهمتها 2% فقط في العام 2010.

وقد أبدى ستيفن برايس رأيه الذي استخلصه خلال عمله لفترة طويلة في بلدان الشرق الأوسط وبعض أجزاء من قارة آسيا في القطاع المصرفي ومع بنك ستاندرد تشارترد، إلى أن وضع الصين كقوة اقتصادية عالمية مستقر في المدى القريب والمتوسط، ولا يتوقع أن تحدث أي حالات من عدم الاستقرار السياسي أو الاجتماعي.

وأشار التقرير كذلك إلى أن الصين ستتقدم أسواق العالم في مساهمتها في استهلاك السلع المختلفة، فبالنسبة للنفط فقط ازداد استهلاك الصين خلال ما يقارب 15 عاما بمقدار الضعف، حيث كانت تستهلك في العام 1995 ما يقارب 5% من الاستهلاك العالمي، ووصل الاستهلاك في العام 2009 إلى أكثر من 9% من مجمل الاستهلاك العالمي.

وتوقع التقرير أن تصعد أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة إلى اعلى قيمة لها على الإطلاق، حيث يتوقع أن تصل الأسعار إلى 2100 دولار للأونصة الواحدة، بينما سيبقى الدولار يعاني من ضعف خلال المدى القريب، وأكد التقرير أن المخاطر لا تزال موجودة في الأسواق إلا أن الخطر الحقيقي هو توقف الحركة في الأسواق نتيجة للمخاوف وحالة عدم التيقن مما سيحصل خلال الفترة المقبلة.

وأشار التقرير إلى المخاطر الرئيسية الموجودة حالياً، وأولها الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.