يؤكد الخبراء في قطاع التأمين أن قطاع التأمين الإسلامي أو التكافلي قطاع واعد وأن معدل انتشاره في دول الخليج منخفض بنسبة كبيرة مقارنة مع معدل انتشار التأمين التقليدي. كما يؤكدون ارتفاع حصة هذا القطاع من 2٪ عام 2004 إلى 12٪ عام 2009 مع توقعات بأن يبلغ معدل النمو السنوي المركب لأقساط التأمين التكافلي في الإمارات ما نسبته 30٪ خلال الفترة ما بين عام 2010 إلى عام 2014 بحيث تبلغ قيمة الأقساط الإجمالية لهذا القطاع 8,7 مليارات درهم تشكل ما نسبته 22٪ من إجمالي أقساط التأمين في الدولة.
هذه الحقائق تفسر تأسيس خمس شركات تأمين إسلامية خلال الفترة ما بين عام 2002 إلى عام 2008 بينما لم تؤسس في الدولة قبل هذا التاريخ سوى شركة واحدة إضافة إلى طرح أسهم شركتين خلال هذه الفترة بالرغم من الكساد الذي يعيشه سوق الإصدار الأولي في الدولة منذ النصف الثاني من عام 2008 نتيجة التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية.
والملاحظ أن ارتفاع مستوى الوعي بالتأمين الإسلامي تزامن مع ارتفاع الوعي بالتمويل الإسلامي وتأسيس العديد من البنوك الإسلامية في الدولة ومحدودية رؤوس أموال شركات التأمين الإسلامية التي طرحت خلال هذه الفترة حيث بلغ رأسمال شركة دار التأمين 120 مليون درهم تم طرح ما قيمته 66 مليون درهم منها للاكتتاب العام بينما يبلغ رأسمال شركة وطنية للتكافل 150 مليون درهم تم طرح ما قيمته 82,5 مليون درهم منها للاكتتاب العام. واستحواذ المؤسسين على حصة هامة من رؤوس الأموال يجعل تغطية الاكتتاب سهلة في ظل غياب المضاربين عن سوق الإصدار الأولي.
كما أن وجود مؤسسين أقوياء لشركة وطنية للتكافل والتي بدأ الاكتتاب على أسهمها أمس يساهم في لفت انتباه معظم شرائح المستثمرين للاستثمار في هذا الاكتتاب خاصة وأن شركة ابوظبي الوطنية للتأمين وهي أكبر شركة تأمين وطنية من المؤسسين الرئيسين للشركة وحيث تستفيد الشركة الجديدة من الخبرات المتراكمة لدى شركة ابوظبي الوطنية للتأمين ومن سمعتها وعلاقاتها المحلية والدولية إضافة إلى أن مساهمة شركة ابوظبي الوطنية للتأمين في رأسمال الشركة يعكس اعتراف الشركة بأهمية التأمين التكافلي ومستقبله الواعد بعد تشبع السوق بشركات التأمين التقليدية والتجارية.
كما أن انضمام شركات طاقة والدار العقارية وبنك أبوظبي الوطني إلى قائمة المؤسسين للشركة يساهم أيضا في توفر عملاء أقوياء للشركة يملكون أصولاً ضخمة وانتشاراً داخل الإمارات وخارجها. ومساهمة حكومة أبوظبي في رؤوس أموال هذه الشركات سوف يؤدي إلى دعم حكومة ابوظبي بصورة غير مباشرة لأعمال الشركة. وباعتقادي أن المستثمرين المحتملين في أسهم الشركة يجب أن يأخذوا في اعتبارهم أن هذا الاستثمار سوف يحقق لهم عائداً على المدى الطويل والمتوسط و ليس قصير الأجل بعد غياب شريحة المضاربين من سوق الإصدار الأولي.
