بلغ إجمالي التوزيعات النقدية للشركة المقيدة في السوق المصري عن العام المالي 2010 ما يقرب من 12.5 مليار جنيه موزعة على 63 شركة. وأوضح تقرير مركز معلومات «مباشر» أن ذلك يمثل ما نسبته 29.7% من إجمالي عدد الشركات المدرجة في السوق البالغ عددها 212 شركة، فيما بلغ إجمالي التوزيعات لـ 61 شركة فى 2009 ما يقرب من 8.82 مليارات جنيه .

وعادة ماتشغل التوزيعات النقدية حيزاً كبيراً من اهتمام المستثمرين خاصة، كما أنها من المؤشرات المهمة للحكم على قوة أي شركة، وأرجعوا ارتفاع حجم التوزيعات بالمقارنة بعام 2009 نظرا لتعافي الشركات من التداعيات السلبية للازمة المالية العالمية، لكنهم توقعوا انخفاضها بنهاية العام الجاري نتيجة للأحداث الأخيرة التي تعرضت لها البلاد، والتي من المتوقع أن تؤثر في الأرباح، حيث من المتوقع أن تلجأ الشركات إلى الاحتفاظ بالسيولة المتاحة لمواجهة أي تقلبات قد تواجههم في المستقبل .

نجاح في 2010

واشارت ماريان عزمي خبير أسواق المال والمحلل المالي بشركة اتش ايه للاستثمارات إلى أن ارتفاع حجم التوزيعات دليل قوي على نجاح أداء الشركات فى 2010 بعد أن نجحت في التخلص من التداعيات السلبية للازمة المالية العالمية وحقق اغلبها أرباحا جيدة نتيجة استقرار أوضاعها المالية. وترى عزمي أن توزيعات 2010 عوضت المستثمرين عما حدث في الأعوام السابقة، موضحة أن العوامل التي أثرت في أداء الشركات في 2009 - عام الأزمة العالمية- ودفعتها لتخفيض حجم التوزيعات كانت عوامل خارجية بسبب تدهور أحوال الاقتصاد على المستويين المحلي والعالمي، وهو ما دفع اغلب الشركات التي تجميد جانب كبير من السيولة المتاحة لديها لمواجهة أي تقلبات قد تواجههم في العام الذي يليه وهو ما لم يحدث في 2010 .

وتوقعت أن تتأثر نتائج أعمال الشركات بنهاية العام المالي الجاري 2011 وذلك نتيجة الاضطرابات السياسية التي تعرضت لها مصر بعد أحداث ثورة 25 يناير وأجبرت الرئيس السابق حسني مبارك على التنحي، و هو ما سوف يؤثر بشدة في أرباح الشركات ومن ثم التوزيعات النقدية، مشيرة إلى أن الأربعة أشهر الأولى من العام الحالي لم تشهد أي إنتاج فعلي، إضافة إلى وجود حالة من الفوضى الأمنية واضطرابات سياسية، وهو ما سوف يظهر تأثيره بوضوح في نتائج الربع الأول المقرر الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة. وتشير عزمي إلى أن اغلب الشركات ستلجأ بنهاية العام الجاري إلى تجميد جزء كبير من الأرباح المحققة لمواجهة التقلبات في الأعوام المقبلة بعد التغييرات الجذرية التي تعرضت لها البلاد، متوقعة أن تتراجع الأرباح الإجمالية للشركات المقيدة في 2011 بنسب تتراوح بين 15-20%.

الاحتفاظ بالسيولة

ومن جانبه قال حسام أبو شملة رئيس قسم البحوث بشركة العروبة للسمسرة إن توزيعات 2010 لن تتكرر في 2011 وذلك نتيجة للأحداث الأخيرة التي تعرضت لها البلاد والتي من المتوقع أن تؤثر بشدة في أداء الشركات، مشيراً إلى أن اغلب الشركات ستلجأ إلى الاحتفاظ بالسيولة لإعادة استثمارها مرة أخرى في حالة الاحتياج في العام المقبل .

الاتصالات في الصدارة

واستحوذ قطاع الاتصالات على النسبة الأكبر من التوزيعات، حيث بلغت 25.1% بإجمالي 3.14 مليارات جنيه، واحتلت الشركة المصرية للاتصالات التي تحتكر خطوط الهاتف الثابت في مصر المرتبة الأولى، حيث بلغ إجمالي توزيعاتها نحو 2.22 مليار جنيه تمثل 13% من رأس المال المصدر والمدفوع البالغ 17.07 مليار جنيه موزع على 1.707 مليار سهم . وجاء فى المرتبة الثانية الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول - موبينيل بإجمالي توزيعات بلغت 919 مليون جنيه تمثل 92% من رأس المال البالغ مليار جنيه موزعاً على 100 مليون سهم، فيما لم تعلن شركة اوراسكوم تيليكوم القابضة المملوكة لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس موقفها من توزيعات الأرباح، وأظهرت مؤشرات نتائج الأعمال للشركة المجمعة خلال عام 2010 تحقيق صافي ربح قدره 781.45 مليون دولار مقارنة بصافي ربح قدره 378.628 مليون دولار خلال عام 2009 بنمو قدره 106% وذلك وفقا لمعايير المحاسبة العالمية.

21.4% من التوزيعات للاسمنت

احتلت شركات الاسمنت المرتبة الثانية بعد أن استحوذت على 21.4% من التوزيعات بإجمالي 2.65 مليار جنيه، واستحوذت شركة السويس للاسمنت على النصيب الأكبر من التوزيعات حيث بلغ إجمالي توزيعاتها 709.24 مليون جنيه تمثل 78% من رأس المال المصدر والمدفوع البالغ 909.28 ملايين جنيه، وذلك بواقع 3.9 جنيهات للسهم موزع على 181.85 مليون سهم . وجاءت في المرتبة الثانية شركة أسمنت سيناء بعد أن بلغ إجمالي توزيعاتها 665 مليون جنيه بواقع 9.5 جنيهات للسهم تمثل 95% من رأس المال المصدر والمدفوع البالغ 700 مليون جنيه موزع على 70 مليون سهم. ويرى بنك الاستثمار سي آي كابيتال أن أسمنت سيناء من أكثر الشركات المهيأة للصمود في حال سقوط السوق المصرية، وذلك بفضل توزيعاتها النقدية. أما من حيث قيمة الكوبون، فقد احتلت شركة مصر للاسمنت - قنا المركز الأول، حيث بلغت قيمة الكوبون 16 جنيها، وبلغ إجمالي التوزيعات 478.048 مليون جنيه، تمثل 160% من رأس المال البالغ 298.78 مليون جنيه موزع على 29.87 مليون سهم .

1.8 مليار توزيعات البنوك

جاء قطاع البنوك في المركز الثالث مستحوذاً على 14.5% بإجمالي توزيعات بلغت 1.81 مليار جنيه، واستحوذ البنك التجاري الدولي على النصيب الأكبر من التوزيعات حيث بلغت 590.14 مليون جنيه تمثل 10% من رأسمال البالغ 5.901 مليارات جنيه موزع على 590.14 مليون سهم، ثم البنك الأهلي سوستيه جنرال بتوزيعات بلغت 458.19 مليون جنيه تمثل 13% من رأس المال البالغ 3.66 مليارات جنيه موزع على 366.55 مليون سهم . وحل في المركز الرابع قطاع التشييد ومواد البناء مستحوذاً على 12.1% بإجمالي توزيعات بلغت 1.519 مليار جنيه موزعة على 4 شركات، أبرزها شركة اوراسكوم للإنشاء والصناعة بإجمالي توزيعات بلغت 1.244 مليار جنيه تمثل 119% من رأس المال البالغ 1.04 مليار جنيه موزع على 208.93 مليون جنيه، كما أقرت كل من ميراكو واراسمكو وليسيكو كوبونات نقدية بواقع 9.29 جنيهات و3 جنيهات وجنيه واحد على الترتيب .

أما قطاع البتروكيماويات والأسمدة فجاء في المرتبة الخامسة مستحوذا على 6% من إجمالي التوزيعات البالغة 748 مليون جنيه موزعه على شركتي سيدي كرير للبتروكيماويات و كفر الزيات للمبيدات، بعد أن أقرا توزيع كوبون نقدي قدره 1.4 جنيه و 6.5 جنيهات على الترتيب، ومن المقرر توزيع كوبون سيدي كرير اعتباراً من الخميس 28 أبريل. وفى قطاع الأغذية بلغت إجمالي التوزيعات نحو 371.58 مليون جنيه، تمثل 3% من الإجمالي موزعه على 4 شركات، كان أبرزها شركة القاهرة للدواجن بإجمالي توزيعات بلغت 181.44 مليون جنيه تمثل 63% من رأس المال، وشركة الدلتا للسكر بتوزيعات 154.563 مليون جنيه تمثل 25% من رأس المال . وبلغت توزيعات قطاع الرعاية الصحية والأدوية ما يقرب من 343.408 مليون جنيه تمثل 2.7% من الإجمالي موزعه على 5 شركات، كان أبرزها شركة ايبيكو بتوزيعات بلغت 198.341 مليون جنيه تمثل 25% من رأس المال، فيما بلغ إجمالي توزيعات شركتي المهن الطبية وجلاكسو نحو 65.81 مليون جنيه و62.63 مليون جنيه على الترتيب .