أكد المهندس حمد بو عميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن القطاع المالي يعتبر إحدى ركائز اقتصاد دبي والإمارات عموماً، مشيراً إلى أن النمو في القطاعات الأساسية الأخرى للاقتصاد وهي التجارة والسياحة سيوفر الدعم للقطاع المالي الذي بدأ يستعيد عافيته مع المؤشرات الإيجابية الإجمالية لاقتصاد الدولة.
وأضاف بوعميم أن وضع السيولة في الأسواق بات أفضل من السابق في فترة بدء الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن سنّ بعض القوانين والتشريعات التي تنظم عمل القطاع المالي قد عزّز إلى حدٍ كبيرٍ من ثقة المستثمرين، ووضع القطاع المالي على مسيرة التعافي والنمو.
جاء ذلك خلال طاولة نقاشٍ مستديرة تحت عنوان القطاع المصرفي في فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية، والتي نظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي أمس بالتعاون مع مجموعة عمل المصرفيين، بمشاركة عدد من الرؤساء التنفيذيين للمصارف في الدولة.
من جهته أكد ريك بدنر، الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات دبي الوطني أن مشهد الحوكمة في الإمارات ممتاز وخصوصاً في القطاع المصرفي، وهناك حالياً أقسام للمخاطر في البنوك والشركات المختلفة، وكذلك أصبح للعديد من الشركات مجالس للإدارة تقوم على تأكيد العمل وفق معايير الحوكمة الرشيدة.
بينما أشار بيتر بالتوسن، الرئيس التنفيذي لبنك دبي التجاري إلى أن التقارير المالية السنوية، والتي تعممها الشركات تقوم بالإفصاح عن الكثير من المعلومات المهمة والتي تتيح للمساهمين أن يقفوا على أرضية صلبة من المعلومات، والتي تعينهم فيما بعد على التصرف بما يتناسب وهذه المعلومات.
وأكد بدنر أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر مساهماً مهماً في الناتج الإجمالي للدولة، وقال: يشهد قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الكثير من الأعمال في هذا الوقت، خصوصاً وأنه القطاع الذي خرج من الأزمة بأقل الخسائر، وهذا القطاع سيكون العامل الرئيسي في النمو الاقتصادي في الدولة، على الرغم من عدم الاستقرار الذي تشهده بعض دول المنطقة حالياً.
ويرى بالتوسن أن البنوك بدأت تكتشف مؤخراً أهمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولذلك بدأت تختار الاستثمار فيه بدلاً من قطاعات أخرى. وأشار بدنر: شهد الربع الأول من العام 2011 بوادر تحسن في دولة الإمارات وخصوصا في دبي من حيث لقطاعات الإقتصادية التقليدية الأساسية، مثل التجارة والخدمات والدعم اللوجستي والضيافة، ونتوقع أن ينمو النشاط الاقتصادي بشكل متميز كما نشهده حالياً من خلال هذا العام ولاتزال هناك تحديات، حيث إننا لم نخرج من تداعيات الأزمة المالية بشكل كامل، ولكننا نحرز تقدماً ملموساً بدأت تظهر بوادره تدريجياً، وكما رأينا خلال السنة الماضية، لا يزال هناك تحديات تواجه الاقتصاد العالمي وينطبق أيضاً على دول المنطقة ودولة الإمارات.
من ناحية أخرى قال بدنر: نحن غير مقتنعين بأن هناك تدفقا هائلا من الأموال الساخنة على دولة الإمارات أو دبي، ومع أن هناك زيادة نوعاً ما للسيولة في النظام المصرفي بشكل عام، حيث بلغ حجم الودائع في البنوك في الدولة حوالي 1.1 مليار درهم، فإن النمو في الودائع الجديدة في بنك الإمارات دبي الوطني نتج عن قاعدة عملاء البنك في الدولة.
وفيما يتعلق بالنظام المصرفي في الإمارات علّق بالتوسن قائلاً: أتوقع أننا سنرى بعض الاندماجات والاستحواذات في القطاع المصرفي في المستقبل القريب.
بينما يرى بدنر أن البنوك حالياً بدأت تركز بصورة كبيرة على مجال إدارة الثروات والمصرفية الاستثمارية، وذلك في العالم كله وليس فقط في الدولة.
وقال بالتوسن: لقد بدأت بوادر التعافي من تداعيات الأزمة العالمية بالظهور، فقد شهدت الودائع في القطاع المصرفي تحسنا ملحوظا، حيث بلغت نسبة التسليفات إلى الودائع حوالي 95٪ بـنهاية الربع الأول من العام 2011 مقارنة بـ 105٪ بنهاية مارس 2010 .
وأكد أن نظام القروض الشخصية الجديد الذي بدأ تطبيقه إيجابي، لأنه ينظم عملية الإقراض بطريقةٍ مسؤولة، ويحفز القطاع المالي على النمو والتطور. وأشار بالتوسن إلى أهمية الحوكمة في العمل المصرفي، معتبراً أنها تطورت كثيراً خلال السنوات الأخيرة الماضية، معتبراً أن ذلك مؤشرٌ قوي على تنافسية القطاع المالي في الدولة.
دبي «البيان»
