قالت مجموعة بوسطن الاستشارية أمس إنه من غير المرجح أن تعود البنوك في منطقة الخليج إلى مستويات النمو المرتفع التي حققتها قبل الأزمة المالية مع تراجع الإقراض المرتبط بالقطاع العقاري وتباطؤ نمو الدخل. وأظهرت دراسة حديثة أجرتها المجموعة تباطؤ نمو الإيرادات المصرفية في الشرق الأوسط في عام 2010، فيما شهدت الأرباح تحسناً كبيراً نتيجة انخفاض مخصصات القروض المعدومة. وعموماً، كانت بنوك الشرق الأوسط الأقل تأثرا بالأزمة المالية مقارنة بنظرائها الدوليين - لم ينحسر مؤشر الأرباح إلى ما دون المئة نقطة خلال الأزمة ويعود ببطء إلى مستويات عام 2006.
وتواجه بنوك الشرق الأوسط في الوقت الراهن تحدياً يكمن في كيفية تحسين نماذج أعمالها التشغيلية والكفاءة في إنجاز المعاملات بهدف الحد من نمو التكاليف إلى مستوى أعلى من الإيرادات.
علامات انتعاش
وقالت الدراسة: يظهر القطاع المصرفي في الشرق الأوسط، مزيداً من علامات الانتعاش ولكن بوتيرة أقل. وأبدت الإيرادات المصرفية المحققة في عام 2010، ركوداً مع زيادة طفيفة فقط في نهاية عام 2010 وذلك بالمقارنة مع 2009.
من جهة ثانية، ارتفعت الأرباح بشكل كبير في عام 2010 نتيجة انخفاض مخصصات خسائر القروض (بلغت نسبة انخفاض خسائر القروض 17%) بالرغم من بقاء تلك المخصصات على مستوى عال فاق الـ8 مليار دو لار أمريكي. وعلى صعيد البنوك الدولية فقد تعافت بشكل أسرع في عام 2010، لكن مستوى مؤشر إيراداتها وأرباحها ما زال أقل بكثير من نظرائها في الشرق الأوسط.
وبناء على النتائج السنوية لعام 2010 المتوفرة من البنوك في الربع الأول من عام 2011، فإن الدراسة الجديدة هي جزء من مؤشرات الأداء المصرفي النصف سنوي الخاص بمجموعة بوسطن للإستشارات لقياس نمو الإيرادات المصرفية (إيرادات التشغيل) والأرباح للبنوك الرائدة عالمياً.
مؤشر للأسواق المصرفية
وفي أبريل 2009، أطلقت مجموعة بوسطن للاستشارات الإصدار الأول من مؤشر الأداء المصرفي في الشرق الأوسط، حيث ابتكرت مؤشراً خصيصاً للأسواق المصرفية الإقليمية مع اعتبارالعائدات والأرباح لعام 2005 أوجها أولى للمقارنة. ويشمل المؤشر أكبر البنوك في البحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان والسعودية والإمارات.
وقال الدكتور رينهولد ليشتفوس، الشريك الأول والعضو المنتدب في مكتب مجموعة بوسطن للاستشارات في دبي ورئيس قسم المؤسسات المالية في الشرق الأوسط لدى المجموعة: في عام 2010، يتضمن مؤشر مجموعة بوسطن للاستشارات 35 بنكاً من دول مجلس التعاون الخليجي ويمثل ما يقرب من 80 في المئة من مجموع القطاع المصرفي الإقليمي.
الإيرادات والأرباح
وأظهرت العائدات المصرفية حالة ركود في الشرق الأوسط، في حين انتعش قرناؤها في العالم. ومن أصل 35 بنكاً شمله المؤشر، تمكن 21 بنكاً فقط من تنمية إيراداته من عام 2009 إلى عام 2010. وللمرة الأولى، وصلت عائدات البنوك الدولية المستوى المسجل في عام 2006 الخاص بمؤشر مجموعة بوسطن للإستشارات، ولكنها لا تزال أقل بكثير من مستوى مؤشر البنوك في الشرق الأوسط. وكما هو متوقع من قبل مجموعة بوسطن للاستشارات، استعادت الأرباح عافيتها في عام 2010 بالرغم من التراجع الذي شهدته في النصف الأول من عام 2010 مقارنة بالعام 2009. ما زالت البنوك في الشرق الأوسط تملك مخصصات عالية، ولكن مستوى معظمها في المنطقة بقي منخفضاً إلى حد كبير عن مستوى العام السابق. في الإجمال، بقيت مخصصات البنوك في جميع الدول دون مستوى عام 2009.
تفاوت الأداء المصرفي
وشهدت البنوك في الشرق الأوسط ككل أعلى معدل للاستقرار في الإيرادات والأرباح ومخصصات خسائر القروض بالمقارنة مع العام الماضي، على الرغم من أن الأداء يختلف بشكل كبير حسب البلد والبنك. وفي حين أن العائدات والأرباح بقيت مستقرة نسبياً بالنسبة للبنوك في المملكة العربية السعودية، شهدت كافة الدول الأخرى ارتفاعاً ثنائي الرقم في الربحية، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التخفيضات القوية في مخصصات خسائر القروض. أبدت قطر وسلطنة عمان وأقوى معدل نمو في الإيرادات من عام 2009 إلى عام 2010، بزيادات بلغت نسبها 14% و13% على التوالي.
الخدمات المصرفية
وبعد وصول إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد إلى ذروتها في عام 2006 وانخفاضها في عام 2007، نما مؤشر إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة ثابتة تقارب 7 في المئة. وفي نفس الفترة، انخفض مؤشر الأرباح على مدى سنتين. ويشار إلى أن تطور المؤشر هو إلى حد ما مدفوع بوزن البنوك السعودية الموجودة في قائمة مجموعة بوسطن للإستشارات للبنوك المزودة للخدمات المصرفية للأفراد، والتي قدمت تقارير ثابتة عن القطاع من 2005 ولغاية 2009. وفي حين بقيت عائدات الخدمات المصرفية للأفراد للبنوك في المملكة العربية السعودية على حالها منذ عام 2005، تمكنت البنوك في دول الشرق الأوسط الأخرى من توليد معدلات نمو ثنائية الرقم، مدعومة ببنوك الإمارات ذات معدل نمو سنوي بلغ 22 في المئة. ومنذ 2009، تراجعت عائدات الخدمات المصرفية للأفراد في جميع أنحاء المنطقة لتحقق نمواً أحادي الرقم. وكانت أرباح التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي أيضا ناتجة عن حجم سوق البنوك السعودية التي بدأت بالتناقص منذ عام 2006، في حين أن البنوك في الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وسلطنة عمان تمكنت من زيادة أرباحها من الخدمات المصرفية للأفراد على مدى السنوات الخمس الماضية. وهذا الاتجاه يتواصل في 2010 مع تحقيق نمو قوي في الأرباح في الإمارات العربية المتحدة وقطر. وشهد قطاع الخدمات المصرفية للشركات نمواً قوياً في الإيرادات بلغت نسبته 16 في المئة سنويا على مدى السنوات الخمس الماضية حيث تضاعفت الإيرادات منذ عام 2005.
