تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية افتتح معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية أمس أعمال مؤتمر أفضل الممارسات العالمية المتبعة في إستراتيجية الدين العام الذي نظمته وزارة المالية أمس للعام الثاني على التوالي في أبوظبي.
وأكد عبيد حميد الطاير أن وزارة المالية تسعى لتوفير إدارة فاعلة للدين العام بهدف تعزيز الكفاءة المالية العامة للاقتصاد الوطني ورصد وتقييم المخاطر المتضمنة في هيكل الدين الحكومي بعناية والتخفيف من حدة تلك المخاطر.
وفي كلمته خلال افتتاح المؤتمر بحضور يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية وسيف بن هادف الشامسي المدير التنفيذي لدائرة الخزانة بالمصرف المركزي وعدد من الوكلاء المساعدين في وزارة المالية ومجموعة من أبرز الخبراء المختصين بمجال إدارة الدين العام على المستويات المحلية والإقليمية والدولية قال الطاير إنه انطلاقاً من دور الحكومة في دعم سوق الدين العام وتطويره تم صياغة قانون اتحادي بشأن الدين العام حيث قامت وزارة المالية وتنفيذاً لتوجيهات مجلس الوزراء بالشروع في إنشاء مكتب لإدارة الدين العام من أجل تطوير استراتيجيات إدارة الدين ودراسة كافة المخاطر المحتملة.
وتابع: إن الأزمات السابقة في سوق الدين أبرزت أهمية الممارسات السليمة لإدارة الدين والحاجة إلى وجود سوق قوي لرأس المال حيث أن تنفيذ سياسات إدارة الدين العام السليمة بالتوازي مع ممارسة الإدارة المالية والنقدية السليمة سيشكل الأساس الصلب لهذا السوق مشيرا إلى أهمية هذا المؤتمر الذي يعد منصة مثالية للتشاور وتبادل الأفكار ووضع الحلول والتوصيات التي من شأنها الارتقاء باستراتيجيات الدين العام في الدولة لتكون من الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني ومدخلاً استراتيجياً لاقتصاد مبني على المعرفة.
واستعرض التطلعات الاقتصادية والمالية لدولة الإمارات وخطة الحكومة الاتحادية لتطوير السوق المحلية للأوراق المالية الحكومية وإدارة مكتب الدين العام.
تأسيس مكتب الدين
وقال يونس حاجي الخوري إن وزارة المالية انتهت من تأسيس مكتب الدين العام بالوزارة وبدأت في اعتماد السياسات العامة للمكتب بالتنسيق مع هيئة الاوراق المالية والسلع والمصرف المركزي تمهيدا لممارسة مهامه بشكل كامل خلال فترة وجيزة مشيرا إلى انه تم منذ عدة شهور البدء في الخطوات التنفيذية نحو تأسيس مكتب الدين العام بالوزارة حيث بدأ فريق عمل مشكل بقرار من معالي عبيد حميد الطاير وزير المالية عمله لدراسة الخطوات التنفيذية لتأسيس المكتب الجديد.
وقال الخوري إن قانون الدين العام الاتحادي عند صدوره سيشجع على إنشاء سوق محلي للسندات مدعوم بالدرهم لتشجيع الاقتصاد الوطني مؤكدا أن السوق المحلي في حاجة إلى هذه الخطوة سواء على المستوى الحكومي أو بالقطاع الخاص مشيرا إلى أن مهمة مكتب الدين العام ستتركز في قياس مدى احتياجات القطاع الحكومي للسيولة لتمويل البنية التحتية أو مدى الحاجة لإصدار سندات حكومية لتمويل مشروعات البنية التحتية أو لمساعدة القطاع المالي .
وأوضح أن المكتب سيدرس بشكل مستمر احتياجات الحكومة الاتحادية وكذلك الحكومات المحلية وسيقوم بتجميع وتحليل الإحصاءات والبيانات الرسمية التي تخص الديون الحكومية الاتحادية والمحلية مشيرا إلى أن مشروع قانون الدين العام يقضي بان مدى وتوقيت الحاجة لإصدار سندات حكومية يتم اقتراحه من قبل وزير المالية على أن تتم عمليات بيع السندات من خلال المصرف المركزي وبالتنسيق مع هيئة الأوراق المالية والسلع ووزارة المالية.
وذكر مدير عام وزارة المالية أن أهداف إصدار سندات الدين العام مستقبلا في حال اتخاذ قرار بإصدارها ستكون إما لاحتياج المصرف المركزي لسحب السيولة الفائضة مستقبلا بالأسواق أو احتياج الحكومة للتوسع في البنية التحتية او حاجتها لوضع أو تحديد أسعار معينة لسنداتها لذلك يمكن ان تصدرها في هذه الحالة حتى لو لم تكن بحاجة فعلية لسيولة هذه السندات.
سقف السندات
من جانبها كشفت نادية سلطان القائم بأعمال مكتب الدين العام عن أن قانون الدين العام في مراحل الموافقات النهائية لإصداره مشيرة إلى أن مشروع القانون حدد السقف المسموح به لإصدار سندات دين عام بنسبة 25% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي أو 200 مليار درهم كحد أقصى أيهما اقل متوقعة أن يتم إصدار سندات الدين العام في حال إقرار ذلك بالدرهم دعما للعملة المحلية.
وأضافت أنه بعد صدور قرار مجلس الوزراء بإنشاء مكتب للدين العام قامت وزارة المالية بوضع خطة عمل وبدأت في صياغة الإطار التشريعي لإصدار قانون اتحادي لإدارة الدين العام كما تم تشكيل لجنة لإدارة الموضوع حيث سيتم وضع استراتيجية متوسطة لهذا الغرض ترفع لمجلس الوزراء لاعتمادها كما سيتم وضع خطة للإصدار وأسلوبه الأمثل والمشاريع التي يمكن تمويلها عن طريق هذه السندات.
وتابعت انه يجري وضع اطار للحوكمة في اعمال مكتب الدين العام وادارة المخاطر لضمان ان يكون الدين العام وفق ضوابط محددة كما يجري اعداد دليل سياسات لادارة المكتب والامور الادارية واعمال التوظيف.
وقالت نادية سلطان إن التنسيق يتم على اعلى مستوى بين مكتب الدين العام بوزارة المالية وهيئة الاوراق المالية والسلع والمصرف المركزي وبين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية مشيرة الى انه سيتم الاجتماع بين ممثلي مكتب الدين العام وممثلي الحكومات المحلية لتبادل المعلومات والافكار والاحصائيات والسعي لمزيد من الافصاح.
التنسيق الكامل
من جانبه أكد سيف بن هادف الشامسي أن أهم شيء سيحققه إنشاء مكتب الدين العام واصدار سندات دين عام مستقبلا هو التنسيق الكامل بين السياسة المالية للدولة التي تقودها وزارة المالية والسياسة النقدية التي ينفذها المصرف المركزي مما سيوفر رؤية واضحة لاهداف محددة مؤكدا اهمية انشاء سوق ثانوي متطور بالدولة عقب صدور قانون الدين العام من خلال الوسطاء الاوليين مشيرا الى اهمية توافر السيولة بالاسواق ومعربا عن اعتقاده بان الحكومة لديها خطط لاصدار سندات دين عام باحجام كبيرة.
وأضاف إنه في حال قيام الحكومة باصدار سندات دين عام فان التنسيق بين المصرف المركزي ووزارة المالية سيهدف الى تحقيق التوازن بالاسواق فيما يتعلق بضخ السيولة أو امتصاص السيولة بالتوازن بين سندات الدين العام وشهادات الايداع التي التي يصدرها المصرف المركزي حاليا والتي يمكن مستقبلا ان تركز على الفترات الاقل من عام في حين يكون الاعتماد للاستثمارات طويلة الامد على سندات الدين العام المصدرة من وزارة المالية.
نظامان للسندات والصكوك
من جانبه قال الدكتور منذر بركات المستشار الرئيسي الدراسات والبحوث بهيئة الأوراق المالية والسلع إن الهيئة اصدرت نظامين للسندات والصكوك مما ساعد خلال الفترة الماضية على اصدار سندات جديدة بالدولة من حكومات وشركات وبنوك مشيرا الى ان الهيئة بدأت في مراجعة النظامين تمهيدا لتعديل انظمتها للتوائم مع سندات الدين العام التي من الممكن ان تصدرها الحكومة في الفترة المقبلة حيث سيتم تعديل انظمة التسوية والمقاصة والترخيص لمنفذي صفقات السندات وكذلك تنظيم شروط الافصاح والادراج.
المتطلبات الأساسية
وشهد المؤتمر مناقشة عدد من المواضيع المرتبطة بالدين العام من ضمنها العرض المقدم من سايمون ويليامز كبير المحللين الاقتصاديين ببنك إتش أس بي سي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول المتطلبات الأساسية للمستثمر للاستثمار في دول مجلس التعاون الذي اوضح أن سوق السندات بدول التعاون شهد تطورا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة وبدأ يشهد نضجا ملحوظا.
وقال ان هناك حاجة للتوسع في اصدار الصكوك المتوافقة مع الشريعة الاسلامية وبالدولار الامريكي كما أن هناك حاجة لمزيد من التطوير بالاسواق مشيرا الى انه من المنتظر ان تشهد الفترة المقبلة انفاق نحو 3 تريليونات دولار على مشروعات حكومية بمنطقة مجلس التعاون مشيرا الى انه من الممكن أن تلعب السندات الحكومية بالدولار دورا هاما في هذا المجال.
وتوقع أن يشهد الاقتصاد الإماراتي انتعاشا جيدا خلال العام الحالي وان يحقق اداء جيدا كما ان دول مجلس التعاون لديها قدرات اقتصادية كبيرة تحفز المستثمرين من دول العالم على دخول المنطقة بقوة.
وقدر حجم اصدارات السندات المتوقعة للعام الحالي بما يتراوح بين 200 و250 مليار دولار مؤكدا ان الامارات مرشحة للعب دور محوري في تحريك قطاع ادوات الدين العام على المستوى الاقليمي في المرحلة المقبلة.
.
.
