تبدأ البنوك العاملة في الدولة، اعتباراً من اليوم، تطبيق نظام القروض الشخصية الجديد الصادر من المصرف المركزي بشكل إلزامي. وذلك رغم محاولات بعض البنوك تأجيل التطبيق، لتخوفها من أن يؤدي النظام الجديد إلى تخفيض العوائد وبالتالي الربحية.

وأكد مسؤول بالمصرف المركزي أن النظام الجديد أصبح ملزماً لجميع البنوك العاملة بالدولة بعد مرور شهر على نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 31 مارس الماضي. مشيراً إلى أن النظام الجديد ينظم عمليات منح القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد. ويحدد للمرة الأولى في تاريخ القطاع المصرفي أسعاراً للعمولات والرسوم والاستقطاعات والتحميلات المفروضة على القروض والتسهيلات والخدمات المصرفية.

وقال إن النظام الجديد الذي أصبح ملزماً للبنوك وشركات التمويل التقليدية والإسلامية العاملة بالدولة، يشتمل على تعديلات عدة، مقارنة بالنظام القديم الذي كان معمولاً به منذ نحو 18 عاماً. موضحاً أنه يهدف بشكل أساسي إلى تحديد وتنظيم العلاقة بين البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة من جانب والعملاء الأفراد من الجانب الآخر. كما يهدف الى توفير اكبر قدر من الشفافية والوضوح في الخدمات التي تقدمها المصارف للأفراد، حتى لا يفاجأ العملاء بأن هناك بعض الأمور التي يجهلونها عند حصولهم على الخدمات المصرفية بأنواعها.

وكان معالي سلطان بن ناصر السويدي، محافظ المصرف المركزي، قد أكد أنه من الأسباب الرئيسية لإصدار النظام الجديد، أن المصرف المركزي لاحظ أن بعض المصارف رفعت رسوم خدماتها بشكل مبالغ فيه، حيث تلقى المصرف المركزي أعداداً كبيرة من الشكاوى من عملاء البنوك، ما دفع مجلس إدارة المصرف المركزي للتدخل لتصحيح الأوضاع، خصوصاً بعد أن أصبحت مستويات الرسوم المصرفية بالإمارات أعلى من معظم دول المنطقة وهذا أمر لم يكن في صالح القطاع المصرفي الإماراتي.

مخاوف واتفاق

ورغم مخاوف بعض المصرفيين من تأثر عوائد المصارف سلباً بتطبيق النظام الجديد على المدى القصير، إلا أن هناك اتفاقاً عاماً في القطاع المصرفي على أن تطبيق هذا النظام سينعكس إيجابياً على الأنشطة المصرفية على المديين المتوسط والطويل.

وأكد علاء عريقات الرئيس التنفيذي عضو مجلس إدارة بنك أبوظبي التجاري، التزام البنك التام بأنظمة المصرف المركزي الجديدة، بشأن منح القروض للأفراد وتحديد رسوم الخدمات المصرفية بدخوله حيز التنفيذ. موضحاً ان أرباح البنك ستتأثر سلباً إلى حد ما بالأنظمة الجديدة وستحاول إدارة البنك إيجاد بدائل مناسبة لتقليل هذه الآثار السلبية.

التزام من دون تردد

من جانبه أكد محمد نصر عابدين، الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني، أن البنوك تلتزم بكافة التعليمات الصادرة عن المصرف المركزي دون تردد. مشيراً الى ان الرسوم المحددة بالنظام الجديد قد تؤثر سلباً في إيرادات عدد من البنوك، خصوصاً النشطة في مجال الإقراض للأفراد. موضحاً ان النظام الجديد ستكون له آثار ايجابية كبيرة على المدى الطويل، ولكن على المدى القصير ستتأثر إيرادات بعض البنوك سلباً.

وأضاف أن دوران عجلة الاقتصاد وانعاشها يعتمد بشكل رئيسي على قدرة العملاء الأفراد والشركات على الاقتراض بأساليب ميسرة، وتنافس المؤسسات المالية على تقديم القروض على اسس سليمة. لذلك يجب تيسير مهمة البنوك وتوفير الظروف الملائمة لها لتقديم القروض بما يحقق لها عائداً معقولاً ودون الاضرار بالمقترضين.

الآثار السلبية مرحلية

وقال طراد محمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي، إن ارباح البنوك ستتأثر بتطبيق النظام الجديد ولكن الآثار السلبية لهذه الإجراءات ستكون مرحلية على المدى القصير فقط. ولكن على المديين المتوسط والبعيد ستكون لهذه الإجراءات آثار إيجابية كثيرة، اهمها تعافي السوق المصرفي وخلق ممارسات صحية تخدم جميع الأطراف. مشيراً الى أن المصرف المركزي وضع إطاراً عاماً للبنوك تتحرك فيه، وهو ما يجعل هناك مرونة في التطبيق.

البنك استعد تماماً

أما عبد الفتاح شرف، الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي» الإمارات، فقد أكد ان البنك استعد تماماً لتطبيق النظام الجديد بكافة فروعه بالدولة. مشيراً الى ان أنشطة «إتش إس بي سي» بالإمارات لن تتأثر بصورة كبيرة من القرارات الجديدة، نظراً لأن الإجراءات التي كان يطبقها البنك ورسوم خدماته لم تكن تختلف كثيراً عن القواعد الجديدة للمصرف المركزي.

مدة السداد

ويفرض النظام الجديد للقروض الشخصية معاملة القروض المقدمة للمؤسسات الفردية والشركات والمضمونة براتب المالك أو برواتب الشركاء معاملة القروض الشخصية المقدمة للأفراد. وتطبق عليها الشروط والأحكام نفسها مع مدة سداد لا تتجاوز 60 شهراً لقرض السيارة، بالإضافة إلى أنه يطلب من البنوك وشركات التمويل المصدرة لبطاقات الائتمان، وفق النظام الجديد، منح هذه البطاقات للأشخاص الذين يعادل دخلهم أو يزيد على 60 ألف درهم في السنة أو مقابل وديعة مجيرة بمبلغ لا يقل عن 60 ألف درهم.

ووفقاً للنظام الجديد يحدد مبلغ القرض الشخصي بما لا يزيد على 20 ضعف الراتب أو الدخل الإجمالي للشخص المقترض.

وعلى البنوك وشركات التمويل التأكد باستمرار من عدم تجاوز هذا الحد وتعامل القروض المقدمة للمؤسسات الفردية والشركات والمضمونة براتب المالك أو برواتب الشركاء معاملة هذه القروض. وتطبق عليها الشروط والأحكام نفسها، يمنح القرض بموجب طلب يقدمه العميل ويوافق عليه البنك أو شركة التمويل وتكون صيغته وفقاً لما هو محدد في النظام.

السحب على المكشوف

ووفقاً للنظام الجديد فإن تسهيلات السحب على المكشوف التي ترتبط بحسابات عملاء البنوك وتوفرها البنوك لعملائها للسداد مقدماً نيابة عنهم عادة ما تخلق رصيداً سالباً في حسابات العملاء يتطلب إيداع أموال لتغطية ذلك الرصيد والفوائد والاستقطاعات المترتبة، حيث يجب على البنوك وفق هذه المادة معاملة تسهيلات السحب على المكشوف المقدمة للمؤسسات الفردية والشركات المضمونة براتب المالك أو برواتب الشركاء معاملة هذه التسهيلات وتنطبق عليها الشروط والأحكام نفسها. بالإضافة إلى أنه للحصول على هذه التسهيلات يجب أن يكون هناك ترتيب مسبق بين العميل والبنك. ويقدم الطلب الخاص به الذي يوضح الغرض من التسهيل ومدة السداد المتوقعة ومصادر السداد.

بطاقات الائتمان

أما تسهيلات بطاقات الائتمان فيعرفها النظام الجديد بالبطاقات البلاستيكية المرتبطة بشبكة إلكترونية بها تفاصيل حامل البطاقة وحدوده الائتمانية. وتدفع قيمة المشتريات والسحوبات النقدية المتعلقة ببطاقة الائتمان نيابة عنه من قبل البنك أو شركة التمويل المصدرة للبطاقة. ثم يسدد العميل حامل البطاقة القيمة المسددة نيابة عنه في بداية الشهر الذي يلي شهر هذه المعاملات أو تقسيط القيمة المسددة حسب الاتفاق مع البنك أو شركة التمويل المصدرة للبطاقة بعد نهاية الفترة المسموح فيها بالسداد الكامل للرصيد.

وينص النظام الجديد على أن بطاقات الائتمان تمنح لعملاء البنك أو شركة التمويل أو لغير العملاء، شرط تسجيل إحصاءات العملاء كمقيمين أو غير مقيمين بشكل منفصل. كما يطلب من البنوك وشركات التمويل المصدرة لهذه البطاقات تزويد عملاء بطاقات الائتمان لديها بكشف شهري تسجل فيه قيمة المشتريات والسحوبات النقدية. وإذا احتج العميل على أي بند في الكشف فعلى البنك أو شركة التمويل التحقق من ذلك مباشرة، وتعامل تسهيلات بطاقة الائتمان للأرصدة غير المسددة لهذه البطاقات المقدمة للمؤسسات الفردية والشركات والمضمونة براتب المالك أو برواتب الشركاء معاملة هذه التسهيلات وتنطبق عليها الشروط والأحكام نفسها.

إعلان أسعار الفائدة

وعلى كافة البنوك وشركات التمويل أن تعلن عن أسعار الفائدة على القرض وأرصدة السحب على المكشوف (في حالة البنوك فقط) والأرصدة المستحقة لبطاقات الائتمان، على أن يحدد السعر على الرصيد المتناقص من القرض على أساس سنوي ويدرج على اللوحة المحددة لذلك، وعلى أساس المعادلة المحددة بالنظام، ويتم تحديد مبلغ الفائدة على القروض وأرصدة السحب على المكشوف. ويمنع استقطاع نسبة من القرض مقدماً على أنها مبلغ الفائدة المستحق.

ووفقاً للنظام الجديد يجب على البنوك وشركات التمويل احتساب مبلغ الفائدة. ثم تستقطعه من مبلغ القسط الشهري المتفق عليه. ثم تستخدم المبلغ الصافي لخفض رصيد القرض والتوصل إلى الرصيد الجديد للقرض عند بداية الشهر الذي يستخدم بدوره في عملية الاحتساب عند نهاية الشهر التالي. وبالنسبة لعملية احتساب مبلغ الفائدة على أرصدة بطاقات الائتمان المستحقة فهذه تحدد فقط على الرصيد القائم بعد تاريخ استحقاق سداده بالكامل. أي في الشهر التالي لشهر المشتريات والسحوبات المترتبة على استخدام البطاقة. ويتم احتساب مبلغ الفائدة بموجب المعادلة المحددة لذلك، ووفقاً للسعر المحدد على اللوحة. كما يحدد البنك أو شركة التمويل النسبة الجزائية في حالة السداد الكامل أو الجزئي قبل تاريخ استحقاق القرض، أو في حالة منح قرض تكميلي. ولا يجوز منح قرض تكميلي ما لم يكن قد تم سداد القرض الأصلي بانتظام لفترة لا تقل عن سنة، وفي تلك الحالة يعلن عن النسبة على الجدول المذكور.

أقساط السداد

وفي ما يتعلق بتفاصيل أقساط سداد العملاء للتسهيلات التي تقدمها البنوك للأفراد أوجب النظام ألا يزيد ما يقتطع من الراتب أو الدخل المنتظم لأي مقترض لكافة القروض الممنوحة من قبل البنوك وشركات التمويل مجتمعة (على سبيل المثال لا الحصر قرض السيارة وقرض البيت الخاص وكذلك تسهيلات السحب على المكشوف وتسهيلات بطاقة الائتمان) على ما نسبته 50% من الراتب الإجمالي وأي دخل من مصدر معروف ومحدد في أي وقت من الأوقات. أما إذا كانت مدة القرض أو التسهيل المصرفي ستمتد إلى سن التقاعد فعلى البنوك وشركات التمويل أن تبرمج تخفيض هذه القروض أو التسهيلات بما يسمح باستقطاع 30% فقط من الدخل (أو الراتب) التقاعدي مع مراعاة أنه يمكن للبنوك وشركات التمويل أن تحصل من العميل فقط على العديد من الشيكات مؤجلة الاستحقاق التي تغطي الأقساط بقيمة لا تزيد على 120% من قيمة القرض أو الرصيد المدين.

قروض القوات المسلحة

وفي ما يتعلق بالقروض المقدمة لمنتسبي القوات المسلحة فتنطبق عليها الشروط المنصوص عليها في الإشعار رقم 1850/2004 المؤرخ 14\6\2004 على ألا تزيد قسيمة الأقساط المستقطعة للبنك أو شركة التمويل لكافة أنواع القروض والتسهيلات المصرفية (قرض شخصي، تجاري، عقاري، سيارة، بطاقات ائتمان، وأي قروض أو تسهيلات أخرى) على 50% من الراتب الإجمالي للمقترض. وعدم أخذ البطاقة العسكرية أو تصويرها. بل يكتفى بطلب شهادة صادرة من القوات المسلحة توضح إجمالي الراتب ومدة الخدمة وأن صاحب الطلب على رأس عمله وفي حالة عدم التزام البنك (أو شركة التمويل) المقرض سوف تقوم القوات المسلحة بتحويل راتب منتسب القوات المسلحة إلى أي بنك آخر دون الرجوع إلى البنك (أو شركة التمويل) المانح للقروض أو التسهيلات المالية.

إغلاق الحساب

ووفقاً للنظام تعرف الحسابات المصرفية بالحسابات الجارية وحسابات التوفير وتحت الطلب وما شابهها، وكذلك الحسابات المحددة لغرض ما. ويمكن للبنوك التجارية فتح كافة أنواع الحسابات لعملائها الأفراد. ولكن في تلك الحالات يجب عليهم التقيد بالاتفاقية النموذجية بهذا النظام.

كذلك في حالة طلب العميل إغلاق الحساب وإنهاء العلاقة بالبنك على البنك فعل ذلك من دون فرض غرامة إذا كان تاريخ فتح الحساب يعود لأكثر من سنة. وفي جميع الأحوال يجب إغلاق الحساب وإصدار الشهادة المناسبة خلال 7 أيام من تاريخ تقديم الطلب بحد أقصى.