حدد أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة ماهية الدور الذي تنهض به إمارة دبي على صعيد إنجاز ما سماه «التحالف الخليجي - الإفريقي» في مجال الألماس بأن تعمل كبوابة للألماس المتجه نحو الاسواق الصاعدة المزدهرة، ومن بينها الاسواق الخليجية، راصدا في هذا المجال تطورات ومستجدات شهدتها تجارة وصناعة الألماس العالمية من شأنها أن تجعل نهوضها بهذا الدور مسألة بالغة الحيوية لتلبية تطلعات الشعوب الإفريقية في تعظيم استفادتها من مواردها الطبيعية والحصول على أعلى قيمة ممكنة من مخزون أراضيها من الألماس، وشرح مضمون هذه التطورات بأنها لا تقف عند حدود شروع القارة الإفريقية في تغيير مشهد تجارة الألماس على مستوى العالم بوصفها أحد الموردين الرئيسيين للألماس الخام في العالم، بل تشتمل كذلك على عدم قدرة المعروض من الالماس على تلبية احتياجات الطلب الآخذ في الصعود بوتيرة متسارعة، وفي الطرف المقابل، علق رئيس جنوب إفريقيا السابق تابو مبيكي أهمية بالغة على الدور الذي يمكن لمركز دبي للسلع المتعددة وبورصة دبي للألماس القيام به في المساعدة على تحقيق ما سماه حلم التعاون الافريقي العربي من خلال تأسيس قنوات لتشجيع وضمان الاستثمار في المنطقتين، وتطوير القدرات في مجال السعي إلى والتعرف إلى فرص الاستثمار، ومواجهة الصعوبات والعقبات التي تواجه المستثمرين، وتوسيع نطاق الآليات الحالية لضمان الاستثمار في كلا المنطقتين.
والتقت هاتان الرؤيتان بشكل جلي وواضح خلال استضافة بورصة دبي للألماس ومركز دبي للسلع المتعددة القمة الإفريقية للاتحاد العالمي لبورصات الألماس ضمن سياق الاجتماع الرفيع المستوى لرؤساء الاتحاد العالمي لبورصات الألماس الذي جري عقده خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 13 إبريل الجاري، واستضاف معالي سلطان السويدي محافظ المصرف المركزي وبيتر ميوس رئيس مجلس ادارة بورصة الالماس في دبي.
ويعد هذا الاجتماع هو الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، وشارك فيه قادة مجتمع الألماس الدولي من منتجين ومستهلكين، إذ حضر فاعلياته ما يزيد على 250 شخصية تمثل صناعة الألماس في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك وزراء أفارقة وسفراء وكبار مسؤولي 29 بورصة للألماس منتشرة في مختلف دول العالم، وناقش المؤتمر في أيامه الثلاثة موضوعات عديدة، من بينها، تنامي دور دبي في صناعة الألماس العالمية بوصفها واحدة من أكبر أربعة مراكز لتجارة الالماس على مستوى العالم، فضلا عن مناقشة الاتجاهات الحالية التي تسود أسواق الألماس العالمية، إلى جانب مناقشة قضايا حيوية لتجارة الألماس العالمية.
التعاون مع افريقيا
وتماثلت الرؤيتان في كونهما انطلقتا من إطار فكري أكثر شمولا واتساعا يتعلق بدور الإمارات في تجسيد حلم التعاون العربي الإفريقي إلى واقع معاش على الأرض، وتعظيم تعاونها ومساعدتها الإنمائية للشعوب الإفريقية، وتناول أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الاول لمركز دبي للسلع المتعددة دور دولة الإمارات في هذا المجال بإشارته إلى أن الإمارات تعتبر من أشد المؤمنين بأهمية تحالف الخليج-إفريقيا، حيث ارتبطت مع الدول الإفريقية بعلاقات تجارية وسياسية وثيقة منذ عقود طويلة مضت، وأنها لطالما أعربت عن استعدادها لتقديم الدعم إلى الدول الإفريقية في مختلف المجالات، الأمر الذي من شأنه أن قاد إلى إرساء أساس متين للتعاون بين الجانبين، حيث شهدت الأعوام القليلة الماضية زيادة في القيمة الكلية لأنشطة المبادلات التجارية، وهو ما عزز مكانة إفريقيا بوصفها واحدة من أهم الأسواق بالنسبة لدولة الإمارات، وجعل هذا الوقت هو الأنسب لانعقاد القمة الإفريقية للاتحاد العالمي لبورصات الألماس في دبي.
وعلى الجانب المقابل، صاغ رئيس جنوب إفريقيا السابق تابو مبيكي منطقا مماثلا في تثمينه لحيوية وأهمية الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في تحقيق ما سماه حلم التعاون الإفريقي العربي، حيث أماط اللثام عن اشتراك حكومتي الإمارات وجنوب إفريقيا في حوار يهدف إلى استطلاع الكيفية التي يمكن لهما من خلالها التعاون لتشجيع التعاون الاقتصادي الوثيق، وذلك خلال فترة عمله في حكومة جنوب إفريقيا، مشيرا إلى أن هذا التوجه يتوافق على مستوى أوسع، مع الرؤية التي طرحت في إعلان سرت الذي صدر في ختام لقاء القمة الإفريقة-العربية في أكتوبر 2010. حيث شدد الإعلان على الرغبة في الترويج للعلاقات بين إفريقيا والعالم العربي، وتعزيز التعاون، والتأسيس لشراكة استراتيجية بين الطرفين.
مقومات وركائز القوة
وفي سياق ترجمة هذه الرؤية إلى إطار عمل وآليات تنفيذية، طرح أحمد بن سليم رؤيته بشأن اضطلاع مركز دبي للسلع المتعددة بشكل خاص وإمارة دبي بشكل عام بدور البوابة للألماس المتجه نحو الأسواق الناشئة، معددا ركائز القوة التي تتمتع بها دولة الإمارات التي من شأنها أن تجعلها شريكا اقتصاديا ذا مصداقية لدول القارة الإفريقية بقوله: يسمح الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به دولة الإمارات بأن تكون الوجهة الأكثر استراتيجية للأعمال في المنطقة اليوم، فهي تتمتع ببيئة منفتحة ومهيأة للأعمال، وتمتلك واحدة من البوابات الرائدة لأسواق التجارة، حيث تقوم بجذب العديد من شركات الأعمال الدولية المهتمة بتطوير وتنمية حصصها في الشرق الأوسط، وذلك بفضل الاستثمارات الضخمة في قطاع شبكات الخدمات اللوجيستية والنقل التي لديها، كما تعاونت دولة الإمارات بصورة فعالة مع العديد من الحكومات الإفريقية في مجالات البنى التحتية الرئيسية وفي الاتصالات والمشاريع السياحية. وخلص إلى القول إنه صار واضحا أن إفريقيا تمثل فرصاً كبيرة للاستثمارات الأجنبية، وهي واحدة من أكثر الشركاء التجارين الواعدين في قطاع الأعمال المشتركة بالنسبة إلى دولة الإمارات بشكل خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.
حيثيات الدور
وانتقل أحمد بن سليم في معرض شرحه لحيثيات اضطلاع دبي بدور بوابة الألماس المتجه إلى الأسواق الصاعدة من العمومية إلى الخصوصية، وتناول سجل نجاحات قطاع الألماس في إمارة دبي على نحو خاص، بما جعل نهوضها بدور بوابة الألماس قائما على أسس وركائز قوية، وشرح هذه الحيثيات فى التالي:
1- نمت دبي، بفضل موقعها على تقاطع الطرق بين أوروبا وآسيا في قلب الأسواق الاستهلاكية المتنامية لتصبح وجهة مهمة لاستيراد وتصدير الأماس الخام والمصقول.
2- أصبحت دبي مركزا رئيسيا لإعادة التصدير، بفضل شبكات النقل والخدمات اللوجيستية الحديثة التي تمتلكها.
3- شهدت تجارة الألماس في دبي خلال عام 2010 تسجيل أرقام قياسية، حيث وصل إجمالي حجم تجارة الألماس إلى 268,8 مليون قيراط، بزيادة بلغت 66 في المائة عن عام 2009، وتضاعفت القيمة النقدية لهذه التجارة لتصل إلى 35,1 مليار دولار.
4- تتقدم دبي على مسار ازدهارها من موقع قوة إلى موقع آخر أكثر قوة، ويواصل قطاع الأعمال فيها نموه وسيره قدماً، وهو ما يصاحبه في الوقت ذاته نمو في تجارة الألماس التي لا تعتبر استثناءً عن القاعدة، وذلك بالرغم من الاضطرابات التي تشهدها المنطقة حالياً، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية التي ضربت اليابان مؤخراً، والتي أسفرت عن تغيير حياة الكثيرين وعن خسائر فادحة في الأرواح.
اتجاهات سوق الألماس العالمي
وساق أحمد بن سليم حججا وحيثيات أخرى مستقاة من الاتجاهات السائدة في سوق الألماس العالمي لدعم رؤيته بشأن اضلاع دبي بدور بوابة الألماس المتجه إلى الأسواق الصاعدة، ورصد هذه الاتجاهات على النحو التالي :
أولاً: من المتوقع أن يواصل الطلب على الألماس مساره الصعودي، وذلك نتيجة لعوامل عديدة، من بينها، وتكامل السلاسل القيمة، وانتشار مجوهرات الرفاهية للرجال والنساء، والمشتريات الشخصية، بالإضافة إلى التوسع في الأسواق الناشئة.
ثانيا: من المتوقع في المقابل أن يتقلص العرض في المستقبل بسبب الانخفاض في معدلات الاستثمار في مشاريع التنقيب والاستخراج، فمع ازدياد الطلب على الألماس في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند، فإن المخزونات في المناجم حول العالم تسجل معدلاتها الدنيا، ومع عدم وجود اكتشافات جديدة في الأفق، فمن المتوقع أن ينخفض إنتاج المناجم الحالية بنحو 20 في المئة خلال الأعوام العشرة المقبلة.
ثالثا : اتخاذ عدد من المعايير على مستويات مختلفة بهدف مواجهة التحديات المتعلقة بالحصول على الألماس الخام، وذلك على نحو يتوافق مع التوجهات المستدامة للدخول إلى الأسواق الناشئة.
رابعا: تحسن استقرار البيئة السياسية والاقتصاد الكلي في إفريقيا، إلى جانب تحسن الإصلاحات في الاقتصاد الجزئي، وتضافرت هذه العوامل مجتمعه في تحقيق القارة السمراء نموا مستداما خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ الناتج القومي الإجمالي لكامل الدول الإفريقية في عام 2008 نحو 1,6 تريليون دولار أميركي، الذي يعادل تقريباً الناتج القومي الإجمالي للبرازيل أو روسيا. ومن المتوقع أن يشهد هذا الرقم نمواً ليصل إلى 2,6 تريليون في عام 2020.
وفي ظل هذه الحيثيات والمؤهلات، رأي رئيس جنوب إفريقيا السابق تابو مبيكي أنه من الطبيعي أن تقوم الدول الإفريقية ببذل مزيد من الجهود من أجل توطيد علاقات الشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وخصوصاً دبي التي تعتبر من أهم مراكز تجارة الألماس، إذ تعتبر القارة الإفريقية مصدراً مهماً للألماس، وتسهم في هذا المجال بحوالي 65 في المئة من الإنتاج العالمي، وبالتالي، فأن وضع المسائل المتعلقة بقطاع الألماس على رأس جدول أعمال اجتماع رؤساء الاتحاد العالمي لبورصات الألماس يعد أمرا بالغ الأهمية بالنسبة للدول الإفريقية.
أسود القارة الإفريقية على طريق الانتعاش
أشارت شركة ماكينزي في تقريرها الصادر في يونيو 2010 تحت عنوان: الأسود تتحرك: تقدم وإمكانات الاقتصادات الإفريقية إلى أن الاقتصاد الإفريقي شهد إجمالاً نمواً بطيئاً جداً خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين. ولكن القارة بدأت تشهد بعض الانتعاش في وقت ما من أواخر التسعينات. واليوم، وفي الوقت الذي تواصل فيه الاقتصادات الآسيوية التوسع بشكل متسارع، فإنه من المتوقع رؤية بروز محتمل لأسود الاقتصاد في مستقبل إفريقيا.
وأرجع التقرير الأسباب الرئيسية وراء ازدهار النمو في أفريقيا إلى التحسن الذي تشهده القارة على صعيدي الاستقرار السياسي والاقتصادي على مستوى واسع، وكذلك الإصلاحات التي يشهدها الاقتصاد الجزئي. حيث قامت العديد من الدول الإفريقية كبداية بوضع حد لضغائنها المميتة، وتأمين الاستقرار السياسي اللازم لدعم النمو الاقتصادي. وأدى هذا الأمر إلى بداية نمو صحي للاقتصادات الإفريقية، خاصة مع قيام الحكومات بخفض نسب التضخم وتقليص ديونها الخارجية والعجز في ميزانياتها، فضلا عن اعتماد الحكومات الإفريقية بشكل متزايد سياسات لإنعاش الأسواق. وأوضح التقرير أنه بالرغم من أنه لا يزال أمام العديد من الحكومات طريقاً طويلاً في هذا السياق، إلا أن هذه الخطوات المبدئية المهمة ساعدت القطاع الخاص على البزوغ.
وجاء تقرير الآفاق الاقتصادية لإفريقيا 2010 الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، واللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، ليؤكد على هذه التوجهات، حيث أفاد التقرير بأن القارة الافريقية شهدت بشكل عام مرونة ملحوظة تجاه الأزمة العالمية.
وفي الوقت التي شهدت فيه عائدات العديد من المناطق الأخرى حول العالم تراجعاً خلال عام 2009، فقد واصل النمو في إفريقيا البقاء على إيجابيته، وتمكنت إفريقيا من تجاوز الأزمة الاقتصادية بشكل أسرع وأقوى مما كانت عليه في الماضي، ومما قامت به معظم المناطق الأخرى أيضاً. ومن المتوقع أيضاً أن تصل نسبة النمو في عام 2010 إلى 4,5 في المئة، لتصل إلى 5,2 في المئة خلال عام 2011. كما ستحقق كل المناطق الإفريقية نمواً أعلى رغم الآثار السلبية التي سيخلفها الركود الاقتصادي.
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن تقريراً صادراً عن البنك الدولي أكد التقديرات والتوقعات التي جاءت في تقريري ماكنزي وبنك التنمية الإفريقي وشركائه على ذكرها، حيث قام كل من جورج أرباش وديلفين إس جو وجون بايج بإعداد التقرير الذي حمل عنوان: هل الاقتصاد الإفريقي على عتبة تحول مفصلي، ورصد التقرير بروز مشهد اقتصادي مختلف كليا في إفريقيا- جنوب الصحراء، حيث بدأت تظهر بوادر تحسّن ملحوظ على الأداء الاقتصادي الإفريقي الذي عانى من الركود لحوالي 45 عاماً، وأصبحت البلدان التي تشهد نسبة نمو أربعة في المئة كحد أدنى في الناتج القومي الإجمالي تشكل جزءاً كبيراً من إفريقيا-جنوب الصحراء، أي ما يعادل نحو 70 في المئة من إجمالي تعداد السكان في المنطقة، و80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لهذه المنطقة.
