استحوذت شركات الاتصالات في الإقليمية من خلال توسيع رقعتها الجغرافية على المستوى الدولي خلال السنوات القليلة الماضية على أكثر من 50 رخصة جديدة أو قديمة تبلغ تكلفتها نحو 43 مليار دولار على أمل خلق قيمة جديدة لحملة الأسهم وتفجير الطاقات الكامنة في مجال التكلفة والإيرادات حسب تقرير حديث لشركة الاستشارات الإدارية العالمية إيه تي كيرني.

وأجمع المديرون التنفيذيون وقادة شركات الاتصالات وصناديق الثروات والبنوك الاستثمارية خلال مشاركتهم في الدورة السنوية الخامسة لمؤتمر- تي.إم.تي الشرق الأوسط السنوي للتمويل والاستثمار 2011- المنعقد في دبي أمس على أن قطاع الاتصالات في المنطقة العربية تشهد عمليات اندماج وشراء مقبلة بالرغم من ارتفاع كلفة الرخص والكلفة المتزايدة لرأس المال منذ اندلاع الاضطرابات السياسية فيها.

زخم متزايد

وأكد بهجت الدرويش الشريك في بوز أند كومباني خلال الإعلان عن انطلاق مؤتمر تي إم تي أن زخم عمليات الاندماج والشراء في المنطقة سيزيد مدفوعاً بفرص جديدة من خلال عمليات التخارج التي تقوم بها شركات المساهمة الخاصة في القطاع، وعمليات تدعيم السوق، ومع ظهور مجموعات عالمية جديدة في الأسواق الناشئة.

وأكد أن التمويل أصبح الآن متاحا للمشغلين، ومع ذلك، قد يحتل تمويل الموردين أهمية أكبر في السنوات القليلة المقبلة، شرط أن يكون على النحو الذي يساعد المشغلين في تحسين هيكلة مديونيتهم.

وأكد بعض الاستشاريين في عمليات الاندماج والشراء أن الاندماج سيمثل أحد العوامل الرئيسة في تشكيل السوق العالمية. ولاحظ العضو المنتدب لمجموعة تي إم تي دومينيك لونديز، ان هناك اندفاعاً من مشغلي قطاع الاتصالات في الشرق الأوسط، خصوصاً الذين يتطلعون إلى استراتيجيات التوسع، يتضح عبر عطاءات الاتصالات السعودية وكيوتيل المقدمة في المزاد الذي أجرته سورية على الرخصة الثالثة للمحمول.

وقال الدرويش: على رغم وجود متطلبات قصيرة الأجل لإدارة الأخطار، لا تحتاج المنطقة لكثير من رؤوس الأموال الخارجية لتنمو. لذا، نتوقع نشاطاً مستمراً يتميّز بالقوة.

تطوير الأسواق المتوسطة

وتوقع خبراء من مصارف استثمارية أن يكون التركيز على تطوير الأسواق المتوسطة في الأجل المتوسط، كما ستقود البنية التحتية الصفقات في الأسواق الناشئة عبر قطاع الاتصالات الأفريقي، إذ يسعى مشغّلون أوروبيون رئيسيون إلى عقد صفقات في الأسواق الناشئة، ومن بينهم شركة «فرانس تيليكوم» الفرنسية التي تجري عمليات اندماج في الشرق الأوسط وأفريقيا، وشركة «فودافون» البريطانية التي رسّخت وجودها في أفريقيا وآسيا، إلى جانب «تيليفونيكا» الإسبانية.

وكانت بوز آند كومباني قد نشرت تقريرا أكدت فيه أن قطاع الاتصالات العربي يشهد نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة حيث أنه لم يكن من القطاعات التي استطاعت الأزمة المالية العالمية أن تؤثر عليها بالتغيير بل كانت من القطاعات التي ساعدت دولها على النهوض مرة أخرى. فخلال السنوات القليلة الماضية نجح صانعو السياسات والهيئات المنظمة في المنطقة بخلق قطاعات اتصالات مزدهرة.

ولفت التقرير إلى أن عوائد حملة الأسهم في المستقبل ستعتمد بشكل كبير على استخلاص القيمة من هذه الأصول الكبيرة التي استحوذت عليها شركات الاتصالات حيث طورت شركات الاتصالات الإقليمية أهدافاً طموحة لتكون ضمن نادي 10 ـ 15 ـ 20 لكبريات الشركات في مجال الاتصالات الدولية.

عائد الأسهم

وأوضح كريم الصباغ الشريك في بوز آند كومباني أنه عند قياس نجاح الاستراتيجيات الدولية هذه على أساس العائد لحملة الأسهم من ناحية نمو سعر السهم والأرباح الموزعة، فإن التقدم كان متواضعاً حتى الآن فالسعر السوقي التراكمي لأكبر خمس مجموعات اتصالات شرق أوسطية ارتفع فقط من نحو68 مليار دولار في نهاية 2005 إلى نحو 75 مليار دولار اليوم، وجنى حملة الأسهم معظم عوائدهم على شكل أرباح موزعة وتقارب العوائد الكلية لحملة الأسهم عوائد سندات الخزينة الحكومية الأميركية ما يظهر بشكل واضح أن هذه الاستحواذات وحدها لا تخلق القيمة المضافة.

ويشارك في المؤتمر الذي يمتد يومين نحو 50 شركة عالمية منها هيئة الإمارات للاستثمار وشركة الاتصالات السعودية و-غولدمان ساكس- و-بوز آند كومباني- و-غوغل- و-اتصالات- و-سيتي- و-كليفورد تشانس- و-هواوي- لبحث السبل المتاحة أمام مشغلي الاتصالات لتقييم الفرص الاستثمارية الجديدة في ميادين المحتوى والتكنولوجيا عبر المحافظ العالمية للاتصالات.

الاستراتيجيات العالمية

ويعقد المؤتمر جلسة حوار حول الاستراتيجيات العالمية للاتصالات بعنوان -تواصل الجيل المقبل- بالإضافة إلى بحث فرص عمليات الاندماج والاستحواذ.

كما تشمل جلسات الحوار في المؤتمر كلا من لجنة الاندماج والاستحواذ وجلسة نقاش للمديرين الماليين وجلسة تمويل النمو واستراتيجيات القيادة بشأن الجيل المقبل من الأعمال واللوائح التنظيمية والنمو والاستثمار في الحزمة العريضة وتقييم عوامل دفع النمو المستقبلي لقطاع الاتصالات.

وينظم المؤتمر في يومه الثاني حفل عشاء مخصص لجوائز مؤتمر- تي.إم.تي- الشرق الأوسط السنوي للتمويل والاستثمار التي تتضمن جائزة صفقة العام وجائزة أفضل مشغل لخدمات الهاتف المحمول وجائزة أفضل مسيرة نمو وجائزة القائد المميز وجائزة أفضل مستشار اندماج واستحواذ وجائزة أفضل مصرف في تقديم استشارات الديون وجائزة أفضل مشغل خدمات الحزمة العريضة وجائزة أفضل مستشار قانوني.