اقترح رئيس القضاء الماليزي استعانة محاكم مركز دبي المالي العالمي بقضاة من الدول الإسلامية التي تطبق القانون العام على غرار الهند وباكستان وماليزيا لتعظيم قدراتها في مجال النظر في القضايا المرتبطة بالتمويل الإسلامي.

 

مشيرا إلى أن محاكم مركز دبي المالي العالمي تطبق القانون العام، وهو ما يجعل من السهولة على هؤلاء القضاة التعامل مع مثل هذه القضايا، مشيرا إلى أن الأمر يعود إلى محاكم مركز دبي المالي العالمي في تقرير إمكانية الاستعانة بقضاة من ماليزيا من عدمه، لافتا إلى أنه لم يعرض هذا الاقتراح على المسؤولين بالمحاكم. بيد أنه أكد أن النظام القضائي في الإمارات عموما وإمارة دبي خصوصا يمتلك الكثير من مواطن القوة والتفرد، وأنه شخصيا قد استفاد الكثير لدى اطلاعه عليه.

 

جاء ذلك في تصريحات خاصة أدلى بها القاضي زكي تون عزمي رئيس محكمة المحكمة الاتحادية في ماليزيا لـ «البيان الاقتصادي» على هامش ندوة نظمتها أمس الأول محاكم دبي بالتعاون مع محاكم مركز دبي المالي العالمي حول تجربة القضاء الماليزي في النظام الأنجلوسكسوني، وحضر الندوة قيادات قضائية وقانونية في الدولة، وتناولت كيفية المزج بين الأنظمة القانونية وسبل تطبيقها والنتائج المترتبة على ذلك، وكيفية تعزيز فاعلية وكفاءة الأداء الداخلي.

 

وصاحب الندوة معرض لأبرز الخدمات الإلكترونية المتوفرة في محاكم دبي، ومنها جهاز نبراس، وهو نظام الاستدلال الإلكتروني باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى دليل إجراءات إلكترونية وحركية لمجموعة من الخدمات باللغتين، ونظام الإرشاد لقاعات المحاكم من خلال الاستفسار عن القضايا وخدمات بوابة المحاكم الإلكترونية ومعرض صور، بالإضافة إلى النشرات التعريفية الخاصة بمحاكم دبي.

 

التجربة الماليزية

وردا على سؤال بشأن الدروس والخبرات التي يمكن للنظام القضائي في الإمارات أن يستفيد منها من التجربة الماليزية في تطبيق أحكام الشريعة على التمويل، أجاب عزمي بأنه من المحبذ العمل على ابتكار نظام قانوني يمزج بين الشريعة الإسلامية والقانون العام والقانون المدني، مؤكدا أن أي قانون يعد قانونا إسلاميا طالما أنه لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأنه بالإمكان أن يتعايش القانون العام مع أحكام الشريعة الإسلامية.

 

ويرى عزمي أنه بالإمكان أن يستفيد النظام القضائي في الإمارات من التجربة الماليزية في مجال تطبيق أحكام الشريعة على التمويل الإسلامي، موضحا أن بلاده بدأت تطبيق التمويل الإسلامي منذ عشر سنوات، وبات هذا النظام يكتسب شعبية وقبولا كبيرين، كما أنه يسجل معدلات نمو ضخمة تصل إلى 20% سنويا وأن 40% من القروض الممنوحة مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية.

وفي الوقت ذاته، أضحت إمارة دبي مركزا تجاريا متألقا،ومن جهته أعرب مايكل هوانج رئيس القضاء في محاكم مركز دبي المالي العالمي عن ترحيبه بالتعاون مع محاكم دبي، مؤكدا على أهمية مواصلة رحلة التعلم من الأقران والبحث عن المعارف التي تدعم التطوير المُستمر للشفافية والفعالية في عمليات التقاضي.

 

تحديث أدوات التقاضي

من جانبه، أكد الدكتور أحمد سعيد بن هزيم مدير عام محاكم دبي أن شعب الإمارات يحرص، وعلى رأسهم قياداته الرشيدة، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، على الوقوف مع كل ما من شأنه أن يعزز احترام وسيادة القانون، وإعلاء شأن ومكانة الأجهزة والأنظمة والكوادر القضائية، والمبادرة إلى توفير كل ما يلزم لحماية الحقوق وصون الحريات.

ومن هذا المنطلق تتضافر الجهود بين مختلف فئات المجتمع متمثلة في الأفراد والمؤسسات الخاصة ومنظمات المجتمع المدني والأجهزة الحكومية من أجل تحديث وتطوير أساليب ونظم وأدوات إدارة الأعمال القضائية في مختلف المحاكم بالدولة.

وأضاف أن الحُكم بين الناس بالعدل جهدٌ متواصل من المثابرة والاستمرار في التعلم والتدريب على كل ما هو جديد من نظم وتشريعات، لذلك يجب الإطلاع على ما يكتنف العالم من متغيرات ومستجدات تتداعى آثارها ونتائجها على ما يعرض من قضايا ومشكلات، لاسيما ونحن نعيش في عصر تزاحمت فيه العلوم والأخبار حتى أصبح فيه تقادم المعلومات أسرع من أن تدركه الأبصار، وهذا يحتم علينا المبادرة والانفتاح والتواصل والتفاعل مع مختلف الفعاليات والأنظمة والأحداث المحلية والإقليمية والعالمية التي يمكن أن تعيننا على النهوض بمسؤولياتنا القضائية.