صعد مؤشر «بي إم آي» لبنك «إتش إس بي سي» للأداء الاقتصادي لدولة الإمارات إلى 57.5 نقطة في شهر إبريل مقارنة بـ 54.7 نقطة في شهر مارس الماضي، ويمثل هذا المؤشر الأداء الاقتصادي للقطاعات غير العاملة في المجال النفطي في الدولة، ويدل هذا الصعود على التعافي الاقتصادي للإمارات.
ووفقاً للدراسة التي استندت إلى بيانات مجمعة من الإجابات الشهرية على الاستبيانات التي يتم إرسالها للمسؤولين التنفيذيين في أكثر من 400 شركة من شركات القطاع الخاص في الإمارات، انه تم تسجيل توسعات قياسية في كل من الإنتاج وإجمالي الأعمال الجديدة وطلبات التصدير الجديدة وأنشطة الشراء ومخزون مستلزمات الإنتاج في حين شهد التوظيف نمواً بأسرع وتيرة له على مدار ستة عشر شهراً، وتزايد الضغوط التضخمية على خلفية زيادة مستويات الطلب.
أوضاع العمل
ويعكس النمو بحسب البيانات الواردة في المؤشر الاستقرار النسبي لأوضاع العمل في الدولة على خلاف دول أخرى في المنطقة، ورغم الزيادة السريعة في طلبات التصدير الجديدة، إلا أن البيانات تشير إلى أن الطلب المحلي ظل المحرك الرئيسي للتوســـــــع، بينما جاء الطلب الأجنبي مـــــدفوعاً باستقرار أوضـــــاع العمل في الإمارات وقوة طلب السوق وحمــــــلات الدعـــــــاية طبقاً لما أورده المشاركون في الدراسة.
قراءة إيجابية
وقال سيمون ويليامز، كبير الاقتصاديين بمجموعة «إتش إس بي سي» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: هذه قراءة إيجابية جداً تظهر لي أن هناك زخماً في التعافي الاقتصادي الإماراتي، ولا يزال هناك الكثير من المشكلات التي يتعين علينا مواجهتها، ولكن بعد عامين من ذروة التراجع، من الواضح أن هناك دورة نمو جديدة جارية.
وبحسب مؤشر «إتش إس بي سي» قامت الشركات المعنية بالمؤشر بزيادة الإنتاج بوتيرة حادة خلال شهر إبريل لمواجهة السرعة المتزايدة لنمو الأعمال الجديدة، وبهذا تكون مستويات النشاط قد شهدت زيادة للشهر الخامس عشر على التوالي، وجاء أن الشركات الكبيرة والمــــــتوسطة قد شهدت الأداء الأفضل.
الأعمال المتراكمة
كما شهدت الأعمال المتراكمة لدى الشركات في شهر إبريل، أول زيادة لها على مدار تاريخ الدراسة، ويرجع السبب في ذلك، بصورة جزئية، إلى نمو الأعمال الجديدة إضافة إلى اضطرابات سلسلة التوريد الناتجة عن الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، ورغم ذلك، كان معدل التراكم طفيفاً فقط.
ومــن أبرز ما جاء في التقــــــرير قيام الشـــــركات المعنية بالدراسة، بزيادة أعداد العاملين لديها وزيادة أنشطة الشراء خلال شهر إبريل وهو ما يعكس زيادة متطلبات العمل، وشهد نمو التوظيف زيادة بأسرع وتيرة له منذ شهر ديسمبر من العام 2009، وشهدت المشتريات كذلك زيادة ملحوظة، مما دعم زيادة حادة في مخزون مستلزمات الإنتاج.
ورغم الاضطرابات التي تشهدها سلسلة التوريد والطلب المتزايد على مستلزمات الإنتاج، استمر تحسن متوسط أداء الموردين خلال شهر إبريل.
زيادة الأسعار
وجاء في الدراسة أن الشركات قامت بترحيل جانب من أعباء التكاليف المتزايدة إلى العملاء عبر زيادة الأسعار، ومن ثم، فقد زاد تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج حتى وصل إلى أعلى معدل له على مدار الدراسة.
وأدت زيادة الطلب على مستلزمات الإنتاج إضافة إلى الاضطرابات المنتشرة في المنطقة إلى زيادة أسعار الشراء خلال شهر إبريل، ونتيجة لذلك، وصل التضخم إلى أسرع معدل له على مدار الدراسة، كما ارتفعت تكاليف التوظيف ولكن بمعدل أضعف قليلاً، وربط المشاركون في الدراسة زيادة الرواتب بارتفاع تكاليف المعيشة.
قال ويليامز: كما هو الحال بالنسبة للأرقام المسجلة خلال الشهر الماضي، تشير القراءات أيضاً إلى أن ضغوط الأسعار قد تكون في الصدارة في وقت لاحق من هذا العام، خصوصاً مع إشارة الأعمال المتراكمة أخيراً إلى عدم كفاية القدرة الإنتاجية، وعلى الرغم من ذلك فإن تباطؤ الأسواق المالية والعقارات يبقي مؤشر أسعار المستهلك CPI قيد السيطرة في الوقت الراهن.
